الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / البداية والنهاية / الجزء الثاني عشر / ثم دخلت سنة اثنتين وستين وأربعمائة
59

ثم دخلت سنة اثنتين وستين وأربعمائة

الجزء الثاني عشر 11 عنصر صفحة 98
ثم دخلت سنة اثنتين وستين وأربعمائة ص 98

قال ابن الجوزي: فمن الحوادث فيها أنه كان على ثلاث ساعات في يوم الثلاثاء الحادي عشر من جمادى الأولى، وهو ثامن عشرين آذار، كانت زلزلة عظيمة بالرملة وأعمالها، فذهب أكثرها وانهدم سورها، وعم ذلك بيت المقدس ونابلس، وانخسفت إيليا، وجفل البحر حتى انكشفت أرضه، ومشى ناس فيه ثم عاد وتغير، وانهدم إحدى زوايا جامع مصر، وتبعت هذه الزلزلة في ساعتها زلزلتان أخريان. وفيها توجه ملك الروم من قسطنطينية إلى الشام في ثلاثمائة ألف مقاتل، فنزل على منبج وأحرق القرى ما بين منبج إلى أرض الروم، وقتل رجالهم وسبى نساءهم وأولادهم، وفزع المسلمون بحلب وغيرها منه فزعا عظيما، فأقام ستة عشر يوما ثم رده الله خاسئا وهو حسير، وذلك لقلة ما معهم من الميرة وهلاك أكثر جيشه بالجوع، ولله الحمد والمنة.

وفيها ضاقت النفقة على أمير مكة فأخذ الذهب من أستار الكعبة والميزاب وباب الكعبة، فضرب ذلك دراهم ودنانير، وكذا فعل صاحب المدينة بالقناديل التي في المسجد النبوي. وفيها كان غلاء شديد بمصر فأكلوا الجيف والميتات والكلاب، فكان يباع الكلب بخمسة دنانير، وماتت الفيلة فأكلت ميتاتها، وأفنيت الدواب فلم يبق لصاحب مصر سوى ثلاثة أفراس، بعد أن كان له العدد الكثير من الخيل والدواب، ونزل الوزير يوما عن بغلته فغفل الغلام عنها لضعفه من الجوع فأخذها ثلاثة نفر فذبحوها وأكلوها فأخذوا فصلبوا فما أصبحوا إلا وعظامهم بادية، قد أخذ الناس لحومهم فأكلوها، وظهر على رجل يقتل الصبيان والنساء ويدفن رءوسهم وأطرافهم، ويبيع لحومهم، فقتل وأكل لحمه، وكانت الأعراب يقدمون بالطعام يبيعونه في ظاهر البلد، لا يتجاسرون يدخلون لئلا يخطف وينهب منهم، وكان لا يجسر أحد أن يدفن ميته نهارا، وإنما يدفنه ليلا خفية، لئلا ينبش فيؤكل. واحتاج صاحب مصر حتى باع أشياء من نفائس ما عنده، من ذلك إحدى عشر ألف درع، وعشرون ألف سيف محلى، وثمانون ألف قطعة بلوركبار، وخمسة وسبعون ألف قطعة من الديباج القديم، وبيعت ثياب النساء والرجال وغير ذلك بأرخص ثمن، وكذلك الأملاك وغيرها، وقد كان بعض هذه النفائس للخليفة، مما نهب من بغداد في وقعة البساسيري.

وفيها وردت التقادم من الملك ألب أرسلان إلى الخليفة. وفيها اسم ولى العهد ابن الخليفة على الدنانير والدراهم، ومنع التعامل بغيرها، وسمى المضروب عليه الأميري. وفيها ورد كتاب صاحب مكة إلى الملك ألب أرسلان وهو بخراسان يخبره بإقامة الخطبة بمكة للقائم بأمر الله وللسلطان، وقطع خطبة المصريين، فأرسل إليه بثلاثين ألف دينار وخلعة سنية، وأجرى له في كل سنة عشرة آلاف دينار. وفيها تزوج عميد الدولة ابن جهير بابنة نظام الملك بالري. وحج بالناس أبو الغنائم العلوي،

وفيها توفي من الأعيان ص 99

والمشاهير.

