الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / البداية والنهاية / الجزء الثالث عشر / ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين وستمائة
40

ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين وستمائة

الجزء الثالث عشر 17 عنصر صفحة 104
ثم دخلت سنة اثنتين وعشرين وستمائة ص 104

فيها عاثت الخوارزمية حين قدموا مع جلال الدين بن خوارزم شاه من بلاد غزنة مقهورين من التتار إلى بلاد خوزستان ونواحي العراق، فأفسدوا فيه وحاصروا مدنه ونهبوا قراه. وفيها استحوذ جلال الدين بن خوارزم شاه على بلاد أذربيجان وكثيرا من بلاد الكرج، وكسر الكرج وهم في سبعين ألف مقاتل، فقتل منهم عشرين ألفا من المقاتلة، واستفحل أمره جدا وعظم شأنه، وفتح تفليس فقتل منها ثلاثين ألفا. وزعم أبو شامة أنه قتل من الكرج سبعين ألفا في المعركة، وقتل من تفليس تمام المائة ألف، وقد اشتغل بهذه الغزوة عن قصد بغداد، وذلك أنه لما حاصر دقوقا سبه أهلها ففتحها قسرا وقتل من أهلها خلقا كثيرا، وخرب سورها وعزم على قصد الخليفة ببغداد لأنه فيما زعم عمل على أبيه حتى هلك، واستولت التتر على البلاد، وكتب إلى المعظم بن العادل يستدعيه لقتال الخليفة ويحرضه على ذلك، فامتنع المعظم من ذلك، ولما علم الخليفة بقصد جلال الدين بن خوارزم شاه بغداد انزعج لذلك وحصن بغداد واستخدم الجيوش والأجناد، وأنفق

في الناس ألف ألف دينار، وكان جلال الدين قد بعث جيشا إلى الكرج فكتبوا إليه أن أدركنا قبل أن نهلك عن آخرنا، وبغداد ما تفوت، فسار إليهم وكان من أمره ما ذكرنا.

وفيها كان غلاء شديد بالعراق والشام بسبب قلة الأمطار وانتشار الجراد، ثم أعقب ذلك فناء كثير بالعراق والشام أيضا، فمات بسببه خلق كثير في البلدان، ف إنا لله وإنا إليه راجعون. 2: 156

وفاة الخليفة الناصر لدين الله وخلافة ابنه الظاهر ص 105

لما كان يوم الأحد آخر يوم من شهر رمضان المعظم من هذه السنة توفي الخليفة الناصر لدين الله أبو العباس أحمد بن المستضيء بأمر الله، أبي المظفر يوسف بن المقتفي لأمر الله، أبي عبد الله محمد بن المستظهر بالله، أبى عبد الله أحمد بن المقتدي بأمر الله، أبي القاسم عبد الله بن الذخيرة محمد بن القائم بأمر الله، أبي جعفر عبد الله بن القادر بالله، أبي العباس أحمد بن الموفق أبي أحمد بن محمد المتوكل أبي جعفر عبد الله بن القادر بالله أبي العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر بالله أبي الفضل جعفر بن المعتضد بالله أبي العباس أحمد بن الموفق، أبي أحمد بن محمد المتوكل على الله جعفر بن المعتصم بالله أبي إسحاق محمد بن هارون الرشيد بن المهدي محمد بن عبد الله أبي جعفر المنصور بن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمي العباسي، أمير المؤمنين، ولد ببغداد سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، وبويع له بالخلافة بعد موت أبيه سنة خمس وسبعين [وخمسمائة] ، وتوفي في هذه السنة وله من العمر تسع وستون سنة وشهران وعشرون يوما، وكانت مدة خلافته سبعا وأربعين سنة إلا شهرا، ولم يقم أحد من الخلفاء العباسيين قبله في الخلافة هذه المدة الطويلة، ولم تطل مدة أحد من الخلفاء مطلقا أكثر من المستنصر العبيدي، أقام بمصر حاكما ستين سنة، وقد انتظم في نسبه أربعة عشر خليفة، وولي عهد على ما رأيت، وبقية الخلفاء العباسيين كلهم من أعمامه وبني عمه.

