الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
47

....

الجزء الرابع 1 عنصر صفحة 177
ص 177

وكان فيهم زوج حليمة هذه فوهبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجها وأطلقهما وفيها كان بعث زيد بن حارثة أيضا في جمادى الأولى إلى بني ثعلبة في خمسة عشر رجلا فهربت منه الأعراب فأصاب من نعمهم عشرين بعيرا ثم رجع بعد أربع ليال وفيها خرج زيد بن حارثة في جمادى الأولى إلى العيص قال وفيها أخذت الأموال التي كانت مع أبي العاص بن الربيع فاستجار بزينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجارته. وقد ذكر ابن إسحاق قصته حين أخذت العير التي كانت معه وقتل أصحابه وفر هو من بينهم حتى قدم المدينة، وكانت امرأته زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هاجرت بعد بدر فلما جاء المدينة استجار بها فأجارته بعد صلاة الصبح فأجاره لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر الناس برد ما أخذوا من عيره فردوا كل شيء كانوا أخذوه منه حتى لم يفقد منه شيئا، فلما رجع بها إلى مكة وأدى إلى أهلها ما كان لهم معه من الودائع أسلم وخرج من مكة راجعا إلى المدينة فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجته بالنكاح الأول ولم يحدث نكاحا ولا عقدا كما تقدم بيان ذلك. وكان بين إسلامه وهجرتها ست سنين ويروى سنتين. وقد بينا أنه لا منافاة بين الروايتين وان إسلامه تأخر عن وقت تحريم المؤمنات على الكفار بسنتين وكان إسلامه في سنة ثمان في سنة الفتح لا كما تقدم في كلام الواقدي من أنه سنة ست فالله أعلم وذكر الواقدي في هذه السنة أن دحية بن خليفة الكلبي أقبل من عند قيصر قد أجازه بأموال

وخلع، فلما كان بحسمى لقيه ناس من جذام فقطعوا عليه الطريق فلم يتركوا معه شيئا، فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة أيضا رضي الله عنه قال الواقدي حدثني عبد الله بن جعفر عن يعقوب بن عتبة قال خرج علي رضي الله عنه في مائة رجل إلى أن نزل إلى حي من بنى أسد بن بكر، وذلك أنه بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لهم جمعا يريدون أن يمدوا يهود خيبر، فسار إليهم بالليل وكمن بالنهار وأصاب عينا لهم فأقر له أنه بعث إلى خيبر يعرض عليهم على أن يجعلوا لهم تمر خيبر قال الواقدي رحمه الله تعالى وفي سنة ست في شعبان كانت سرية عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل، وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هم أطاعوا فتزوج بنت ملكهم، فأسلم القوم وتزوج عبد الرحمن بنت ملكهم تماضر بنت الإصبع الكلبية وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال الواقدي في شوال سنة ست كانت سرية كرز بن جابر الفهري إلى العرنيين الذين قتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا النعم، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم كرز بن جابر في عشرين فارسا فردوهم وكان من أمرهم ما أخرجه البخاري ومسلم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك أن رهطا من عكل وعرينة- وفي رواية من عكل أو عرينة- أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله إنا أناس أهل ضرع، ولم نكن أهل ريف فاستوخمنا المدينة. فأمر لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذود وراع وأمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها فانطلقوا حتى إذا كانوا بناحية الحرة قتلوا راعي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستاقوا الذود وكفروا بعد إسلامهم، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم في طلبهم فأمر بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم وتركهم في الحرة حتى ماتوا وهم كذلك. قال قتادة فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خطب بعد ذلك حض على الصدقة ونهى عن المثلة. وهذا الحديث قد رواه جماعة عن قتادة ورواه جماعة عن أنس بن مالك. وفي رواية مسلم عن معاوية بن قرة عن أنس أن نفرا من عرينة أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا وبايعوه، وقد وقع في المدينة الموم- وهو البرسام- فقالوا هذا الموم قد وقع يا رسول الله، لو أذنت لنا فرجعنا إلى الإبل. قال نعم فاخرجوا فكونوا فيها. فخرجوا فقتلوا الراعيين وذهبوا بالإبل وعنده سار من الأنصار قريب عشرين فأرسلهم إليهم وبعث معهم قائفا يقتص أثرهم فأتي بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم. وفي صحيح البخاري من طريق أيوب عن أبي قلابة عن أنس أنه قال قدم رهط من عكل فأسلموا واجتووا المدينة فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فقال الحقوا بالإبل واشربوا من أبوالها وألبانها. فذهبوا وكانوا فيها ما شاء الله، فقتلوا الراعي واستاقوا الإبل، فجاء الصريخ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ترتفع الشمس حتى أتي بهم فأمر بمسامير فأحميت فكواهم بها وقطع

أيديهم وأرجلهم وألقاهم في الحرة يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا ولم يحمهم وفي رواية عن أنس قال فلقد رأيت أحدهم يكدم الأرض بفيه من العطش. قال أبو قلابة فهؤلاء قتلوا وسرقوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. وقد روى البيهقي من طريق عثمان بن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن سليمان عن محمد بن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث في آثارهم قال «اللهم عم عليهم الطريق، واجعلها عليهم أضيق من مسك جمل قال فعمى الله عليهم السبيل فأدركوا فأنى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم. وفي صحيح مسلم إنما سملهم لأنهم سملوا أعين الرعاء

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.