الحسن بن على ص 99

ابن محمد أبو الجوائز الواسطي، سكن بغداد دهرا طويلا، وكان شاعرا أديبا ظريفا، ولد سنة ثنتين وخمسين وثلاثمائة، ومات في هذه السنة عن مائة وعشر سنين. ومن مستجاد شعره قوله

وا حسرتى من قولها ... قد خان عهدي ولها

وحق من صيرني ... وقفا عليها ولها

ما خطرت بخاطري ... إلا كستني ولها

محمد بن أحمد بن سهل ص 99

المعروف بابن بشران النحوي الواسطي، ولد سنة ثمانين وثلاثمائة، وكان عالما بالأدب، وانتهت إليه الرحلة في اللغة، وله شعر حسن، فمنه قوله:

يا شائدا للقصور مهلا ... أقصر فقصر الفتى الممات

لم يجتمع شمل أهل قصر ... إلا قصاراهم الشتات

وإنما العيش مثل ظل ... منتقل ما له ثبات

وقوله

ودعتهم ولي الدنيا مودعة ... ورحت ما لي سوى ذكراهم وطر

وقلت يا لذتي بيني لبينهم ... كأن صفو حياتي بعدهم كدر

لولا تعلل قلبي بالرجاء لهم ... ألفيته إن حدوا بالعيس ينفطر

يا ليت عيسهم يوم النوى نحرت ... أوليتها للضواري بالفلا جزر

يا ساعة البين أنت الساعة اقتربت ... يالوعة البين أنت النار تستعر

وقوله

طلبت صديقا في البرية كلها ... فأعيا طلابي أن أصيب صديقا

بلى من سمى بالصديق مجازة ... ولم يك في معنى الوداد صدوقا

فطلقت ود العالمين ثلاثة ... وأصبحت من أسر الحفاظ طليقا

وفيها أقبل ملك الروم أرمانوس في جحافل أمثال الجبال من الروم والكرخ والفرنج، وعدد عظيم وعدد، ومعه خمسة وثلاثون ألفا من البطارقة، مع كل بطريق مائتا ألف فارس، ومعه من الفرنج خمسة وثلاثون ألفا، ومن الغزاة الذين يسكنون القسطنطينية خمسة عشر ألفا، ومعه مائة ألف نقاب وحفار، وألف روزجاري، ومعه أربعمائة عجلة تحمل النعال والمسامير، وألفا عجلة تحمل السلاح والسروج والغرادات والمناجيق، منها منجنيق عدة ألف ومائتا رحل، ومن عزمه قبحه الله أن يبيد الإسلام وأهله، وقد أقطع بطارقته البلاد حتى بغداد، واستوصى نائبها بالخليفة خيرا، فقال له: ارفق بذلك الشيخ فإنه صاحبنا، ثم إذا استوثقت ممالك العراق وخراسان لهم مالوا على الشام وأهله ميلة واحدة، فاستعادوه من أيدي المسلمين، والقدر يقول (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) 15: 72

فالتقاه السلطان ألب أرسلان في جيشه وهم قريب من عشرين ألفا، بمكان يقال له الزهوة، في يوم الأربعاء لخمس بقين من ذي القعدة، وخاف السلطان من كثرة جند ملك الروم، فأشار عليه الفقيه أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري بأن يكون وقت الوقعة يوم الجمعة بعد الزوال حين يكون الخطباء يدعون للمجاهدين، فلما كان ذلك الوقت وتواقف الفريقان وتواجه الفتيان، نزل السلطان عن فرسه وسجد لله عز وجل، ومرغ وجهه في التراب ودعا الله واستنصره، فأنزل نصره على المسلمين، ومنحهم أكتافهم فقتلوا منهم خلقا كثيرا، وأسر ملكهم أرمانوس، أسره غلام رومي، فلما أوقف بين يدي الملك ألب أرسلان ضربه بيده ثلاث مقارع وقال: لو كنت أنا الأسير بين يديك ما كنت تفعل؟