وكان مرضه قد طال به وجمهوره من عسار البول، مع أنه كان يجلب له الماء من مراحل عن بغداد ليكون أصفى، وشق ذكره مرات بسبب ذلك، ولم يغن عنه هذا الحذر شيئا، وكان الذي ولي غسله محيي الدين ابن الشيخ أبى الفرج ابن الجوزي، وصلي عليه ودفن في دار الخلافة، ثم نقل إلى الترب من الرصافة في ثاني ذي الحجة من هذه السنة، وكان يوما مشهودا، قال ابن الساعي: أما سيرته فقد تقدمت في الحوادث، وأما ابن الأثير في كامله فإنه قال: وبقي الناصر لدين الله ثلاث سنين عاطلا من الحركة بالكلية، وقد ذهبت إحدى عينيه والأخرى يبصر بها إبصارا ضعيفا، وآخر الأمر أصابه دوسنطارية عشرين يوما ومات، وزر له عدة وزراء، وقد تقدم ذكرهم، ولم يطلق في أيام مرضه ما كان أحدثه من الرسوم الجائرة، وكان قبيح السيرة في رعيته ظالما لهم، فخرب في أيامه العراق وتفرق أهله في البلاد، وأخذ أموالهم وأملاكهم، وكان يفعل الشيء وضده، فمن ذلك أنه عمل دورا

للإفطار في رمضان ودورا لضيافة الحجاج، ثم أبطل ذلك، وكان قد أسقط مكوسا ثم أعادها وجعل جل همه في رمي البندق والطيور المناسيب وسراويلات الفتوة. قال ابن الأثير: وإن كان ما ينسبه العجم إليه صحيحا من أنه هو الذي أطمع التتار في البلاد وراسلهم فهو الطامة الكبرى التي يصغر عندها كل ذنب عظيم. قلت، وقد ذكر عنه أشياء غريبة، من ذلك أنه كان يقول للرسل الوافدين عليه فعلتم في مكان كذا كذا، وفعلتم في الموضع الفلاني كذا، حتى ظن بعض الناس أو أكثرهم أنه كان يكاشف أو أن جنيا يأتيه بذلك، والله أعلم.

خلافة الظاهر بن الناصر ص 106

لما توفي الخليفة الناصر لدين الله كان قد عهد إلى ابنه أبي نصر محمد هذا ولقبه بالظاهر، وخطب له على المنابر، ثم عزله عن ذلك بأخيه علي، فتوفي في حياة أبيه سنة ثنتي عشرة، فاحتاج إلى إعادة هذا لولاية العهد فخطب له ثانيا، فحين توفى بويع بالخلافة، وعمره يومئذ ثنتان وخمسون سنة، فلم يل الخلافة من بني العباس أسن منه، وكان عاقلا وقورا دينا عادلا محسنا، رد مظالم كثيرة وأسقط مكوسا كان قد أحدثها أبوه، وسار في الناس سيرة حسنة، حتى قيل: إنه لم يكن بعد عمر بن عبد العزيز أعدل منه لو طالت مدته، لكنه لم يحل إلى الحول، بل كانت مدته تسعة أشهر أسقط الخراج الماضي عن الأراضي التي قد تعطلت، ووضع عن أهل بلدة واحدة وهي يعقوبا سبعين ألف دينار كان أبوه قد زادها عليهم في الخراج، وكانت صنجة المخزن تزيد على صنجة البلد نصف دينار في كل مائة إذا قبضوا وإذا أقبضوا دفعوا بصنجة البلد، فكتب إلى الديوان ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين 83: 1- 6 فكتب إليه بعض الكتاب يقول: يا أمير المؤمنين إن تفاوت هذا عن العام الماضي خمسة وثلاثون ألفا، فأرسل ينكر عليه ويقول: هذا يترك وإن كان تفاوته ثلاثمائة ألف وخمسين ألفا، رحمه الله. وأمر للقاضي أن كل من ثبت له حق بطريق شرعي يوصل إليه بلا مراجعة، وأقام في النظر على الأموال الجردة رجلا صالحا واستخلص على القضاء الشيخ العلامة عماد الدين أبا صالح نصر بن عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر الجيلي في يوم الأربعاء ثامن ذي الحجة، فكان من خيار المسلمين ومن القضاة العادلين، رحمهم الله أجمعين. ولما عرض عليه القضاء لم يقبله إلا بشرط أن يورث ذوي الأرحام، فقال: أعط كل ذي حق حقه واتق الله ولا تتق سواه، وكان من عادة أبيه أن يرفع إليه حراس الدروب في كل صباح بما كان عندهم في المحال من الاجتماعات الصالحة والطالحة، فلما ولي الظاهر أمر بتبطيل ذلك كله وقال: أي فائدة في كشف أحوال الناس وهتك أستارهم؟ فقيل له: إن ترك ذلك يفسد الرعية، فقال نحن ندعو الله لهم أن يصلحهم، وأطلق من كان

