فيها تجدد الشر والقتال والحريق بين السنة والروافض، وسرى الأمر وتفاقم الحال. وفيها وردت الأخبار بأن المعز الفاطمي عازم على قصد العراق. وفيها نقل إلى الملك طغرلبك أن الشيخ أبا الحسن الأشعري يقول بكذا وكذا، وذكر بشيء من الأمور التي لا تليق بالدين والسنة، فأمر بلعنه، وصرح أهل نيسابور بتكفير من يقول ذلك، فضج أبو القاسم القشيري عبد الكريم بن هوازن من ذلك، وصنف رسالة في شكاية أهل السنة لما نالهم من المحنة، واستدعى السلطان جماعة من رءوس الأشاعرة منهم القشيري فسألهم عما أنهي إليه من ذلك. فأنكروا ذلك، وأن يكون الأشعري قال ذلك. فقال السلطان: نحن إنما لعنا من يقول هذا. وجرت فتنة عظيمة طويلة. وفيها استولى فولا بسور الملك أبى كاليجار على شيراز، وأخرج منها أخاه أبا سعد، وفي شوال سار البساسيري إلى أكراد وأعراب أفسدوا في الأرض فقهرهم وأخذ أموالهم. ولم يحج فيها أحد من أهل العراق.
ثم دخلت سنة خمس وأربعين وأربعمائة
أبو الحسن النهرواني، كان ينظر في العيار بدار الضرب، وله شعر حسن، قال: كنت يوما على شاطئ النهروان، فسمعت رجلا يتغنى في سفينة منحدرة يقول:
وما طلبوا سوى قتلي ... فهان علي ما طلبوا
قال فاستوقفته وقلت: أضف إليه غيره فقال:
على قتلى الأحبة ... في التمادي، بالجفا غلبوا
وبالهجران من عيني ... طيب النوم قد سلبوا
وما طلبوا سوى قتلي ... فهان على ما طلبوا
ابن الحسين بن محمد بن زنجويه، أبو سعيد الرازي، المعروف بالسمان، شيخ المعتزلة، سمع الحديث الكثير وكتب عن أربعة آلاف شيخ، وكان عالما عارفا فاضلا مع اعتزاله، ومن كلامه: من لم يكتب الحديث لم يتغرغر بحلاوة الإسلام، وكان حنفي المذهب، عالما بالخلاف والفرائض والحساب وأسماء الرجال، وقد ترجمه ابن عساكر في تاريخه فأطنب في شكره والثناء عليه.
محمد بن علي بن عطية، سمع أباه وابن شاهين، وكان صدوقا يكنى بأبي جعفر.
ابن عثمان بن الفرج الأزهر، أبو طالب المعروف بابن السوادي، وهو أخو أبي القاسم الأزهري توفي عن نيف وثمانين سنة.
الزينبي نقيب النقباء، قام ببغداد بعد أبيه مقامه بالنقابة.
النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