قال: كل قبيح، قال: فما ظنك بى؟ فقال: إما أن تقتل وتشهرني في بلادك، وإما أن تعفو وتأخذ الفداء وتعيدني. قال: ما عزمت على غير العفو والفداء. فافتدى نفسه منه بألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار. فقام بين يدي الملك وسقاه شربة من ماء وقبل الأرض بين يديه، وقبل الأرض إلى جهة الخليفة إجلالا وإكراما، وأطلق له الملك عشرة آلاف دينار ليتجهز بها، وأطلق معه جماعة من البطارقة وشيعه فرسخا، وأرسل معه جيشا يحفظونه إلى بلاده، ومعهم راية مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله، فلما انتهى إلى بلاده وجد الروم قد ملكوا عليهم غيره، فأرسل إلى السلطان يعتذر إليه، وبعث من الذهب والجواهر ما يقارب ثلاثمائة ألف دينار، وتزهد ولبس الصوف ثم استغاث بملك الأرمن فأخذه وكحله وأرسله إلى السلطان يتقرب إليه بذلك.

وفيها خطب محمود بن مرداس للقائم وللسلطان ألب أرسلان، فبعث إليه الخليفة بالخلع والهدايا والتحف، والعهد مع طراد. وفيها حج بالناس أبو الغنائم العلوي، وخطب بمكة للقائم، وقطعت خطبة المصريين منها، وكان يخطب لهم فيها من نحو مائة سنة، فانقطع ذلك.

وفيها توفى من الأعيان.

أحمد بن على ص 100

ابن ثابت بن أحمد بن مهدي، أبو بكر الخطيب البغدادي، أحد مشاهير الحفاظ، وصاحب تاريخ بغداد وغيره من المصنفات العديدة المفيدة، نحو من ستين مصنفا، ويقال بل مائة مصنف.

فالله أعلم. ولد سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وقيل سنة ثنتين وتسعين، وأول سماعه سنة ثلاث وأربعمائة، ونشأ ببغداد، وتفقه على أبى طالب الطبري وغيره من أصحاب الشيخ أبي حامد الأسفراييني، وسمع الحديث الكثير، ورحل إلى البصرة ونيسابور وأصبهان وهمذان والشام والحجاز، وسمي الخطيب لأنه كان يخطب بدرب ريحان، وسمع بمكة على القاضي أبي عبد الله محمد بن سلامة القضاعي، وقرأ صحيح البخاري على كريمة بنت أحمد في خمسة أيام، ورجع إلى بغداد وحظي عند الوزير أبى القاسم بن مسلمة، ولما ادعى اليهود الخيابرة أن معهم كتابا نبويا فيه إسقاط الجزية

