الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
9

ثم دخلت سنة اثنتي عشرة وأربعمائة

الجزء الثاني عشر 10 عنصر صفحة 10
ثم دخلت سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ص 10

فيها تولى القاضي أبو جعفر أحمد بن محمد السمناني الحسبة والمواريث ببغداد، وخلع عليه السواد وفيها قالت جماعة من العلماء والمسلمين للملك الكبير يمين الدولة، محمود بن سبكتكين: أنت أكبر ملوك الأرض، وفي كل سنة تفتح طائفة من بلاد الكفر، وهذه طريق الحج، قد تعطلت من مدة ستين وفتحك لها أوجب من غيرها. فتقدم إلى قاضى القضاة أبي محمد الناصحي أن يكون أمير الحج في هذه السنة، وبعث معه بثلاثين ألف دينار للأعراب، غير ما جهز من الصدقات، فسار الناس بصحبته، فلما كانوا بفيد اعترضهم الأعراب فصالحهم القاضي أبو محمد الناصحي بخمسة آلاف دينار، فامتنعوا وصمم كبيرهم- وهو جماز بن عدي- على أخذ الحجيج، وركب فرسه وجال جولة واستنهض شياطين العرب، فتقدم إليه غلام من سمرقند [يقال له ابن عفان] فرماه بسهم فوصل إلى قلبه فسقط ميتا، وانهزمت الأعراب، وسلك الناس الطريق فحجوا ورجعوا سالمين ولله الحمد والمنة.

أبو سعد الماليني ص 10

أحمد بن محمد بن أحمد بن إسماعيل بن حفص، أبو سعد الماليني، ومالين قرية من قرى هراة، كان من الحفاظ المكثرين الراحلين في طلب الحديث إلى الآفاق، وكتب كثيرا، وكان ثقة صدوقا صالحا، مات بمصر في شوال منها.

الحسن بن الحسين ص 10

ابن محمد بن الحسين بن رامين القاضي، أبو محمد الإستراباذي، نزل بغداد وحدث بها عن الإسماعيلي وغيره، كان شافعيا كبيرا، فاضلا صالحا.

الحسن بن منصور بن غالب ص 10

الوزير الملقب ذا السعادتين، ولد بسيراف سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، ثم صار وزيرا ببغداد ثم قتل وصودر أبوه على ثمانين ألف دينار.

الحسين بن عمرو ص 11

أبو عبد الله الغزال، سمع النجاد والخلدي وابن السماك وغيرهم. قال الخطيب: كتبت عنه وكان ثقة صالحا كثير البكاء عند الذكر.

محمد بن عمر ص 11

أبو بكر العنبري الشاعر، كان أديبا ظريفا، حسن الشعر، فمن ذلك قوله:

إني نظرت إلى الزمان ... وأهله نظرا كفاني

فعرفته وعرفتهم ... وعرفت عزي من هواني

فلذلك اطرح الصديق ... فلا أراه ولا يراني

وزهدت فيما في يديه ... ودونه نيل الأماني

فتعجبوا لمغالب ... وهب الأقاصي للأداني

وانسل من بين الزحا ... م فما له في الغلب ثاني

قال ابن الجوزي: وكان متصوفا ثم خرج عنهم وذمهم بقصائد ذكرتها في تلبيس إبليس توفي يوم الخميس ثاني عشر جمادى الأولى منها.

محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد ص 11

ابن روق بن عبد الله بن يزيد بن خالد، أبو الحسن البزار، المعروف بابن رزقويه. قال الخطيب: هو أول شيخ كتبت عنه في سنة ثلاث وأربعمائة، وكان يذكر أنه درس القرآن ودرس الفقه على مذهب الشافعي، وكان ثقة صدوقا كثير السماع والكتابة، حسن الاعتقاد، جميل المذهب، مديما لتلاوة القرآن، شديدا على أهل البدع، وأكب دهرا على الحديث، وكان يقول: لا أحب الدنيا إلا لذكر الله وتلاوة القرآن، وقراءتي عليكم الحديث، وقد بعث بعض الأمراء إلى العلماء بذهب فقبلوا كلهم غيره، فإنه لم يقبل شيئا، وكانت وفاته يوم الاثنين السادس عشر من جمادى الأولى منها، عن سبع وثمانين سنة، ودفن بالقرب من مقبرة معروف الكرخي.

