الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
146

ثم دخلت سنة خمسين وخمسمائة هجرية

الجزء الثاني عشر 4 عنصر صفحة 231
ثم دخلت سنة خمسين وخمسمائة هجرية ص 231

فيها خرج الخليفة في تجمل إلى دموقا فحاصرها فخرج إليه أهلها أن يرحل عنهم فإن أهلها قد هلكوا من الجيشين، فأجابهم ورحل عنهم، وعاد إلى بغداد بعد شهرين ونصف، ثم خرج نحو الحلة والكوفة والجيش بين يديه، وقال له سليمان شاه أنا ولى عهد سنجر، فان قررتنى في ذلك وإلا فأنا كأحد الأمراء، فوعده خيرا، وكان يحمل الغاشية بين يدي الخليفة على كاهله، فمهد الأمور ووطدها، وسلم على مشهد على إشارة بإصبعه، وكأنه خاف عليه غائلة الروافض أو أن يعتقد في نفسه من القبر شيئا أو غير ذلك، والله أعلم.

فتح بعلبك بيد نور الدين الشهيد ص 231

وفيها افتتح نور الدين بعلبك عودا على بدء وذلك أن نجم الدين أيوب كان نائبا بها على البلد والقلعة فسلمها إلى رجل يقال له الضحاك البقاعي، فاستحوذ عليها وكاتب نجم الدين لنور الدين، ولم يزل نور الدين يتلطف حتى أخذ القلعة أيضا واستدعى بنجم الدين أيوب إليه إلى دمشق فأقطعه

إقطاعا حسنا، وأكرمه من أجل أخيه أسد الدين، فإنه كانت له اليد الطولى في فتح دمشق، وجعل الأمير شمس الدولة بوران شاه بن نجم الدين شحنة دمشق، ثم من بعده جعل أخاه صلاح الدين يوسف هو الشحنة، وجعله من خواصه لا يفارقه حضرا ولا سفرا، لأنه كان حسن الشكل حسن اللعب بالكرة، وكان نور الدين يحب لعب الكرة لتدمين الخيل وتعليمها الكر والفر، وفي شحنة صلاح الدين يوسف يقول عرقلة [وهو حسان بن نمير الكلبي] الشاعر:

رويدكم يا لصوص الشآم ... فإني لكم ناصح في مقالي

فإياكم وسمى النبي يوسف ... رب الحجا والكمال

فذاك مقطع أيدي النسا ... وهذا مقطع أيدي الرجال

وقد ملك أخاه بوران شاه بلاد اليمن فيما بعد ذلك، وكان يلقب شمس الدولة.

محمد بن ناصر ص 232

ابن محمد بن على الحافظ، أبو الفضل البغدادي. ولد ليلة النصف من شعبان سنة سبع وستين وأربعمائة، وسمع الكثير، وتفرد بمشايخ، وكان حافظا ضابطا مكثرا من السنة كثير الذكر، سريع الدمعة. وقد تخرج به جماعة منهم أبو الفرج ابن الجوزي، سمع بقراءته مسند أحمد وغيره من الكتب الكبار، وكان يثني عليه كثيرا، وقد رد على أبي سعد السمعاني في قوله: محمد بن ناصر يحب أن يقع في الناس. قال ابن الجوزي: والكلام في الناس بالجرح والتعديل ليس من هذا القبيل، وإنما ابن السمعاني يحب أن يتعصب على أصحاب الإمام أحمد، نعوذ بالله من سوء القصد والتعصب.

توفى محمد بن ناصر ليلة الثلاثاء الثامن عشر من شعبان منها، عن ثلاث وثمانين سنة، وصلي عليه مرات، ودفن بباب حرب.

مجلى بن جميع أبو المعالي ص 232

المخزومي الأرسوفي ثم المصري قاضيها، الفقيه الشافعي، مصنف الذخائر وفيها غرائب كثيرة وهي من الكتب المفيدة.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.