عنهم أوقف ابن مسلمة الخطيب على هذا الكتاب. فقال: هذا كذب، فقال له: وما الدليل على كذبه؟ فقال: لأن فيه شهادة معاوية بن أبي سفيان ولم يكن أسلم يوم خيبر، وقد كانت خيبر في سنة سبع من الهجرة، وإنما أسلم معاوية يوم الفتح، وفيه شهادة سعد بن معاذ، وقد مات قبل خيبر عام الخندق سنة خمس. فأعجب الناس ذلك. وقد سبق الخطيب إلى هذا النقل، سبقه محمد بن جرير كما ذكرت ذلك في مصنف مفرد، ولما وقعت فتنة البساسيري ببغداد سنة خمسين خرج الخطيب إلى الشام فأقام بدمشق بالمأذنة الشرقية من جامعها، وكان يقرأ على الناس الحديث، وكان جهوري الصوت، يسمع صوته من أرجاء الجامع كلها، فاتفق أنه قرأ على الناس يوما فضائل العباس فثار عليه الروافض من أتباع الفاطميين، فأرادوا قتله فتشفع بالشريف الزينبي فأجاره، وكان مسكنه بدار العقبقى، ثم خرج من دمشق فأقام بمدينة صور، فكتب شيئا كثيرا من مصنفات أبي عبد الله الصوري بخطه كان يستعيرها من زوجته، فلم يزل مقيما بالشام إلى سنة ثنتين وستين، ثم عاد إلى بغداد فحدث بأشياء من مسموعاته، وقد كان سأل الله أن يملك ألف دينار، وأن يحدث بالتأريخ بجامع المنصور، فملك ألف دينار أو ما يقاربها ذهبا، وحين احتضر كان عنده قريب من مائتي دينار، فأوصى بها لأهل الحديث، وسأل السلطان أن يمضى ذلك، فإنه لا يترك وارثا، فأجيب إلى ذلك، وله مصنفات كثيرة مفيدة، منها كتاب التاريخ، وكتاب الكفاية، والجامع، وشرف أصحاب الحديث، والمتفق والمفترق، والسابق واللاحق، وتلخيص المتشابه في الرسم، وفضل الوصل، ورواية الآباء عن الأبناء، ورواية الصحابة عن التابعين، واقتضاء العلم للعمل، والفقيه والمتفقه، وغير ذلك. وقد سردها ابن الجوزي في المنتظم. قال ويقال: إن هذه المصنفات أكثرها لأبى عبد الله الصوري، أو ابتدأها فتممها الخطيب، وجعلها لنفسه، وقد كان الخطيب حسن القراءة فصيح اللفظ عارفا بالأدب يقول الشعر، وكان أولا يتكلم على مذهب الامام أحمد بن حنبل، فانتقل عنه إلى مذهب الشافعي، ثم صار يتكلم في أصحاب أحمد ويقدح فيهم ما أمكنه، وله دسائس عجيبة في ذمهم، ثم شرع ابن الجوزي ينتصر لأصحاب أحمد ويذكر مثالب الخطيب ودسائسه، وما كان عليه من محبة الدنيا والميل إلى أهلها بما يطول ذكره، وقد أورد ابن الجوزي من شعره قصيدة جيدة المطلع حسنة المنزع أولها قوله:

لعمرك ما شجاني رسم دار ... وقفت به ولا رسم المغاني

ولا أثر الخيام أراق دمعي ... لأجل تذكري عهد الغواني

ولا ملك الهوى يوما قيادي ... ولا عاصيته فثنى عناني

ولم أطمعه في وكم قتيل ... له في الناس ما تحصى دعاني

عرفت فعاله بذوي التصابي ... وما يلقون من ذل الهوان

طلبت أخا صحيح الود محظى ... سليم الغيب محفوظ اللسان

فلم أعرف من الإخوان إلا ... نفاقا في التباعد والتداني

وعالم دهرنا لا خير فيهم ... ترى صورا تروق بلا معاني

ووصف جميعهم هذا فما أن ... أقول سوى فلان أو فلان

ولما لم أجد حرا يواتي ... على ما ناب من صرف الزمان

صبرت تكرما لقراع دهري ... ولم أجزع لما منه دهاني

ولم أك في الشدائد مستكينا ... أقول لها ألا كفي كفاني

ولكني صليب العود عود ... ربيط الجأش مجتمع الجنان

أبى النفس لا أختار رزقا ... يجيئ بغير سيفي أو سناني

فعز في لظى باغيه يهوى ... ألذ من المذلة في الجنان

وقد ترجمه ابن عساكر في تاريخه ترجمة حسنة كعادته وأورد له من شعره قوله:

لا يغبطن أخا الدنيا لزخرفها ... ولا للذة عيش عجلت فرحا

فالدهر أسرع شيء في تقلبه ... وفعله بين للخلق قد وضحا

كم شارب عسلا فيه منيته ... وكم مقلد سيفا من قربه ذبحا

توفى يوم الاثنين ضحى من ذي الحجة منها، وله ثنتان وسبعون سنة، في حجرة كان يسكنها بدرب السلسلة، جوار المدرسة النظامية، واحتفل الناس بجنازته، وحمل نعشه فيمن حمل الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، ودفن إلى جانب قبر بشر الحافي، في قبر رجل كان قد أعده لنفسه، فسئل أن يتركه للخطيب فشح به ولم تسمح نفسه، حتى قال له بعض الحاضرين: بالله عليك لو جلست أنت والخطيب إلى بشر أيكما كان يجلسه إلى جانبه؟ فقال: الخطيب، فقيل له: فاسمح له به، فوهبه منه فدفن فيه رحمه الله وسامحه، وهو ممن قيل فيه وفي أمثاله قول الشاعر:

