* أخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل، ببغداد، قال: حدثنا أبو علي:
الحسين بن صفوان، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا، قال:
حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، قال: أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، قال: حدثنا مجالد، عن عامر، قال:
انتهينا إلى أفنية جهينة، فإذا شيخ جالس في بعض أفنيتهم، فجلست إليه، فحدثني، قال: إن رجلا منا في الجاهلية اشتكى، فأغمي عليه، فسجيناه وظننا أنه قد مات، وأمرنا بحفرته أن تحفر، فبينا نحن عنده إذ جلس فقال:
إني أتيت حيث رأيتموني، أغمي علي، فقيل لي: أمك هبل.
ألا ترى حفرتك تنتثل وقد كادت أمك تثكل.
أرأيت إن حولناها عنك بمحول، وقذفنا فيها القصل، الذي مشى وأجزل.
أتشكر لربك وتصلي وتدع سبيل من أشرك فأضل؟
فقلت: نعم، فأطلقت، فانظروا ما فعل القصل.
مر آنفا. فذهبوا ينظرون فوجدوه قد مات فدفن في الحفرة، وعاش الرجل حتى أدرك الإسلام.
* وأخبرنا أبو الحسين، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا. قال: حدثنا سعيد بن يحيى القرشي، قال: حدثني عمي عبد الله بن سعيد، قال: حدثنا زياد بن عبد الله، قال: حدثنا مجالد، عن الشعبي، قال:
حدثني شيخ من جهينة، فذكر القصة، قال: فرأيت الجهني بعد ذلك يصلي ويسب الأوثان ويقع فيها.
قال: وحدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن الحسين. عن عبيد الله بن عمرو الرقي عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال:
مرض رجل من جهينة في بدء الإسلام حتى ظن أهله أنه قد مات، وحفرت حفرته. فذكر القصة وزاد في الشعر:
ثم قذفنا فيها القصل ... ثم ملأنا عليه بالجندل
إنه ظن أن لن نفعل؟
قال: وزادني الحسن بن عبد العزيز في هذا الشعر شيئا آخر:
أتؤمن بالنبي المرسل؟