في السجون معتقلا على الأموال الديوانية، ورد عليهم ما كان استخرج منهم قبل ذلك من المظالم وأرسل إلى القاضي بعشرة آلاف دينار يوفي بها ديون من في سجونه من المدينين الذين لا يجدون وفاء، وفرق في العلماء بقية المائة ألف، وقد لامه بعض الناس في هذه التصرفات فقال: إنما فتحت الدكان بعد العصر، فذروني أعمل صالحا وأفعل الخير، فكم مقدار ما بقيت أعيش؟! ولم تزل هذه سيرته حتى توفي في العام الآتي كما سيأتي. ورخصت الأسعار في أيامه وقد كانت قبل ذلك في غاية الغلاء حتى إنه فيما حكى ابن الأثير أكلت الكلاب والسنانير ببلاد الجزيرة والموصل، فزال ذلك والحمد لله.

وكان هذا الخليفة الظاهر حسن الشكل مليح الوجه أبيض مشربا حلو الشمائل شديد القوى.

أبو الحسن على الملقب بالملك الأفضل ص 107

نور الدين ابن السلطان صلاح الدين بن يوسف بن أيوب، كان ولي عهد أبيه، وقد ملك دمشق بعده مدة سنتين ثم أخذها منه عمه العادل، ثم كاد أن يملك الديار المصرية بعد أخيه العزيز فأخذها منه عمه العادل أبو بكر، ثم اقتصر على ملك صرخد فأخذها منه أيضا عمه العادل، ثم آل به الحال أن ملك سميساط وبها توفي في هذه السنة، وكان فاضلا شاعرا جيد الكتابة، ونقل إلى مدينة حلب فدفن بها بظاهرها. وقد ذكر ابن خلكان أنه كتب إلى الخليفة الناصر لدين الله يشكو إليه عمه أبا بكر وأخاه عثمان وكان الناصر شيعيا مثله:

مولاي إن أبا بكر وصاحبه ... عثمان قد غصبا بالسيف حق علي

وهو الذي كان قد ولاه والده ... عليهما فاستقام الأمر حين ولي

فخالفاه وحلا عقد بيعته ... والأمر بينهما والنص فيه جلي

فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقى ... من الأواخر ما لاقى من الأول

الأمير سيف الدين على ص 107

ابن الأمير علم الدين بن سليمان بن جندر، كان من أكابر الأمراء بحلب، وله الصدقات الكثيرة ووقف بها مدرستين إحداهما على الشافعية والأخرى على الحنفية، وبنى الخانات والقناطر وغير ذلك من سبل الخيرات والغزوات رحمه الله.

الشيخ علي الكردي ص 107

الموله المقيم بظاهر باب الجابية، قال أبو شامة: وقد اختلفوا فيه فبعض الدماشقة يزعم أنه كان صاحب كرامات، وأنكر ذلك آخرون، وقالوا ما رآه أحد يصلي ولا يصوم ولا لبس مداسا، بل كان يدوس النجاسات ويدخل المسجد على حاله، وقال آخرون كان له تابع من الجن يتحدث على لسانه حكى السبط عن امرأة قالت جاء خبر بموت أمي باللاذقية أنها ماتت وقال لي بعضهم إنها لم تمت،

قالت فمررت به وهو قاعد عند المقابر فوقفت عنده فرفع رأسه وقال لي ماتت ماتت أيش تعملين؟

