الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
39

ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وستمائة

الجزء الثالث عشر 6 عنصر صفحة 102
ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وستمائة ص 102

فيها وصلت سرية من جهة جنكزخان غير الأولتين إلى الري، وكانت قد عمرت قليلا فقتلوا أهلها أيضا، ثم ساروا إلى ساوه، ثم إلى قم وقاسان، ولم تكونا طرقتا إلا هذه المرة، ففعلوا بها مثل ما تقدم من القتل والسبي، ثم ساروا إلى همذان فقتلوا أيضا وسبوا، ثم ساروا إلى خلف الخوارزمية إلى أذربيجان فكسروهم وقتلوا منهم خلقا كثيرا، فهربوا منهم إلى تبريز فلحقوهم وكتبوا إلى ابن البهلوان: إن كنت مصالحا لنا فابعث لنا بالخوارزمية وإلا فأنت مثلهم، فقتل منهم خلقا وأرسل برءوسهم إليهم، مع تحف وهدايا كثيرة، هذا كله وإنما كانت هذه السرية ثلاثة آلاف والخوارزمية وأصحاب البهلوان أضعاف أضعافهم، ولكن الله تعالى ألقى عليهم الخذلان والفشل، ف إنا لله وإنا إليه راجعون. 2: 156 وفيها ملك غياث الدين بن خوارزم شاه بلاد فارس مع ما في يده من مملكة أصفهان وهمذان

وفيها استعاد الملك الأشرف مدينة خلاط من أخيه شهاب الدين غازي، وكان قد جعلها إليه مع جميع بلاد أرمينية وميافارقين وجاى وجبل حور، وجعله ولي عهده من بعده، فلما عصى عليه وتشغب دماغه بما كتب إليه المعظم من تحسينه له مخالفته، فركب إليه وحاصره بخلاط فسلمت إليه وامتنع أخوه في القلعة، فلما كان الليل نزل إلى أخيه معتذرا فقبل عذره ولم يعاقبه بل أقره على ميافارقين وحدها، وكان صاحب إربل والمعظم متفقين مع الشهاب غازي على الأشرف، فكتب الكامل إلى المعظم يتهدده لئن ساعد على الأشرف ليأخذنه وبلاده، وكان بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل مع الأشرف، فركب إليه صاحب إربل فحاصره بسبب قلة جنده لأنه أرسلهم إلى الأشرف حين نازل خلاط، فلما انفصلت الأمور على ما ذكرنا ندم صاحب إربل، والمعظم بدمشق أيضا.

وفيها أرسل المعظم ولده الناصر داود إلى صاحب إربل يقويه على مخالفة الأشرف، وأرسل صوفيا من الشميساطية يقال له الملق إلى جلال الدين بن خوارزم شاه- وكان قد أخذ أذربيجان في هذه السنة وقوي جأشه- يتفق معه على أخيه الأشرف، فوعده النصر والرفادة. وفيها قدم الملك مسعود أقسيس ملك اليمن على أبيه الكامل بالديار المصرية ومعه شيء كثير من الهدايا والتحف، من ذلك مائتا خادم وثلاثة أفيلة هائلة، وأحمال عود وند ومسك وعنبر، وخرج أبوه الكامل لتلقيه ومن نية أقسيس أن ينزع الشام من يد عمه المعظم. وفيها كمل عمارة دار الحديث الكاملية بمصر، وولى مشيختها الحافظ أبو الخطاب ابن دحية الكلبي، وكان مكثارا كثير الفنون، وعنده فوائد وعجائب رحمه الله.

أحمد بن محمد ص 103

ابن علي القادسي الضرير الحنبلي، والد صاحب الذيل على تاريخ ابن الجوزي، وكان القادسي هذا يلازم حضور مجلس الشيخ أبي الفرج ابن الجوزي، ويزهره لما يسمعه من الغرائب، ويقول والله إن ذا مليح، فاستقرض منه الشيخ مرة عشرة دنانير فلم يعطه، وصار يحضر ولا يتكلم، فقال الشيخ مرة: هذا القادسي لا يقرضنا شيئا ولا يقول والله إن ذا مليح؟ رحمهم الله تعالى، وقد طلب القادسي مرة إلى دار المستضيء ليصلي بالخليفة التراويح فقيل له والخليفة يسمع: ما مذهبك؟ فقال حنبلي، فقال له لا تصل بدار الخلافة وأنت حنبلي، فقال أنا حنبلي ولا أصلي بكم، فقال الخليفة اتركوه لا يصلي بنا إلا هو

أبو الكرم المظفر بن المبارك ص 103

ابن أحمد بن محمد البغدادي الحنفي شيخ مشهد أبي حنيفة وغيره، ولي الحسبة بالجانب الغربي من بغداد، وكان فاضلا دينا شاعرا ومن شعره:

فصن بجميل الصبر نفسك واغتنم شريف المزايا لا يفتك ثوابها

وعش سالما والقول فيك مهذب ... كريما وقد هانت عليك صعابها

وتندرج الأيام والكل ذاهب ... قليل ويفني عذبها وعذابها

وما الدهر إلا مر يوم وليلة ... وما العمر إلا طيها وذهابها

وما الحزم إلا في إخاء عزيمة ... وفيك المعالي صفوها ولباؤها

ودع عنك أحلام الأماني فإنه ... سيسفر يوما غيها وصوابها

محمد بن أبى الفرج بن بركة ص 104

الشيخ فخر الدين أبو المعالي الموصلي، قدم بغداد واشتغل بالنظامية وأعاد بها، وكانت له معرفة بالقراءات، وصنف كتابا في مخارج الحروف، وأسند الحديث وله شعر لطيف.

أبو بكر بن حلبة الموازيني البغدادي ص 104

كان فردا في علم الهندسة وصناعة الموازين يخترع أشياء عجيبة، من ذلك أنه ثقب حبة خشخاش سبعة ثقوب وجعل في كل ثقب شعرة، وكان له حظوة عند الدولة.

أحمد بن جعفر بن أحمد ص 104

ابن محمد أبو العباس الدبيبى البيع الواسطي، شيخ أديب فاضل له نظم ونثر، عارف بالأخبار والسير، وعنده كتب جيدة كثيرة، وله شرح قصيدة لأبي العلاء المعري في ثلاث مجلدات، وقد أورد له ابن الساعي شعرا حسنا فصيحا حلوا لذيذا في السمع لطيفا في القلب.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.