الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
15

ثم دخلت سنة ثمان عشرة وأربعمائة

الجزء الثاني عشر 9 عنصر صفحة 21
ثم دخلت سنة ثمان عشرة وأربعمائة ص 21

في ربيع الأول منها وقع برد أهلك شيئا كثيرا من الزروع والثمار، وقتل خلقا كثيرا من الدواب. قال ابن الجوزي: وقد قيل إنه كان في برده كل بردة رطلان وأكثر، وفي واسط بلغت البردة أرطالا، وفي بغداد بلغت قدر البيض. وفي ربيع الآخر سألت الاسفهلارية الغلمان الخليفة أن يعزل عنهم أبا كاليجار، لتهاونه بأمرهم، وفساده وفساد الأمور في أيامه، ويولي عليهم جلال الدولة، الذي كانوا قد عزلوه عنهم، فماطلهم الخليفة في ذلك وكتب إلى أبي كاليجار أن يتدارك أمره، وأن يسرع الأوبة إلى بغداد، قبل أن يفوت الأمر، وألح أولئك على الخليفة في تولية جلال الدولة، وأقاموا له الخطبة ببغداد، وتفاقم الحال، وفسد النظام. وفيها ورد كتاب من محمود بن سبكتكين يذكر أنه دخل بلاد الهند أيضا، وأنه كسر الصنم الأعظم الذي لهم المسمى بسومنات، وقد كانوا يفدون إليه من كل فج عميق، كما يفد الناس إلى الكعبة البيت الحرام وأعظم، وينفقون عنده النفقات والأموال الكثيرة، التي لا توصف ولا تعد، وكان عليه من الأوقاف عشرة آلاف قرية، ومدينة مشهورة، وقد امتلأت خزائنه أموالا، وعنده ألف رجل يخدمونه، وثلاثمائة رجل يحلقون رءوس حجيجه، وثلاثمائة رجل يغنون ويرقصون على بابه، لما يضرب على بابه الطبول والبوقات، وكان عنده من المجاورين ألوف يأكلون من أوقافه، وقد كان البعيد من الهنود يتمنى لو بلغ هذا الصنم، وكان يعوقه طول المفاوز وكثرة الموانع والآفات، ثم استخار الله السلطان محمود لما بلغه خبر هذا الصنم وعباده، وكثرة الهنود في طريقه، والمفاوز المهلكة، والأرض الخطرة، في تجشم ذلك في جيشه، وأن يقطع تلك الأهوال إليه، فندب جيشه لذلك فانتدب معه ثلاثون ألفا من المقاتلة، ممن اختارهم لذلك، سوى المتطوعة، فسلمهم الله حتى انتهوا إلى بلد هذا الوثن، ونزلوا بساحة عباده، فإذا هو بمكان بقدر المدينة العظيمة، قال: فما كان بأسرع من أن ملكناه وقتلنا من أهله خمسين ألفا وقلعنا هذا الوثن وأوقدنا تحته النار. وقد ذكر غير واحد أن الهنود بذلوا للسلطان محمود أموالا جزيلة ليترك لهم هذا الصنم الأعظم، فأشار من أشار من الأمراء على السلطان محمود بأخذ الأموال وإبقاء هذا الصنم لهم، فقال: حتى أستخير الله عز وجل، فلما أصبح قال: إني فكرت في الأمر الذي ذكر فرأيت أنه إذا نوديت يوم القيامة أين محمود الذي كسر الصنم؟ أحب إلي من أن يقال الذي ترك الصنم لأجل ما يناله من الدنيا، ثم عزم فكسره رحمه الله، فوجد عليه وفيه من الجواهر واللآلي والذهب والجواهر

النفيسة ما ينيف على ما بذلوه له بأضعاف مضاعفة، ونرجو من الله له في الآخرة الثواب الجزيل الذي مثقال دانق منه خير من الدنيا وما فيها، مع ما حصل له من الثناء الجميل الدنيوي، فرحمه الله وأكرم مثواه. وفي يوم السبت ثالث رمضان دخل جلال الدولة إلى بغداد فتلقاه الخليفة في دجلة في طيارة، ومعه الأكابر والأمراء، فلما واجه جلال الدولة الخليفة قبل الأرض دفعات، ثم سار إلى دار الملك، وعاد الخليفة إلى داره، وأمر جلال الدولة أن يضرب له الطبل في أوقات الصلوات الثلاث، كما كان الأمر في زمن عضد الدولة، وصمصامها وشرفها وبهائها، وكان الخليفة يضرب له الطبل في أوقات الخمس، فأراد جلال الدولة ذلك فقيل له يحمل هذه المساواة الخليفة في ذلك، ثم صمم على ذلك في أوقات الخمس. قال ابن الجوزي: وفيها وقع برد شديد حتى جمد الماء والنبيذ وأبوال الدواب والمياه الكبار، وحافات دجلة. ولم يحج أحد من أهل العراق.