أبو عبد الرحمن السلمي

محمد بن الحسين بن محمد بن موسى،

أبو عبد الرحمن السلمي ص 11

النيسابوري، روى عن الأصم وغيره، وعنه مشايخ البغداديين، كالأزهري والعشاري وغيرهما، وروى عنه البيهقي وغيره. قال ابن الجوزي: كانت له عناية بأخبار الصوفية، فصنف لهم تفسيرا على طريقتهم، وسننا وتاريخا، وجمع شيوخا وتراجم وأبوابا، له بنيسابور دار معروفة، وفيها صوفية وبها قبره، ثم ذكر كلام الناس في تضعيفه في الرواية، فحكى عن الخطيب عن محمد بن يوسف القطان أنه قال: لم يكن بثقة، ولم يكن سمع

من الأصم شيئا كثيرا، فلما مات الحاكم روى عنه أشياء كثيرة جدا، وكان يضع للصوفية الأحاديث. قال ابن الجوزي: وكانت وفاته في ثالث شعبان منها.

أبو علي الحسن بن علي الدقاق النيسابوري ص 12

كان يعظ الناس ويتكلم على الأحوال والمعرفة، فمن كلامه: من تواضع لأحد لأجل دنياه ذهب ثلثا دينه، لأنه خضع له بلسانه وأركانه، فان اعتقد تعظيمه بقلبه أو خضع له به ذهب دينه كله. وقال في قوله تعالى (فاذكروني أذكركم) 2: 152 اذكروني وأنتم أحياء أذكركم وأنتم أموات تحت التراب، وقد تخلى عنكم الأقارب والأصحاب والأحباب. وقال: البلاء الأكبر أن تريد ولا تراد، وتدنو فترد إلى الطرد والإبعاد، وأنشد عند قوله تعالى (وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف) 12: 84

جننا بليلى وهي جنت بغيرنا ... وأخرى بنا مجنونة لا نريدها

وقال في قوله صلى الله عليه وسلم «حفت الجنة بالمكاره» : إذا كان هذا المخلوق لا وصل إليه إلا بتحمل المشاق فما الظن بمن لم يزل؟ وقال في قوله عليه السلام «جبلت القلوب على حب من أحسن إليها» . يا عجبا لمن لم ير محسنا غير الله كيف لا يميل بكليته إليه؟ قلت: كلامه على هذا الحديث جيد والحديث لا يصح بالكلية

صريع الدلال الشاعر ص 12

أبو الحسن على بن عبيد الواحد، الفقيه البغدادي، الشاعر الماجن، المعروف بصريع الدلال، قتيل الغواني ذي الرقاعتين، له قصيدة مقصورة عارض بها مقصورة ابن دريد يقول فيها:

وألف حمل من متاع تستر ... أنفع للمسكين من لقط النوى

من طبخ الديك ولا يذبحه ... طار من القدر إلى حيث انتهى

من دخلت في عينه مسلة ... فسله من ساعته كيف العمى

والذقن شعر في الوجوه طالع ... كذلك العقصة من خلف القفا

إلى أن ختمها بالبيت الذي حسد عليه وهو قوله:

من فاته العلم وأخطاه الغنى ... فذاك والكلب على حد سوى

قدم مصر في سنة ثنتي عشرة وأربعمائة وامتدح فيها خليفتها الظاهر لإعزاز دين الله بن الحاكم واتفقت وفاته بها في رجبها.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.