الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
14

ثم دخلت سنة سبع عشرة وأربعمائة

الجزء الثاني عشر 8 عنصر صفحة 19
ثم دخلت سنة سبع عشرة وأربعمائة ص 19

في العشرين من محرمها وقعت فتنة بين الاسفهلارية وبين العيارين، وركبت لهم الأتراك بالدبابات، كما يفعل في الحرب، وأحرقت دور كثيرة من الدور التي احتمى فيها العيارون، وأحرق من الكرخ جانب كبير، ونهب أهله، وتعدى بالنهب إلى غيرهم، وقامت فتنة عظيمة ثم خمدت الفتنة في اليوم الثاني، وقرر على أهل الكرخ مائة ألف دينار، مصادرة، لإثارتهم الفتن والشرور.

وفي شهر ربيع الآخر منها شهد أبو عبد الله الحسين بن علي، الصيمري عند قاضي القضاة ابن أبي الشوارب بعد ما كان استتابه عما ذكر عنه من الاعتزال. وفي رمضان منها انقض كوكب سمع له دوي كدوي الرعد، ووقع في سلخ شوال برد لم يعهد مثله، واستمر ذلك إلى العشرين من ذي الحجة، وجمد الماء طول هذه المدة، وقاسى الناس شدة عظيمة، وتأخر المطر وزيادة دجلة، وقلت الزراعة، وامتنع كثير من الناس عن التصرف. ولم يحج أحد من أهل العراق وخراسان في هذه السنة لفساد البلاد وضعف الدولة.

وفيها توفى من الأعيان ص 19

قاضي القضاة ابن أبي الشوارب.

أحمد بن محمد بن عبد الله ص 19

ابن العباس بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، أبو الحسن القرشي الأموي، قاضي قضاة بغداد بعد ابن الأكفاني بثنتي عشرة سنة، وكان عفيفا نزها، وقد سمع الحديث من أبي عمر الزاهد وعبد الباقي بن قانع، إلا أنه لم يحدث. قاله ابن الجوزي: وحكى الخطيب عن شيخه أبي العلاء الواسطي: أن أبا الحسن هذا آخر من ولي الحكم ببغداد، من سلالة محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب وقد ولي الحكم من سلالته أربعة وعشرون، منهم ولوا قضاء قضاة بغداد. قال أبو العلاء: ما رأينا مثل أبي الحسن هذا، جلالة ونزاهة وصيانة وشرفا. وقد ذكر القاضي الماوردي أنه كان له صديقا

وصاحبا، وأن رجلا من خيار الناس أوصى له بمائتي دينار، فحملها إليه الماوردي فأبى القاضي أن يقبلها، وجهد عليه كل الجهد فلم يفعل، وقال له: سألتك بالله لا تذكرن هذا لأحد ما دمت حيا، ففعل الماوردي، فلم يخبر عنه إلا بعد موته، وكان ابن أبي الشوارب فقيرا إليها، وإلى ما هو دونها فلم يقبلها رحمه الله. توفى في شوال منها.

جعفر بن أبان ص 20

أبو مسلم الختلي سمع ابن بطة ودرس فقه الشافعي على الشيخ أبي حامد الإسفراييني، وكان ثقة دينا، توفى في رمضان منها

عمر بن أحمد بن عبدويه ص 20

أبو حازم الهذلي النيسابوري، سمع ابن نجيد والإسماعيلي، وخلقا، وسمع منه الخطيب وغيره، وكان الناس ينتفعون بإفادته وانتخابه، توفي يوم عيد الفطر منها.

علي بن أحمد بن عمر بن حفص ص 20

أبو الحسن المقري المعروف بالحمامي، سمع النجاد والخلدي وابن السماك وغيرهم، وكان صدوقا فاضلا، حسن الاعتقاد، وتفرد بأسانيد القراءات وعلوها، توفى في شعبان منها عن تسع وثمانين سنة.

صاعد بن الحسن ص 20

ابن عيسى الربعي البغدادي، صاحب كتاب الفصوص في اللغة على طريقة القالي في الأمالي، صنفه للمنصور بن أبي عامر، فأجازه عليه خمسة آلاف دينار، ثم قيل له إنه كذاب متهم، فقال في ذلك بعض الشعراء:

قد غاص في الماء كتاب الفصوص ... وهكذا كل ثقيل يغوص

فلما بلغ صاعدا هذا البيت أنشد:

عاد إلى عنصره إنما ... يخرج من قعر البحور الفصوص

قلت: كأنه سمى هذا الكتاب بهذا الاسم ليشاكل به الصحاح للجوهري، لكنه كان مع فصاحته وبلاغته وعلمه متهما بالكذب، فلهذا رفض الناس كتابه، ولم يشتهر، وكان ظريفا ما جنا سريع الجواب، سأله رجل أعمى على سبيل التهكم فقال له: ما الحر تقل؟ فأطرق ساعة وعرف أنه افتعل هذا من عند نفسه ثم رفع رأسه إليه فقال: هو الذي يأتي نساء العميان، ولا يتعداهن إلى غيرهن، فاستحى ذلك الأعمى وضحك الحاضرون. توفى في هذه السنة سامحه الله.

القفال المروزي ص 20

أحد أئمة الشافعية الكبار، علما وزهدا وحفظا وتصنيفا، وإليه تنسب الطريقة الخراسانية، ومن أصحابه الشيخ أبو محمد الجويني، والقاضي حسين، وأبو علي السبخى، قال ابن خلكان:

وأخذ عنه إمام الحرمين، وفيما قاله نظر. لأن سن إمام الحرمين لا يحتمل ذلك، فان القفال هذا مات في هذه السنة وله تسعون سنة، ودفن بسجستان، وإمام الحرمين ولد سنة تسع عشرة وأربعمائة كما سيأتي، وإنما قيل له القفال لأنه كان أولا يعمل الأقفال، ولم يشتغل إلا وهو ابن ثلاثين سنة، رحمه الله تعالى

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.