قال الإمام أحمد حدثنا مروان بن معاوية الفزاري حدثنا عبد الواحد بن أيمن المكي عن ابن رفاعة الزرقي عن أبيه قال: لما كان يوم أحد وانكفأ المشركون قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «استووا حتى أثني على ربي عز وجل» فصاروا خلفه صفوفا فقال «اللهم لك الحمد كله، اللهم لا قابض لما بسطت ولا باسط لما قبضت ولا هادي لمن أضللت ولا مضل لمن هديت ولا معطي لما منعت
ولا مانع لما أعطيت ولا مقرب لما باعدت ولا مبعد لما قربت. اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك. اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول. اللهم إني أسألك النعيم يوم العيلة والأمن يوم الخوف. اللهم إني عائذ بك من شرما أعطيتنا وشر ما منعتنا. اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين. اللهم توفنا مسلمين وأحينا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين. اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك. اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إله الحق» ورواه النسائي في اليوم والليلة عن زياد بن أيوب عن مروان بن معاوية عن عبد الواحد بن أيمن عن عبيد بن رفاعة عن أبيه به.
قال ابن إسحاق وفرغ الناس لقتلاهم فحدثني محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي صعصعة المازني أخو بني النجار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من رجل ينظر لي ما فعل سعد ابن الربيع أفي الأحياء هو أم في الأموات؟ فقال رجل من الأنصار: أنا. فنظر فوجده جريحا في القتلى وبه رمق، قال فقال له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر أفي الأحياء أنت أم في الأموات فقال: إنا في الأموات فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم سلامي وقل له: إن سعد بن الربيع يقول لك: جزاك الله عنا خير ما جزى نبيا عن أمته. وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم: إن سعد بن الربيع يقول لكم: إنه لا عذر لكم عند الله ان خلص الى نبيكم وفيكم عين تطرف. قال ثم لم أبرح حتى مات وجئت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته خبره قلت: كان الرجل الذي التمس سعدا في القتلى محمد بن سلمة فيما ذكره محمد بن عمر الواقدي وذكر أنه ناداه مرتين فلم يجبه فلما قال إن رسول الله أمرني أن أنظر خبرك أجابه بصوت ضعيف وذكره. وقال الشيخ أبو عمر في الاستيعاب كان الرجل الذي التمس سعدا أبى كعب فالله أعلم.
وكان سعد بن الربيع من النقباء ليلة العقبة رضي الله عنه وهو الذي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الرحمن بن عوف. قال ابن إسحاق: وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني يلتمس حمزة بن عبد المطلب فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به فجدع أنفه وأذناه، فحدثني محمد ابن جعفر بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين رأى ما رأى: «لولا أن تحزن صفية وتكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم» فلما رأى المسلمون حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيظه على
من فعل بعمه ما فعل، قالوا: والله لئن أظفرنا الله بهم يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب. قال ابن إسحاق فحدثني بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي عن محمد بن كعب، وحدثني من لا أتهم عن ابن عباس أن الله أنزل في ذلك وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين 16: 126 الآية. قال: فعفا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصبر ونهى عن المثلة. قلت: هذه الآية مكية وقصة أحد بعد الهجرة بثلاث سنين فكيف يلتئم هذا فالله أعلم. قال وحدثني حميد الطويل عن الحسن عن سمرة قال: ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقام قط ففارقه حتى يأمر بالصدقة وينهى عن المثلة. وقال ابن هشام: ولما وقف النبي صلى الله عليه وسلم على حمزة قال «لن أصاب بمثلك أبدا، وما وقفت قط موقفا أغيظ إلي من هذا» ثم قال «جاءني جبريل فأخبرني أن حمزة مكتوب في السماوات السبع حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله» قال ابن هشام: وكان حمزة وأبو سلمة بن عبد الأسد أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة أرضعتهم ثلاثتهم ثويبة مولاة أبي لهب
