الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / البداية والنهاية / الجزء الرابع / تزويجه عليه السلام بزينب بنت جحش
35

تزويجه عليه السلام بزينب بنت جحش

الجزء الرابع 1 عنصر صفحة 144
ص 144

ابن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدية أم المؤمنين وهي بنت أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه قال قتادة والواقدي وبعض أهل المدينة تزوجها عليه السلام سنة خمس زاد بعضهم في ذي القعدة قال الحافظ البيهقي تزوجها بعد بني قريظة وقال خليفة بن خياط وأبو عبيدة معمر بن المثنى وابن منده تزوجها سنة ثلاث والأول أشهر وهو الذي سلكه ابن جرير وغير واحد من أهل التاريخ وقد ذكر غير واحد من المفسرين والفقهاء وأهل التاريخ في سبب تزويجه إياها عليه السلام حديثا ذكره أحمد بن حنبل في مسنده تركنا إيراده قصدا لئلا يضعه من لا يفهم على غير موضعه وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا 33: 37. ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا 33: 38 وقد تكلمنا على ذلك في التفسير بما فيه كفاية فالمراد بالذي أنعم الله عليه هاهنا زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنعم الله عليه بالإسلام وأنعم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعتق وزوجه بابنة عمه زينب بنت جحش. قال مقاتل بن حبان: وكان صداقه لها عشرة دنانير وستين درهما وخمارا وملحفة ودرعا وخمسين مدا وعشرة أمداد من تمر فمكثت عنده قريبا من سنة أو فوقها ثم وقع بينهما فجاء زوجها يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان صلى الله عليه وسلم يقول له: اتق الله وأمسك عليك زوجك. قال الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه 33: 37 قال علي بن الحسين زين العابدين والسدي: كان الله قد علم أنها ستكون من أزواجه فهو الذي كان في نفسه عليه السلام. وقد تكلم كثير من السلف هاهنا بآثار

غريبة وبعضها فيه نظر تركناها. قال الله تعالى فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها 33: 37، ذلك أن زيدا طلقها فلما انقضت عدتها بعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبها إلى نفسها ثم تزوجها وكان الذي زوجها منه رب العالمين تبارك وتعالى كما ثبت في صحيح البخاري عن أنس بن مالك أن زينب بنت جحش كانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فتقول: زوجكن أهليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات. وفي رواية من طريق عيسى بن طهمان عن أنس قال: كانت زينب تفخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وتقول: أنكحني الله من السماء. وفيها أنزلت آية الحجاب يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه 33: 53 الآية. وروى البيهقي من حديث حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: جاء زيد يشكو زينب فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اتق الله وأمسك عليك زوجك، قال أنس: فلو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا لكتم هذه فكانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: زوجكن أهليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات ثم قال: رواه البخاري عن أحمد عن محمد بن أبي بكر المقدمي عن حماد بن زيد، ثم روى البيهقي من طريق عفان عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: جاء زيد يشكو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أمسك عليك أهلك فنزلت وتخفي في نفسك ما الله مبديه 33: 37 ثم قال البخاري عن محمد بن عبد الرحيم عن معلى بن منصور عن محمد مختصرا وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي قال: كانت زينب تقول للنبي صلى الله عليه وسلم إني لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن أن جدي وجدك واحد تعني عبد المطلب فإنه أبو أبي النبي صلى الله عليه وسلم وأبو أمها أميمة بنت عبد المطلب وأني أنكحنيك الله عز وجل من السماء وأن السفير جبريل عليه السلام. وقال الإمام أحمد حدثنا هاشم- يعنى ابن القاسم- حدثنا النضر حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: لما انقضت عدة زينب قال النبي صلى الله عليه وسلم لزيد اذهب فاذكرها علي فانطلق حتى أتاها وهي تخمر عجينها قال: فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها فوليتها ظهري ونكصت على عقبي.

وقلت يا زينب أبشري أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكرك قالت ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي عز وجل ثم قامت إلى مسجدها ونزل القرآن وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل عليها بغير إذن قال أنس: ولقد رأيتنا حين دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا عليها الخبز واللحم فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبعته فجعل يتبع حجر نسائه يسلم عليهن ويقلن: يا رسول الله كيف وجدت أهلك؟ فما أدري أنا أخبرته والقوم قد خرجوا أو أخبر. قال فانطلق حتى دخل البيت فذهبت أدخل معه فألقى الستر بيني وبينه ونزل

الحجاب ووعظ القوم بما وعظوا به لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم 33: 53 الآية، وكذا رواه مسلم والنسائي من طريق سليمان بن المغيرة

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.