الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
82

ثم دخلت سنة ست وثمانين وأربعمائة

الجزء الثاني عشر 7 عنصر صفحة 143
ثم دخلت سنة ست وثمانين وأربعمائة ص 143

فيها قدم إلى بغداد رجل يقال له أردشير بن منصور أبو الحسين العبادي، مرجعه من الحج، فنزل النظامية فوعظ الناس وحضر مجلسه الغزالي مدرس المكان، فازدحم الناس في مجلسه، وكثروا في المجالس بعد ذلك، وترك كثير من الناس معايشهم، وكان يحضر مجلسه في بعض الأحيان أكثر من ثلاثين ألفا من الرجال والنساء، وتاب كثير من الناس ولزموا المساجد، وأريقت الخمور وكسرت الملاهي، وكان الرجل في نفسه صالحا، له عبادات، وفيه زهد وافر، وله أحوال صالحة، وكان الناس يزدحمون على فضل وضوئه، وربما أخذوا من البركة التي يتوضأ منها ماء للبركة، ونقل ابن الجوزي أنه اشتهى مرة على بعض أصحابه توتا شاميا وثلجا فطاف البلد بكماله فلم يجده، فرجع فوجد الشيخ في خلوته فسأل هل جاء اليوم إلى الشيخ أحد؟ فقيل له جاءت امرأة فقالت إني غزلت بيدي غزلا وبعته وأنا أحب أن أشتري للشيخ طرفة فامتنع من ذلك فبكت فرحمها، وقال: اذهبي فاشتري، فقالت ماذا تشتهي؟ فقال: ما شئت، فذهبت فأتته بتوت شامي وثلج فأكله. وقال بعضهم: دخلت عليه وهو يشرب مرقا فقلت في نفسي: ليته أعطاني فضله لأشربه لحفظ القرآن فناولني فضله فقال: اشربها على تلك النية، قال: فرزقني الله حفظ القرآن. وكانت له عبادات ومجاهدات، ثم اتفق أنه تكلم في بيع القراضة بالصحيح فمنع من الجلوس وأخرج من البلد.

وفيها خطب تتش بن ألب أرسلان لنفسه بالسلطنة، وطلب من الخليفة أن يخطب له بالعراق فحصل التوقف عن ذلك بسبب أخيه بركيارق بن ملك شاه، فسار إلى الرحبة وفي صحبته وطاعته آق سنقر صاحب حلب، وبوران صاحب الرها، ففتح الرحبة، ثم سار إلى الموصل فأخذها من يد صاحبها إبراهيم بن قريش بن بدران، وهزم جيوشه من بني عقيل، وقتل خلقا من الأمراء صبرا، وكذلك أخذ ديار بكر، واستوزر الكافي بن فخر الدولة بن جهير، وكذلك أخذ همدان وخلاط، وفتح أذربيجان واستفحل أمر، ثم فارقه الأميران آق سنقر وبوران فسارا إلى الملك بركيارق وبقي تتش

وحده، فطمع فيه أخوه بركيارق فرجع تتش فلحقه قسيم الدولة آقسنقر وبوران بباب حلب فكسرهما وأسر بوران وآقسنقر فصلبهما وبعث برأس بوران فطيف به حران والرها وملكها من بعده.

وفيها وقعت الفتنة بين الروافض والسنة، وانتشرت بينهم شرور كثيرة، وفي ثاني شعبان ولد للخليفة ولده المسترشد بالله أبو منصور الفضل بن أبي العباس، أحمد بن المستظهر، ففرح الخليفة به وفي ذي القعدة دخل السلطان بركيارق بغداد، وخرج إليه الوزير أبو منصور بن جهير، وهنأه عن الخليفة بالقدوم. وفيها أخذ المستنصر العبيدي مدينة صور من أرض الشام. ولم يحج فيها أحد من أهل العراق.

جعفر بن المقتدى بالله ص 144

من الخاتون بنت السلطان ملك شاه، في جمادى الأولى، وجلس الوزير للعزاء والدولة ثلاثة، أيام.

سليمان بن إبراهيم ص 144

ابن محمد بن سليمان، أبو مسعود الأصبهاني، سمع الكثير وصنف وخرج على الصحيحين، وكانت له معرفة جيدة بالحديث، سمع ابن مردويه وأبا نعيم والبرقاني، وكتب عن الخطيب وغيره، توفى في ذي القعدة عن تسع وثمانين سنة.

عبد الواحد بن أحمد بن المحسن ص 144

الدشكرى، أبو سعد الفقيه الشافعي، صحب أبا إسحاق الشيرازي، وروى الحديث، وكان مؤلفا لأهل العلم، وكان يقول: ما مشى قدمي هاتين في لذة قط، توفى في رجب منها ودفن بباب حرب

علي بن أحمد بن يوسف ص 144

أبو الحسن الهكارى، قدم بغداد ونزل برباط الدوري، وكانت له أربطة قد أنشأها، سمع الحديث وروى عنه غير واحد من الحفاظ، وكان يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام في الروضة فقلت:

يا رسول الله أوصني، فقال: عليك باعتقاد أحمد بن حنبل، ومذهب الشافعي، وإياك ومجالسة أهل البدع. توفى في المحرم منها.

علي بن محمد بن محمد ص 144

أبو الحسن الخطيب الأنباري، ويعرف بابن الأخضر، سمع أبا محمد الرضى، وهو آخر من حدث عنه، توفى في شوال منها عن خمس وتسعين سنة:

أبو نصر على بن هبة الله المعروف بابن ماكولا ص 144

[ولد سنة ثنتين وأربعمائة، وسمع الكثير وكان من الحفاظ، وله كتاب الإكمال في المؤتلف والمختلف، جمع بين كتاب عبد الغنى وكتاب الدار قطنى وغيرهما، وزاد عليهما أشياء كثيرة، بهمة حسنة مفيدة نافعة، وكان نحويا مبرزا، فصيح العبارة حسن الشعر. قال ابن الجوزي: وسمعت

شيخنا عبد الوهاب يطعن في دينه ويقول: المعلم يحتاج إلى دين. وقتل في خوزستان في هذه السنة أو التي بعدها، وقد جاوز الثمانين. كذا ذكره ابن الجوزي] [1] .

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.