الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / البداية والنهاية / الجزء الرابع / فصل فيما وقع من الحوادث في هذه السنة
48

فصل فيما وقع من الحوادث في هذه السنة

الجزء الرابع 1 عنصر صفحة 179
ص 179

أعني سنة ست من الهجرة فيها نزل فرض الحج كما قرره الشافعي رحمه الله زمن الحديبية في قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله 2: 196 ولهذا ذهب إلى أن الحج على التراخي لا على الفور، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يحج إلا في سنة عشر. وخالفه الثلاثة مالك وأبو حنيفة وأحمد فعندهم أن الحج يجب على كل من استطاعه على الفور، ومنعوا أن يكون الوجوب مستفادا من قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله 2: 196 وإنما في هذه الآية الأمر بالإتمام بعد الشروع فقط، واستدلوا بأدلة قد أوردنا كثيرا منها عند تفسير هذه الآية من كتابنا التفسير ولله الحمد والمنة بما فيه كفاية وفي هذه السنة حرمت المسلمات على المشركين تخصيصا لعموم ما وقع به الصلح عام الحديبية على أنه لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته علينا، فنزل قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن، فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن 60: 10 الآية وفي هذه السنة كانت غزوة المريسيع التي كان فيها قصة الإفك ونزول براءة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كما تقدم وفيها كانت عمرة الحديبية وما كان من صد المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف وقع الصلح بينهم على وضع الحرب بينهم عشر سنين، فأمن الناس فيهن بعضهم بعضا، وعلى أنه لا إغلال ولا إسلال. وقد تقدم كل ذلك مبسوطا في أماكنه ولله الحمد والمنة. وولي الحج في هذه السنة المشركون قال الواقدي وفيها في ذي الحجة منها بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة نفر مصطحبين حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية وشجاع بن وهب بن أسد بن جذيمة شهد بدرا إلى الحارث بن أبي شمر الغساني يعنى ملك عرب الناصري، ورضية بن خليفة الكلبي إلى قيصر وهو هرقل ملك الروم، وعبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى ملك الفرس، وسليط بن عمرو العامري الى هوذة ابن على الحنفي، وعمير بن أمية الضمري إلى النجاشي ملك النصارى بالحبشة وهو أصحمه ابن الحر

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.