فكان كما قال. وحكى لي عبد الله صاحبي قال صبحت يوما وما كان معي شيء فاجتزت به فدفع إلي نصف درهم وقال: يكفي هذا للخبز والفت بدبس، وقال مر يوما على الخطيب جمال الدين الدولعي فقال له يا شيخ علي أكلت اليوم كسيرات يابسة وشربت عليها الماء فكفتني، فقال له الشيخ علي الكردي وما تطلب نفسك شيئا آخر غير هذا؟ قال لا، فقال يا مسلمين من يقنع بكسرة يابسة يحبس نفسه في هذه المقصورة ولا يقضي ما فرضه الله عليه من الحج

الفخر ابن تيمية ص 108

محمد بن أبي القاسم بن محمد الشيخ فخر الدين أبو عبد الله بن تيمية الحراني، عالمها وخطيبها وواعظها، اشتغل على مذهب الإمام أحمد وبرع فيه وبرز وحصل وجمع تفسيرا حافلا في مجلدات كثيرة وله الخطب المشهورة المنسوبة إليه، وهم عم الشيخ مجد الدين صاحب المنتقى في الأحكام، قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي: سمعته يوم جمعة بعد الصلاة وهو يعظ الناس ينشد:

أحبابنا قد ندرت مقلتي ... ما تلتقي بالنوم أو نلتقي

رفقا بقلب مغرم واعطفوا ... على سقام الجسد المحرق

كم تمطلوني بليالي اللقا ... قد ذهب العمر ولم نلتقي

وقد ذكرنا أنه قدم بغداد حاجا بعد وفاة شيخه أبى الفرج ابن الجوزي ووعظ بها في مكان وعظه.

الوزير بن شكر ص 108

صفي الدين أبو محمد عبد الله بن علي بن عبد الخالق بن شكر، ولد بالديار المصرية بدميرة بين مصر واسكندرية سنة أربعين وخمسمائة، ودفن بتربته عند مدرسته بمصر، وقد وزر للملك العادل وعمل أشياء في أيامه منها تبليط جامع دمشق وأحاط سور المصلى عليه، وعمل الفوارة ومسجدها وعمارة جامع المزة، وقد نكب وعزل سنة خمس عشرة وستمائة وبقي معزولا إلى هذه السنة فكانت فيها وفاته، وقد كان مشكور السيرة ومنهم من يقول كان ظالما فالله أعلم

أبو إسحاق إبراهيم بن المظفر ص 108

ابن إبراهيم بن على المعروف بابن البذي الواعظ البغدادي، أخذ الفن عن شيخه أبي الفرج ابن الجوزي وسمع الحديث الكثير، ومن شعره قوله في الزهد:

ما هذه الدنيا بدار مسرة ... فتخوفي مكرا لها وخداعا

بينا الفتى فيها يسر بنفسه ... وبماله يستمتع استمتاعا

حتى سقته من المنية شربة ... وحمته فيه بعد ذاك رضاعا

فغدا بما كسبت يداه رهينة ... لا يستطيع لما عرته دفاعا

لو كان ينطق قال من تحت الثرى ... فليحسن العمل الفتى ما اسطاعا

أبو الحسن علي بن الحسن ص 109

الرازي ثم البغدادي الواعظ، عنده فضائل وله شعر حسن، فمنه قوله في الزهد:

استعدي يا نفس للموت واسعي ... لنجاة فالحازم المستعد

قد تبينت أنه ليس للحي ... خلود ولا من الموت بد

إنما أنت مستعيرة ما سوف ... تردين والعواري ترد

أنت تسهين والحوادث لا ... تسهو وتلهين والمنايا تجد

لا نرجى البقاء في معدن الموت ... ولا أرضا بها لك ورد

أي ملك في الأرض أم أي حظ ... لامرئ حظه من الأرض لحد؟

كيف يهوى امرؤ لذاذة أيا ... م عليه الأنفاس فيها تعد

البهاء السنجاري ص 109

أبو السعادات أسعد بن محمد بن موسى الفقيه الشافعي الشاعر، قال ابن خلكان: كان فقيها وتكلم في الخلاف إلا أنه غلب عليه الشعر، فأجاد فيه واشتهر بنظمه وخدم به الملوك، وأخذ منهم الجوائز وطاف البلاد، وله ديوان بالتربة الأشرفية بدمشق، ومن رقيق شعره ورائقه قوله:

وهواك ما خطر السلو بباله ... ولأنت أعلم في الغرام بحاله

ومتى وشى واش إليك بأنه ... سال هواك فذاك من عذاله

أوليس للكلف المعنى شاهد ... من حاله يغنيك عن تسآله

جددت ثوب سقامه وهتكت ستر ... غرامة وصرمت حبل وصاله

وهي قصيدة طويلة امتدح فيها القاضي كمال الدين الشهرزوري وله:

لله أيامي على رامة ... وطيب أوقاتي على حاجر

تكاد للسرعة في مرها ... أولها يعثر بالآخر

وكانت وفاته في هذه السنة عن تسعين سنة رحمه الله بمنه وفضله.

عثمان بن عيسى ص 109

ابن درباس بن قسر بن جهم بن عبدوس الهدبانى الماراني ضياء الدين أخو القاضي صدر الدين عبد الملك حاكم الديار المصرية في الدولة الصلاحية، وضياء الدين هذا هو شارح المهذب إلى كتاب الشهادات في نحو من عشرين مجلدا، وشرح اللمع في أصول الفقه والتنبيه للشيرازي، وكان بارعا عالما بالمذهب رحمه الله.

أبو محمد عبد الله بن أحمد بن الرسوى ص 110

البواريجي ثم البغدادي، شيخ فاضل له رواية، ومما أنشده:

ضيق العذر في الضراعة أنا ... لو قنعنا بقسمنا لكفانا

ما لنا نعبد العباد إذا كان ... إلى الله فقرنا وغنانا

أبو الفضل عبد الرحيم بن نصر الله ص 110

ابن علي بن منصور بن الكيال الواسطي من بيت الفقه والقضاء، وكان أحد المعدلين ببغداد ومن شعره:

فتبا لدنيا لا يدوم نعيمها ... تسر يسيرا ثم تبدي المساويا

تريك رواء في النقاب وزخرفا ... وتسفر عن شوهاء طحياء عاميا

ومن ذلك قوله:

إن كنت بعد الطاعتين تسامحت ... بالفحص أجفاني فما أجفاني

أو كنت من بعد الأحبة ناظرا ... حسنا بإنساني فما أنساني

الدهر مغفور له زلاته ... إن عاد أوطاني على أوطاني

أبو علي الحسن بن على ص 110

ابن الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمار بن فهر بن وقاح الياسري نسبة إلى عمار بن ياسر، شيخ بغدادي فاضل، له مصنفات في التفسير والفرائض، وله خطب ورسائل وأشعار حسنة وكان مقبول الشهادة عند الحكام.

أبو بكر محمد بن يوسف بن الطباخ ص 110

الواسطي البغدادي الصوفي، باشر بعض الولايات ببغداد، ومما أنشده:

ما وهب الله لامرئ هبة ... أحسن من عقله ومن أدبه

نعما جمال الفتى فإن فقدا ... ففقده للحياة أجمل به

ابن يونس شارح التنبيه ص 110

أبو الفضل أحمد بن الشيخ كمال الدين أبي الفتح موسى بن يونس بن محمد بن منعة بن مالك بن محمد بن سعد بن سعيد بن عاصم بن عابد بن كعب بن قيس بن إبراهيم الإربلي الأصل ثم الموصلي من بيت العلم والرئاسة، اشتغل على أبيه في فنونه وعلومه فبرع وتقدم. وقد درس وشرح التنبيه واختصر إحياء علوم الدين للغزالي مرتين صغيرا وكبيرا، وكان يدرس منه. قال ابن خلكان:

وقد ولي بإربل مدرسة الملك المظفر بعد موت والدي في سنة عشر وستمائة، وكنت أحضر عنده

وأنا صغير ولم أر أحدا يدرس مثله، ثم صار إلى بلده سنة سبع عشرة، ومات في يوم الاثنين الرابع والعشرين من ربيع الآخر من هذه السنة عن سبع وأربعين سنة رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.