الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الأول / دلائل النبوة في إسلام الحبر: عبد الله بن سلام:
20

دلائل النبوة في إسلام الحبر: عبد الله بن سلام:

الجزء الأول 1 عنصر صفحة 0
ص 0

عن يحيى بن عبد الله، عن رجل من آل عبد الله بن سلام، قال: كان من حديث عبد الله بن سلام حين أسلم، وكان حبرا عالما قال: لما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرفت صفته واسمه وهيئته، والذي كنا نتوقف له، فكنت مسرا لذلك، صامتا عليه، حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فلما نزل بقباء في بني عمرو بن عوف، فأقبل رجل حتى أخبر بقدومه، وأنا في رأس نخلة لي أعمل فيها، وعمتي خالدة بنت الحارث تحتي جالسة. فلما سمعت الخبر بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، كبرت، فقالت لي عمتي حين سمعت تكبيري: لو كنت سمعت بموسى بن عمران ما زاد؟ قال قلت: لها أي عمة، هو والله أخو موسى ابن عمران وعلى دينه بعث بما بعث به، قال فقالت: يا ابن أخي، أهو النبي الذي كنا نخبر به. أنه يبعث مع بعث الساعة قال: قلت لها نعم. قالت فذاك إذا ... قال: ثم خرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسلمت ثم رجعت إلى أهل بيتي فأمرتهم، فأسلموا، وكتمت إسلامي من اليهود، ثم جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت:

إن اليهود قوم بهت، وإني أحب أن تدخلني في بعض بيوتك: تغيبني عنهم، ثم تسألهم عني، فيخبرونك كيف أنا فيهم، قبل أن يعلموا بإسلامي، فإنهم إن علموا بذلك، بهتوني وعابوني،

قال: فأدخلني بعض بيوته، فدخلوا عليه فكلموه، وسألوه، قال لهم: أي رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ قالوا:

سيدنا، وابن سيدنا، وحبرنا وعالمنا.

قال: فلما فرغوا من قولهم، خرجت عليهم، فقلت لهم: يا معشر يهود، اتقوا الله واقبلوا ما جاءكم به، فو الله إنكم لتعلمون أنه رسول الله، تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة، اسمه وصفته، فإني أشهد أنه رسول الله، وأؤمن به، وأصدقه وأعرفه، قالوا: كذبت.. ثم وقعوا في.

قال: فقلت يا رسول الله، ألم أخبرك أنهم قوم بهت؟ أهل غدر، وكذب، وفجور؟ قال: فأظهرت إسلامي وإسلام أهل بيتي، وأسلمت عمتي ابنة الحارث فحسن إسلامها» .

وهذه رواية أخرى عن إسلام عبد الله بن سلام لا تناقض الأولى وإنما تؤيدها وتفسرها.

سمع به (برسول الله صلى الله عليه وسلم) عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف لهم منه، فعجل أن يضع التي يحترف فيها، فجاء، وهي معه فسمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجع إلى أهله،

فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: أي بيوت أهلنا أقرب؟ قال:

فقال أبو أيوب: أنا يا نبي الله، هذه داري، وهذا بابي. فقال: اذهب فهيء لنا مقيلا. فذهب فهيأ لهما مقيلا، ثم جاء فقال: يا نبي الله، قد هيأت لكما مقيلا، قوما على بركة الله فقيلا.

قال: فلما جاء نبي الله صلى الله عليه وسلم جاء عبد الله بن سلام رضي الله عنه، فقال:

أشهد أنك رسول الله حقا، وأنك جئت بحق، ولقد علمت يهود أني سيدهم، وابن سيدهم، وأعلمهم وابن أعلمهم، فادعهم فسلهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت، قالوا في ما ليس في، فأرسل نبي الله صلى الله عليه وسلم إليهم، فدخلوا عليه، فقال لهم نبي الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر يهود، ويلكم اتقوا الله، فو الله الذي لا إله إلا هو، إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا، وأني جئتكم بحق، أسلموا!!! قالوا: ما نعلمه. فأعاد ذلك عليهم ثلاثا، ثم قال: فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟ قالوا: ذاك سيدنا وابن سيدنا، وأعلمنا، وابن أعلمنا.

قال: أفرأيتم إن أسلم؟ قالوا: حاش الله، ما كان ليسلم.

قال: يا ابن سلام، اخرج عليهم! فخرج عليهم، فقال: يا معشر يهود، ويلكم، اتقوا الله، فو الله الذي لا إله إلا هو، إنكم لتعلمون أنه رسول الله حقا، وأنه جاء بحق. فقالوا: «كذبت، فأخرجهم رسول الله صلى الله عليه وسلم» .

وعن الترمذي وابن نافع وغيرهما بأسانيدهم: أن عبد الله بن سلام قال:

لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، جئته لأنظر إليه، فلما استبنت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.