الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
51

ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وستمائة

الجزء الثالث عشر 4 عنصر صفحة 143
ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ص 143

فيها قطع الكامل وأخوه الأشرف الفرات وأصلحا ما كان أفسده جيش الروم من بلادهما، وخرب الكامل قلعة الرها وأحل بدنيسر بأسا شديدا، وجاء كتاب بدر الدين صاحب الموصل بأن الروم أقبلوا بمائة طلب كل طلب بخمسمائة فارس، فرجع الملكان إلى دمشق سريعا وعاد جيش الروم إلى بلادهما بالجزيرة وأعادوا الحصار كما كان، ورجعت التتار عامهم ذلك إلى بلادهم والله تعالى أعلم.

وممن توفي فيها من الأعيان ص 143

والمشاهير ابن عنين الشاعر وقد تقدمت ترجمته في سنة ثلاثين.

الحاجري الشاعر ص 143

صاحب الديوان المشهور، وهو عيسى بن سنجر بن بهرام بن جبريل بن خمارتكين بن طاشتكين الإربلي شاعر مطبق، ترجمه ابن خلكان وذكر أشياء من شعره كثيرة، وذكر أنه كان صاحبهم وأنه كتب إلى أخيه ضياء الدين عيسى يستوحش منه:

الله يعلم ما أبقى سوى رمق ... مني فراقك يا من قربه الأمل

فابعث كتابك واستودعه تعزية ... فربما مت شوقا قبل ما يصل

وذكر له في الخال رحمه الله تعالى.

ومهفهف من شعره وجبينه ... أمسى الورى في ظلمة وضياء

لا تنكروا الخال الذي في خده ... كل الشقيق بنقطة سوداء

ابن دحية

أبو الخطاب عمر بن الحسن بن علي بن محمد بن فرج بن خلف بن قومس بن مزلال بن بلال بن بدر بن أحمد بن دحية بن خليفة الكلبي الحافظ، شيخ الديار المصرية في الحديث، وهو أول من باشر مشيخة دار الحديث الكاملية بها، قال السبط: وقد كان كابن عنين في ثلب المسلمين والوقيعة فيهم، ويتزيد في كلامه فترك الناس الرواية عنه وكذبوه، وقد كان الكامل مقبلا عليه، فلما انكشف له حاله أخذ منه دار الحديث وأهانه، توفى في ربيع الأول بالقاهرة ودفن بقرافة مصر، وقد قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة: وللشيخ السخاوي فيه أبيات حسنة. وقال القاضي ابن خلكان بعد سياق نسبه كما تقدم، وذكر أنه كتبه من خطه، قال وذكر أن أمه أمة الرحمن بنت أبي عبد الله بن البسام موسى بن عبد الله بن الحسين بن جعفر بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فلهذا كان يكتب بخطه ذو النسبين

ابن دحية ص 143

ابن الحسن والحسين قال ابن خلكان: وكان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء متقنا لعلم الحديث وما يتعلق به، عارفا بالنحو واللغة وأيام العرب وأشعارها، اشتغل ببلاد المغرب ثم رحل إلى الشام ثم

إلى العراق واحتاز بإربل سنة أربع وستمائة، فوجد ملكها المعظم مظفر الدين بن زين الدين يعتني بالمولد النبوي، فعمل له كتاب التنوير في مولد السراج المنير وقرأه عليه بنفسه، فأجازه بألف دينار، قال وقد سمعناه على الملك المعظم في ستة مجالس في سنة ست وعشرين وستمائة. قلت وقد وقفت على هذا الكتاب وكتبت منه أشياء حسنة مفيدة. قال ابن خلكان: وكان مولده في سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وقيل ست أو تسع وأربعين وخمسمائة، وتوفي في هذه السنة، وكان أخوه أبو عمرو عثمان قد باشر بعده دار الحديث الكاملية بمصر، وتوفي بعده بسنة. قلت: وقد تكلم الناس فيه بأنواع من الكلام، ونسبه بعضهم إلى وضع حديث في قصر صلاة المغرب، وكنت أود أن أقف على إسناده لنعلم كيف رجاله، وقد أجمع العلماء كما ذكره ابن المنذر وغيره على أن المغرب لا يقصر، والله سبحانه وتعالى يتجاوز عنا وعنه بمنه وكرمه.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.