ما زلت تدأب في التاريخ مجتهدا ... حتى رأيتك في التاريخ مكتوبا

حسان بن سعيد ص 102

ابن حسان بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن منيع بن خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي المنيعي، كان في شبابه يجمع بين الزهد والتجارة حتى ساد أهل زمانه، ثم ترك ذلك، وأقبل على العبادة والزهد والبر والصلة والصدقة وغير ذلك، وبناء المساجد والرباطات، وكان السلطان يأتي إليه ويتبرك به، ولما وقع الغلاء كان يعمل كل يوم شيئا كثيرا من الخبز والأطعمة، ويتصدق به

وكان يكسو في كل سنة قريبا من ألف فقير ثيابا وجبابا، وكذلك كان يكسو الأرامل وغيرهن من النساء، وكان يجهز البنات الأيتام وبنات الفقراء، وأسقط شيئا كثيرا من المكوس والوظائف السلطانية عن بلاد نيسابور، وقرأها وهو مع ذلك في غاية التبذل والثياب والأطمار، وترك الشهوات ولم يزل كذلك إلى أن توفى في هذه السنة، في بلدة مروالروز، تغمده الله برحمته، ورفع درجته، ولا خيب الله له سعيا.

أمين بن محمد بن الحسن بن حمزة ص 103

أبو على الجعفري فقيه الشيعة في زمانه

محمد بن وشاح بن عبد الله ص 103

أبو علي مولى أبي تمام محمد بن علي بن الحسن الزينبي، سمع الحديث، وكان أديبا شاعرا، وكان ينسب إلى الاعتزال والرفض، ومن شعره قوله:

حملت العصا لا الضعف أوجب حملها ... على ولا أنى نحلت من الكبر

ولكنني ألزمت نفسي حملها ... لأعلمها أن المقيم على سفر

الشيخ الأجل أبو عمر عبد البر النمري ص 103

صاحب التصانيف المليحة الهائلة، منها التمهيد، والاستذكار، والاستيعاب، وغير ذلك.

ابن زيدون ص 103

الشاعر أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون أبو الوليد، الشاعر الماهر الأندلسي القرطبي، اتصل بالأمير المعتمد بن عباد، صاحب إشبيلية، فحظي عنده وصار مشاورا في منزلة الوزير، ثم وزر له ولولده أبى بكر بن أبي الوليد، وهو صاحب القصيدة الفراقية التي يقول فيها:

بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا ... شوقا إليكم ولا جفت مآقينا

تكاد حين تناجيكم ضمائرنا ... يقضى عليها الأسى لولا تأسينا

حالت لبعدكم أيامنا فغدت ... سودا وكانت بكم بيضا ليالينا

بالأمس كنا ولا نخشى تفرقنا ... واليوم نحن ولا يرجى تلاقينا

وهي طويلة وفيها صنعة قوية مهيجة على البكاء لكل من قرأها أو سمعها، لأنه ما من أحد إلا فارق خلا أو حبيبا أو نسيبا، وله أيضا:

بيني وبينك ما لو شئت لم يضع ... سر إذا ذاعت الأسرار لم يذع

يا بائعا حظه مني ولو بذلت ... لي الحياة بحظى منه لم أبع

يكفيك أنك لو حملت قلبي ما ... لا تستطيع قلوب الناس يستطع

ته احتمل واستطل أصبر وعزهن ... وول أقبل وقل أسمع ومر أطمع

توفى في رجب منها واستمر ولده أبو بكر وزيرا للمعتمد بن عباد، حتى أخذ ابن ياسين قرطبة من يده في سنة أربع وثمانين، فقتل يومئذ. قاله ابن خلكان.

كريمة بنت أحمد ص 104

ابن محمد بن أبي حاتم المروزية، كانت عالمة صالحة، سمعت صحيح البخاري على الكشميهني، وقرأ عليها الأئمة كالخطيب وأبي المظفر السمعاني وغيرهما.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.