الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الثاني / باب ما جاء في إخبار الأحبار والرهبان قبل أن يبعث الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم رسولا، بما يجدونه عندهم في كتبهم من خروجه، وصدقه في رسالته، واستفتاحهم به على أهل الشرك
11

باب ما جاء في إخبار الأحبار والرهبان قبل أن يبعث الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم رسولا، بما يجدونه عندهم في كتبهم من خروجه، وصدقه في رسالته، واستفتاحهم به على أهل الشرك

الجزء الثاني 1 عنصر صفحة 73
ص 73

* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال:

وكانت الأحبار والرهبان من أهل الكتابين، هم أعلم برسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، قبل مبعثه، وبزمانه الذي يترقب فيه- من العرب، لما يجدونه في كتبهم من صفته، وما أثبت فيما عندهم من اسمه، وبما أخذ عليهم من الميثاق له، في عهد أنبيائهم وكتبهم، في اتباعه، فيستفتحون به على أهل الأوثان من أهل الشرك، ويخبرونهم أن نبيا يبعث [ (1) ] بدين إبراهيم عليه السلام اسمه: أحمد، صلى الله عليه وآله وسلم، يجدونه كذلك في كتبهم، وعهد أنبيائهم. يقول الله [تعالى] [ (2) ] :

الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل إلى قوله: أولئك هم المفلحون [ (3) ] وقال:

وإذ قال عيسى ابن مريم: يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم الآية كلها [ (4) ] . وقال: محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار [ (5) ] الآية كلها. وقوله: وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا إلى قوله: فباؤ بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين [ (6) ] .

قال ابن إسحاق: وكانت العرب أميين لا يدرسون كتابا، ولا يعرفون من الرسل عهدا، ولا يعرفون جنة ولا نارا، ولا بعثا ولا قيامة، إلا شيئا يسمعونه من أهل الكتاب لا يثبت في صدورهم. فكان فيما بلغنا من حديث الأحبار والرهبان عن رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، قبل أن يبعثه الله [عز وجل] [ (7) ] بزمان.

فذكر [ (8) ] ما أخبرنا أبو عبد الله [الحافظ] [ (9) ] ، قال: حدثنا أبو العباس، قال: [حدثنا] [ (10) ] أحمد، قال: حدثنا يونس بن [بكير] [ (11) ] ، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، قال: حدثني [الأشياخ] [ (12) ] منا، قالوا:

لم يكن أحد من العرب أعلم بشأن رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، منا: كان معنا يهود، وكانوا أهل كتاب، وكنا أصحاب وثن، وكنا إذا بلغنا منهم ما يكرهون،

قالوا: إن نبيا مبعوثا الآن، قد أظل زمانه، نتبعه، فنقتلكم قتل عاد وإرم. فلما بعث الله، عز وجل، رسوله، صلى الله عليه وآله وسلم، اتبعناه وكفروا به. ففينا والله وفيهم أنزل الله، عز وجل: وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا [ (13) ] الآية كلها [ (14) ] .

* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن علي الأزدي، قال:

كانت اليهود تقول: اللهم ابعث لنا هذا النبي يحكم بيننا وبين الناس، يستفتحون به: أي يستنصرون به على الناس.

* أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أخبرني أبو بكر بن إسحاق، قال: أخبرنا محمد بن أيوب، قال: أخبرنا يوسف بن موسى، قال:

أخبرنا [ (15) ] عبد الملك بن هارون، بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:

كانت يهود خيبر تقاتل غطفان، فكلما التقوا هزمت يهود خيبر، فعاذت اليهود، بهذا الدعاء، فقالت: اللهم إنا نسألك بحق محمد النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان- إلا نصرتنا عليهم. قال: فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء، فهزموا غطفان. فلما بعث النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، كفروا به، فأنزل الله تبارك وتعالى: وكانوا من قبل يستفتحون يعني بك يا محمد

على الذين كفروا إلى قوله: فلعنة الله على الكافرين [ (16) ] وروي معناه أيضا، عن عطية، عن ابن عباس.

* أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن قيس بن الربيع، عن يونس بن أبي مسلم، عن عكرمة:.

أن ناسا من أهل الكتاب آمنوا برسلهم وصدقوهم، وآمنوا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، قبل أن يبعث. فلما بعث كفروا به، فذلك قوله، عز وجل: فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم

[ (17) ] وكان قوم من أهل الكتاب آمنوا برسلهم، وبمحمد، صلى الله عليه وآله وسلم، قبل أن يبعث فلما بعث محمد، [صلى الله عليه وآله وسلم] [ (18) ] آمنوا به، فذلك قوله تعالى: والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم [ (19) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.