الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
117

ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وخمسمائة

الجزء الثاني عشر 5 عنصر صفحة 196
ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وخمسمائة ص 196

استهلت هذه السنة والخليفة والسلطان محمود متحاربان والخليفة في السرادق في الجانب الغربي، فلما كان يوم الأربعاء رابع المحرم توصل جماعة من جند السلطان إلى دار الخلافة فحصل فيها ألف مقاتل عليهم السلاح، فنهبوا الأموال، وخرج الجواري وهن حاسرات يستغثن حتى دخلن دار الخاتون. قال ابن الجوزي: وأنا رأيتهن كذلك، فلما وقع ذلك ركب الخليفة في جيشه وجيء بالسفن وانقلبت بغداد بالصراخ حتى كأن الدنيا قد زلزلت، وثارت العامة مع جيش الخليفة فكسروا جيش السلطان وقتلوا خلقا من الأمراء، وأسروا آخرين ونهبوا دار السلطان ودار وزيره ودار طبيبه أبي البركات، وأخذوا ما كان في داره من الودائع، ومرت خبطة عظيمة جدا، حتى أنهم نهبوا الصوفية، برباط نهرجور، وجرت أمور طويلة، ونالت العامة من السلطان، وجعلوا يقولون له يا باطني تترك الفرنج والروم وتقاتل الخليفة، ثم إن الخليفة انتقل إلى داره في سابع المحرم، فلما كان في يوم عاشوراء تماثل الحال وطلب السلطان من الخليفة الأمان والصلح، فلان الخليفة إلى ذلك، وتباشر الناس بالصلح، فأرسل إليه الخليفة نقيب النقباء وقاضي القضاة، وشيخ الشيوخ وبضعا وثلاثين شاهدا، فاحتبسهم السلطان عنده ستة أيام فساء ذلك الناس، وخافوا من فتنة أخرى أشد من الأولى، وكان برنقش الزكوي شحنة بغداد يغري السلطان بأهل بغداد لينهب أموالهم، فلم يقبل منه، ثم أدخل لأولئك الجماعة فأدخلو عليه وقت المغرب فصلى بهم القاضي وقرءوا عليه كتاب الخليفة، فقام قائما، وأجاب الخليفة إلى جميع ما اقترح عليه، ووقع الصلح والتحليف، ودخل جيش السلطان وهم في غاية الجهد من قلة الطعام عندهم في العسكر، وقالوا: لو لم يصالح لمتنا جوعا، وظهر من السلطان حلم كثير عن العوام، وأمر الخليفة برد ما نهب من دور الجند، وأن من كتم شيئا أبيح دمه. وبعث الخليفة علي بن طراد الزينبي النقيب إلى السلطان سنجر ليبعد عن بابه دبيسا، وأرسل معه الخلع والاكرام، فأكرم سنجر رسول الخليفة، وأمر بضرب الطبول على بابه في ثلاثة

أوقات، وظهر منه طاعة كثيرة، ثم مرض السلطان محمود ببغداد فأمره الطبيب بالانتقال عنها إلى همذان، فسار في ربيع الآخر فوضع شحنكية بغداد إلى عماد الدين زنكي، فلما وصل السلطان إلى همذان بعث على شحنكية بغداد مجاهد الدين بهروز، وجعل إليه الحلة وبعث عماد الدين زنكي إلى الموصل وأعمالها. وفيها درس الحسن بن سليمان بالنظامية ببغداد. وفيها ورد أبو الفتوح الإسفراييني فوعظ ببغداد، فأورد أحاديث كثيرة منكرة جدا، فاستتيب منها وأمر بالانتقال منها إلى غيرها فشد معه جماعة من الأكابر وردوه إلى ما كان عليه، فوقع بسببه فتن كثيرة بين الناس، حتى رجمه بعض العامة بالأسواق، وذلك لأنه كان يطلق عبارات لا يحتاج إلى إيرادها، فنفرت منه قلوب العامة وأبغضوه، وجلس الشيخ عبد القادر الجيلي فتكلم على الناس فأعجبهم، وأحبوه وتركوا ذاك.

وفيها قتل السلطان سنجر من الباطنية اثنا عشر ألفا. وحج بالناس قطز الخادم.

وممن توفي فيها من الأعيان ص 197

</span>

محمد بن عبد الملك ص 197

ابن إبراهيم بن أحمد، أبو الحسن بن أبي الفضل الهمذاني الفرضي، صاحب التاريخ من بيت الحديث. وذكر ابن الجوزي عن شيخه عبد الوهاب أنه طعن فيه. توفي فجأة في شوال، ودفن إلى جانب ابن شريح.

فاطمة بنت الحسين بن الحسن بن فضلويه ص 197

سمعت الخطيب وابن المسلمة وغيرهما، وكانت واعظة لها رباط تجتمع فيه الزاهدات، وقد سمع عليها ابن الجوزي مسند الشافعي وغيره.

أبو محمد عبد الله بن محمد ص 197

ابن السيد البطليوسي، ثم التنيسي صاحب المصنفات في اللغة وغيرها، جمع المثلث في مجلدين، وزاد فيه على قطرب شيئا كثيرا جدا، وله شرح سقط الزند لأبي العلاء، أحسن من شرح المصنف وله شرح أدب الكاتب لابن قتيبة، ومن شعره الذي أورده له ابن خلكان.

أخو العلم حي خالد بعد موته ... وأوصاله تحت التراب رميم

وذو الجهل ميت وهو ماش على الثرى ... يظن من الأحياء وهو عديم

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.