أحمد بن محمد بن عبد الله ص 22

ابن عبد الصمد بن المهتدي بالله، أبو عبد الله الشاهد، خطب له في جامع المنصور في سنة ست وثمانين وثلاثمائة، ولم يخطب له إلا بخطبة واحدة جمعات كثيرة متعددة، فكان إذا سمعها الناس منه ضجوا بالبكاء وخشعوا لصوته.

الحسين بن علي بن الحسين ص 22

أبو القاسم المغربي الوزير، ولد بمصر في ذي الحجة سنة تسعين وثلاثمائة، وهرب منها حين قتل صاحبها الحاكم أباه وعمه محمدا، وقصد مكة ثم الشام، ووزر في عدة أماكن، وكان يقول الشعر الحسن، وقد تذاكر هو وبعض الصالحين فأنشده ذلك الصالح شعرا:

إذا شئت أن تحيا غنيا فلا تكن ... على حالة إلا رضيت بدونها

فاعتزل المناصب والسلطان، فقال له بعض أصحابه: تركت المنازل والسلطان في عنفوان شبابك؟ فأنشأ يقول:

كنت في سفر الجهل والبطالة ... حينا فحان مني القدوم

تبت من كل مأثم فعسى ... يمحى بهذا الحديث ذاك القديم

بعد خمس وأربعين تعد ... ألا إن الآله القديم كريم

توفى بميافارقين في رمضان منها عن خمس وأربعين سنة، ودفن بمشهد علي.

محمد بن الحسن بن إبراهيم ص 22

أبو بكر الوراق، المعروف بابن الخفاف، روى عن القطيعي وغيره، وقد اتهموه بوضع الحديث والأسانيد، قاله الخطيب وغيره.

أبو القاسم اللالكائي ص 23

هبة الله بن الحسن بن منصور: الرازي، وهو طبري الأصل، أحد تلامذة الشيخ أبي حامد الأسفراييني، كان يفهم ويحفظ، وعني بالحديث فصنف فيه أشياء كثيرة، ولكن عاجلته المنية قبل أن تشتهر كتبه، وله كتاب في السنة وشرفها، وذكر طريقة السلف الصالح في ذلك، وقع لنا سماعه على الحجار عاليا عنه، توفى بالدينور في رمضان منها، ورآه بعضهم في المنام فقال: ما فعل الله بك؟

قال: غفر لي، قال بم؟ قال بشيء قليل من السنة أحييته:

أبو القاسم بن أمير المؤمنين القادر ص 23

توفى ليلة الأحد في جمادى الآخرة، وصلي عليه غير مرة، ومشى الناس في جنازته، وحزن عليه أبوه حزنا شديدا، وقطع الطبل أياما.

ابن طباطبا الشريف ص 23

كان شاعرا، وله شعر حسن.

أبو إسحاق ص 23

وهو الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني إبراهيم بن محمد بن مهران. الشيخ أبو إسحاق الإمام العلامة، ركن الدين الفقيه الشافعي، المتكلم الأصولي، صاحب التصانيف في الأصلين، جامع الحلي في مجلدات، والتعليقة النافعة في أصول الفقه، وغير ذلك، وقد سمع الكثير من الحديث من أبي بكر الإسماعيلي ودعلج وغيرهما، وأخذ عنه البيهقي والشيخ أبو الطيب الطبري، والحاكم النيسابورى، وأثنى عليه، توفى يوم عاشوراء منها بنيسابور، ثم نقل إلى بلده ودفن بمشهده.

القدوري ص 23

صاحب الكتاب المشهور في مذهب أبى حنيفة، أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان، أبو الحسن القدوري الحنفي، صاحب المصنف المختصر، الذي يحفظ، كان إماما بارعا عالما، وثبتا مناظرا، وهو الذي تولى مناظرة الشيخ أبي حامد الإسفراييني من الحنفية، وكان القدوري يطريه ويقول: هو أعلم من الشافعي، وانظر منه، توفى يوم الأحد الخامس من رجب منها، عن ست وخمسين سنة، ودفن إلى جانب الفقيه أبي بكر الخوارزمي الحنفي.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.