ذكر البيهقي بعد وقعة الخندق من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة 60: 7 قال هو تزويج النبي صلى الله عليه وسلم بأم حبيبة بنت أبي سفيان فصارت أم المؤمنين وصار معاوية خال المؤمنين. ثم قال البيهقي أنبأنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أحمد بن نجدة حدثنا يحيى بن عبد الحميد أنبأنا ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن عروة عن أم حبيبة انها كانت عند عبد الله بن جحش وكان رحل إلى النجاشي فمات وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج بأم حبيبة وهي بأرض الحبشة وزوجها إياه النجاشي ومهرها أربعة آلاف درهم وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة وجهزها من عنده وما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء. قال وكان مهور أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أربعمائة. قلت والصحيح أن مهور أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كانت ثنتي عشرة أوقية ونشا والوقية أربعون درهما والنش النصف وذلك يعدل خمسمائة درهم. ثم روى البيهقي من طريق ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة أن عبيد الله بن جحش مات بالحبشة نصرانيا فخلف على زوجته أم حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجها منه عثمان بن عفان رضي الله عنه قلت أما تنصر عبيد الله بن جحش فقد تقدم بيانه وذلك على أثر ما هاجر مع المسلمين إلى أرض الحبشة استزله الشيطان فزين له دين النصارى فصار إليه حتى مات عليه لعنة الله وكان يعير المسلمين فيقول لهم أبصرنا وصأصأتم وقد تقدم شرح ذلك في هجرة الحبشة. وأما قول عروة أن عثمان زوجها منه فغريب لأن عثمان كان قد رجع إلى مكة قبل ذلك ثم هاجر إلى المدينة وصحبته زوجته رقية كما تقدم والله أعلم. والصحيح ما ذكره يونس عن محمد بن إسحاق قال بلغني أن الذي ولي نكاحها ابن عمها خالد بن سعيد بن العاص. قلت وكان وكيل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبول العقد أصحمة النجاشي ملك الحبشة كما قال يونس عن محمد بن إسحاق حدثني أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي فزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان وساق عنه أربعمائة دينار وقال الزبير بن بكار حدثني محمد بن الحسن عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن زهير عن إسماعيل بن عمرو أن أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت: ما شعرت وأنا بأرض الحبشة إلا برسول النجاشي جارية يقال لها أبرهة كانت تقوم على ثيابه ووهنه فاستأذنت علي فأذنت لها فقالت: إن الملك يقول لك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلي أن أزوجكه فقلت بشرك الله بالخير وقالت يقول لك
الملك وكلي من يزوجك. قالت: فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته وأعطيت أبرهة سوارين من فضة وخذمتين من فضة كانتا علي وخواتيم من فضة في كل أصابع رجلي سرورا بما بشرتني به. فلما أن كان من العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن كان هناك من المسلمين أن يحضروا وخطب النجاشي وقال: الحمد لله الملك القدوس المؤمن العزيز الجبار وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم. أما بعد فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلب أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أصدقها أربعمائة دينار ثم سكب الدنانير بين يدي القوم. فتكلم خالد بن سعيد فقال: الحمد لله أحمده وأستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. أما بعد فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان فبارك الله لرسول الله صلى الله عليه وسلم ودفع النجاشي الدنانير إلى خالد بن سعيد فقبضها ثم أرادوا أن يقوموا فقال: اجلسوا فإن من سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج. فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا. قلت: فلعل عمرو بن العاص لما رأى عمرو بن أمية خارجا من عند النجاشي بعد الخندق إنما كان في قضية أم حبيبة فالله أعلم. لكن قال الحافظ البيهقي ذكر أبو عبد الله ابن منده أن تزويجه عليه السلام بأم حبيبة كان في سنة ست وأن تزويجه بأم سلمة كان في سنة أربع. قلت وكذا قال خليفة وأبو عبيد الله معمر بن المثنى وابن البرقي وان تزويج أم حبيبة كان في سنة ست وقال بعض الناس سنة سبع. قال البيهقي هو أشبه قلت قد تقدم تزويجه عليه السلام بأم سلمة في أواخر سنة أربع وأما أم حبيبة فيحتمل أن يكون قبل ذلك ويحتمل أن يكون بعده وكونه بعد الخندق أشبه لما تقدم من ذكر عمرو بن العاص أنه رأى عمرو بن أمية عند النجاشي فهو في قضيتها والله أعلم. وقد حكى الحافظ ابن الأثير في الغابة عن قتادة أن أم حبيبة لما هاجرت من الحبشة إلى المدينة خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتزوجها. وحكى عن بعضهم أنه تزوجها بعد إسلام أبيها بعد الفتح واحتج هذا القائل بما رواه مسلم من طريق عكرمة بن عمار اليماني عن أبي زميل سماك بن الوليد عن ابن عباس أن أبا سفيان قال يا رسول الله ثلاث أعطنيهن. قال نعم. قال تؤمرني على أن أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين. قال نعم. قال ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك. قال نعم. قال وعندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها. الحديث بتمامه. قال ابن الأثير وهذا الحديث مما أنكر على مسلم لأن أبا سفيان لما جاء يجدد العقد قبل الفتح دخل على ابنته أم حبيبة فثنت عنه فراش النبي صلى الله عليه وسلم فقال والله ما أدري أرغبت بي عنه أو به عني؟
قالت بل هذا فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت رجل مشرك. فقال والله لقد أصابك بعدي يا بنية شر
وقال ابن حزم هذا الحديث وضعه عكرمة بن عمار وهذا القول منه لا يتابع عليه. وقال آخرون أراد أن يجدد العقد لما فيه بغير إذنه من الغضاضة عليه. وقال بعضهم لأنه اعتقد انفساخ نكاح ابنته بإسلامه. وهذه كلها ضعيفة والأحسن في هذا أنه أراد ان يزوجه ابنته الأخرى عرة لما رأى في ذلك من الشرف له واستعان بأختها أم حبيبة كما في الصحيحين وانما وهم الراوي في تسميته أم حبيبة وقد أوردنا لذلك خبرا مفردا. قال أبو عبيد القاسم بن سلام توفيت أم حبيبة سنة أربع وأربعين وقال أبو بكر بن أبي خيثمة توفيت قبل معاوية لسنة وكانت وفاة معاوية في رجب سنة ستين
