الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
10

ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وأربعمائة

الجزء الثاني عشر 5 عنصر صفحة 12
ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ص 12

فيها جرت كائنة غريبة عظيمة، ومصيبة عامة، وهي أن رجلا من المصريين من أصحاب الحاكم اتفق مع جماعة من الحجاج المصريين على أمر سوء، وذلك أنه لما كان يوم النفر الأول طاف هذا الرجل بالبيت، فلما انتهى إلى الحجر الأسود جاء ليقبله فضربه بدبوس كان معه ثلاث ضربات

متواليات، وقال: إلى متى نعبد هذا الحجر؟ ولا محمد ولا علي يمنعني مما أفعله، فإني أهدم اليوم هذا البيت، وجعل يرتعد، فاتقاه أكثر الحاضرين وتأخروا عنه، وذلك لأنه كان رجلا طوالا جسيما أحمر اللون أشقر الشعر، وعلى باب الجامع جماعة من الفرسان، وقوف ليمنعوه ممن يريد منعه من هذا الفعل، وأراده بسوء، فتقدم إليه رجل من أهل اليمن معه خنجر فوجأه بها، وتكاثر الناس عليه فقتلوه وقطعوه قطعا، وحرقوه بالنار، وتتبعوا أصحابه فقتلوا منهم جماعة، ونهبت أهل مكة الركب المصري، وتعدى النهب إلى غيرهم، وجرت خبطة عظيمة، وفتنة كبيرة جدا، ثم سكن الحال بعد أن تتبع أولئك النفر الذين تمالئوا على الإلحاد في أشرف البلاد غير أنه قد سقط من الحجر ثلاث فلق مثل الأظفار، وبدا ما تحتها أسمر يضرب إلى صفرة، محببا مثل الخشخاش، فأخذ بنو شيبة تلك الفلق فعجنوها بالمسك والك وحشوا بها تلك الشقوق التي بدت، فاستمسك الحجر واستمر على ما هو عليه الآن، وهو ظاهر لمن تأمله. وفيها فتح المارستان الذي بناه الوزير مؤيد الملك، أبو على الحسن، وزير شرف الملك بواسط، ورتب له الخزان والأشربة والأدوية والعقاقير، وغير ذلك مما يحتاج إليه.

ابن البواب الكاتب ص 13

صاحب الخط المنسوب، على بن هلال أبو الحسن ابن البواب، صاحب أبى الحسين بن سمعون الواعظ، وقد أثنى على ابن البواب غير واحد في دينه وأمانته، وأما خطه وطريقته فيه فأشهر من أن ننبه عليها، وخطه أوضح تعريبا من خط أبي علي بن مقلة، ولم يكن بعد ابن مقلة أكتب منه، وعلى طريقته الناس اليوم في سائر الأقاليم إلا القليل. قال ابن الجوزي: توفى يوم السبت ثانى جمادى الآخرة منها، ودفن بمقبرة باب حرب، وقد رثاه بعضهم بأبيات منها قوله:

فللقلوب التي أبهجتها حرق ... وللعيون التي أقررتها سهر

فما لعيش وقد ودعته أرج ... وما لليل وقد فارقته سحر

قال ابن خلكان: ويقال له الستري، لأن أباه كان ملازما لستر الباب، ويقال له ابن البواب وكان قد أخذ الخط عن عبد الله بن محمد بن أسد بن علي بن سعيد البزار، وقد سمع أسد هذا على النجاد وغيره، وتوفى سنة عشر وأربعمائة، وأما ابن البواب فإنه توفي في جمادى الأولى من هذه السنة، وقبل في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، وقد رثاه بعضهم فقال:

استشعرت الكتاب فقدك سالفا ... وقضت بصحة ذلك الأيام

فلذاك سودت الدوي كآبة ... أسفا عليك وشقت الأقلام

ثم ذكر ابن خلكان أول من كتب بالعربية، فقيل إسماعيل عليه السلام، وقيل أول من

كتب بالعربية من قريش حرب بن أمية بن عبد شمس، أخذها من بلاد الحيرة عن رجل يقال له أسلم بن سدرة، وسأله ممن اقتبستها؟ فقال: من واضعها رجل يقال له مرامر بن مروة، وهو رجل من أهل الأنبار. فأصل الكتابة في العرب من الأنبار. وقال الهيثم بن عدي: وقد كان لحمير كتابة يسمونها المسند، وهي حروف متصلة غير منفصلة، وكانوا يمنعون العامة من تعلمها، وجميع كتابات الناس تنتهي إلى اثني عشر صنفا وهي العربية والحميرية، واليونانية، والفارسية، والرومانية، والعبرانية، والرومية، والقبطية، والبربرية، والهندية والأندلسية، والصينية. وقد اندرس كثير منها فقل من يعرف شيئا منها.

وفيها توفى من الأعيان

على بن عيسى ص 14

ابن سليمان بن محمد بن أبان، أبو الحسن الفارسي المعروف بالسكري الشاعر، وكان يحفظ القرآن ويعرف القراءات، وصحب أبا بكر الباقلاني، وأكثر شعره في مديح الصحابة وذم الرافضة. وكانت وفاته في شوال من هذه السنة ودفن بالقرب من قبر معروف، وقد كان أوصى أن يكتب على قبره هذه الأبيات التي عملها وهي قوله:

نفس، يا نفس كم تمادين في تلفى ... وتمشين في الفعال المعيب

راقبي الله واحذري موقف العرض ... وخافي يوم الحساب العصيب

لا تغرنك السلامة في العيش ... فإن السليم رهن الخطوب

كل حي فللمنون ولا يدفع ... كأس المنون كيد الأديب

واعلمي أن للمنية وقتا ... سوف يأتي عجلان غير هيوب

إن حب الصديق في موقف ... الحشر أمان للخائف المطلوب

محمد بن أحمد بن محمد بن منصور ص 14

أبو جعفر البيع، ويعرف بالعتيقي، ولد سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة، وأقام بطرسوس مدة، وسمع بها وبغيرها، وحدث بشيء يسير.

ابن النعمان ص 14

شيخ الإمامية الروافض، والمصنف لهم، والمحامي عن حوزتهم، كانت له وجاهة عند ملوك الأطراف، لميل كثير من أهل ذلك الزمان إلى التشيع، وكان مجلسه يحضره خلق كثير من العلماء من سائر الطوائف، وكان من جملة تلاميذه الشريف الرضى والمرتضى، وقد رثاه بقصيدة بعد وفاته في هذه السنة، منها قوله:

من لعضل أخرجت منه حساما ... ومعان فضضت عنها ختاما؟

من يثير العقول من بعد ما ... كن همودا ويفتح الأفهاما؟

من يعير الصديق رأيا ... إذا ما سل في الخطوب حساما؟

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.