ثم دخلت سنة ست وثلاثين وأربعمائة
ص 51
فيها دخل الملك أبو كاليجار بغداد وأمر بضرب الطبل في أوقات الصلوات الخمس، ولم تكن الملوك تفعل ذلك، إنما كان يضرب لعضد الدولة ثلاث أوقات، وما كان يضرب في الأوقات الخمس إلا للخليفة، وكان دخوله إليها في رمضان، وقد فرق على الجند أموالا جزيلة، وبعث إلى الخليفة بعشرة آلاف دينار، وخلع على مقدمي الجيوش وهم البساسيري، والنشاورى، والهمام أبو اللقاء، ولقبه الخليفة محيي الدولة، وخطب له في بلاد كثيرة بأمر ملوكها، وخطب له بهمذان، ولم يبق لنواب طغرلبك فيها أمر. وفيها استوزر طغرلبك أبا القاسم عبد الله الجويني، وهو أول وزير وزر له.
وفيها ورد أبو نصر أحمد بن يوسف الصاحب مصر، وكان يهوديا فأسلم بعد موت الجرجرائي. وفيها تولى نقابة الطالبيين أبو أحمد بن عدنان بن الرضى، وذلك بعد وفاة عمه المرتضى. وفيها ولي القضاء أبو الطيب الطبري، قضاء الكرخ، مضافا إلى ما كان يتولاه من الفضاء بباب الطلق، وذلك بعد موت القاضي الصيمري. وفيها نظر رئيس الرؤساء أبو القاسم ابن المسلم في كتاب ديوان الخليفة، وكان عنده بمنزلة عالية. ولم يحج فيها أحد من أهل العراق.
الحسين بن علي
ص 51
ابن محمد بن جعفر، أبو عبد الله الصيمري نسبة إلى نهر البصرة يقال له صيمر، عليه عدة قرى، أحد أئمة الحنفية، ولي قضاء المدائن ثم قضاء ربع الكرخ، وحدث عن أبي بكر المفيد، وابن شاهين وغيرهما، وكان صدوقا وافر العقل، جميل المعاشرة، حسن العبادة، عارفا بحقوق العلماء.
توفي في شوال عن خمس وثمانين سنة.
عبد الوهاب بن منصور
ص 51
ابن أحمد، أبو الحسن المعروف بابن المشترى الأهوازي، كان قاضيا بالأهواز [1] ونواحيها،
شافعي المذهب، كان له منزلة كبيرة عند السلطان، وكان صدوقا كثير المال، حسن السيرة.
الشريف المرتضى
ص 52
علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الشريف الموسوي، الملقب بالمرتضى، ذي المجدين، كان أكبر من أخيه ذي الحسبين وكان جيد الشعر على مذهب الإمامية والاعتزال، يناظر على ذلك، وكان يناظر عنده في كل المذاهب، وله تصانيف في التشيع، أصولا وفروعا، وقد نقل ابن الجوزي أشياء من تفرداته في التشيع، فمن ذلك أنه لا يصح السجود إلا على الأرض أو ما كان من جنسها، وأن الاستجمار إنما يجزئ في الغائط لا في البول، وأن الكتابيات حرام، وكذا ذبائح أهل الكتاب، وما ولدوه هم وسائر الكفار من الأطعمة حرام، وأن الطلاق لا يقع إلا بحضرة شاهدين، والمعلق منه لا يقع وإن وجد شرطه، ومن نام عن صلاة العشاء حتى انتصف الليل وجب قضاؤها، ويجب عليه أن يصبح صائما كفارة لما وقع منه. ومن ذلك أن المرأة إذا جزت شعرها يجب عليها كفارة قتل الخطأ، ومن شق ثوبه في مصيبة وجب عليه كفارة اليمين، ومن تزوج امرأة لها زوج لا يعلمه وجب عليه أن يتصدق بخمسة دراهم، وأن قطع السارق من رءوس الأصابع. قال ابن الجوزي: نقلته من خط أبى الوفاء ابن عقيل. قال: وهذه مذاهب عجيبة، تخرق الإجماع، وأعجب منها ذم الصحابة رضي الله عنهم. ثم سرد من كلامه شيئا قبيحا في تكفير عمر بن الخطاب وعثمان وعائشة وحفصة رضى الله عنهم وأخزاه الله وأمثاله من الأرجاس الأنجاس، أهل الرفض والارتكاس، إن لم يكن تاب، فقد روى ابن الجوزي قال: أنبأنا ابن ناصر عن أبي الحسن بن الطيوري قال سمعت أبا القاسم بن برهان يقول:
دخلت على الشريف المرتضى وإذا هو قد حول وجهه إلى الجدار وهو يقول: أبو بكر وعمر وليا فعدلا واسترحما فرحما، فأنا أقول ارتدا بعد ما أسلما؟ قال فقمت عنه فما بلغت عتبة داره حتى سمعت الزعقة عليه. توفي في هذه السنة عن إحدى وثمانين سنة. وقد ذكره ابن خلكان فملس عليه على عادته مع الشعراء في الثناء عليهم، وأورد له أشعارا رائقة. قال ويقال: إنه هو الذي وضع كتاب نهج البلاغة
محمد بن أحمد
ص 52
ابن شعيب بن عبد الله بن الفضل، أبو منصور الروياني، صاحب الشيخ أبي حامد الإسفراييني قال الخطيب: سكن بغداد وحدث بها، وكتبنا عنه، وكان صدوقا يسكن قطيعة الربيع. توفى في ربيع الأول منها، ودفن بباب حرب.
أبو الحسين البصري المعتزلي
ص 52
محمد بن على بن الخطيب، أبو الحسين البصري المتكلم، شيخ المعتزلة والمنتصر لهم، والمحامي
عن ذمهم بالتصانيف الكثيرة، توفى في ربيع الآخر منها، وصلى عليه القاضي أبو عبد الله الصيمري، ودفن في الشونيزى، ولم يرو من الحديث سوى حديث واحد، رواه الخطيب البغدادي في تاريخه: حدثنا محمد بن علي بن الطيب قرئ على هلال بن محمد بن أخي هلال الرأي، بالبصرة وأنا أسمع، قيل له حدثكم أبو مسلم الكجي وأبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي والغلابي والمازني والزريقي قالوا: حدثنا القعنبي عن شعبة عن منصور عن ربعي عن أبي مسعود البدري. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستح فاصنع ما شئت» . والغلابي اسمه محمد، والمازني اسمه محمد بن حامد، والزريقي أبو علي محمد بن أحمد بن خالد البصري.
النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.