الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
103

ثم دخلت سنة سبع وخمسمائة

الجزء الثاني عشر 7 عنصر صفحة 174
ثم دخلت سنة سبع وخمسمائة ص 174

فيها كانت وقعة عظيمة بين المسلمين والفرنج في أرض طبرية، كان فيها ملك دمشق الاتابك

طغتكين، ومعه صاحب سنجار وصاحب ماردين، وصاحب الموصل، فهزموا الفرنج هزيمة فاضحة، وقتلوا منهم خلقا كثيرا، وغنموا منهم أموالا جزيلة، وملكوا تلك النواحي كلها، ولله الحمد والمنة، ثم رجعوا إلى دمشق فذكر ابن الساعي في تاريخه مقتل الملك مودود صاحب الموصل في هذه السنة، قال صلى هو والملك طغتكين يوم الجمعة بالجامع، ثم خرجا إلى الصحن ويد كل واحد منهما في يد الآخر فطفر باطني على مودود فقتله رحمه الله، فيقال إن طغتكين هو الذي مالأ عليه فالله أعلم، وجاء كتاب من الفرنج إلى المسلمين وفيه: إن أمة قتلت عميدها في يوم عيدها في بيت معبودها لحقيق على الله أن يبيدها. وفيها ملك حلب ألب أرسلان بن رضوان بن تتش بعد أبيه، وقام بأمر سلطنته لؤلؤ الخادم، فلم يبق معه سوى الرسم. وفيها فتح المارستان الذي أنشأه كمشتكين الخادم ببغداد. وحج بالناس زنكي بن برشق.

إسماعيل بن الحافظ أبى بكر بن الحسين البيهقي ص 175

سمع الكثير وتنقل في البلاد، ودرس بمدينة خوارزم، وكان فاضلا من أهل الحديث، مرضي الطريقة، وكانت وفاته ببلده بيهق في هذه السنة.

شجاع بن أبي شجاع ص 175

فارس بن الحسين بن فارس أبو غالب الذهلي الحافظ، سمع الكثير، وكان فاضلا في هذا الشأن وشرع في تتميم تاريخ الخطيب ثم غسله، وكان يكثر من الاستغفار والتوبة لأنه كتب شعر ابن الحجاج سبع مرات، توفي في هذا العام عن سبع وسبعين سنة.

محمد بن أحمد ص 175

ابن محمد بن أحمد بن إسحاق بن الحسين بن منصور بن معاوية بن محمد بن عثمان بن عتبة بن عبسة بن معاوية بن أبى سفيان بن صخر بن حرب، الأموي أبو المظفر بن أبي العباس الأبيوردي الشاعر، كان عالما باللغة والأنساب، سمع الكثير وصنف تاريخ أبى ورد، وأنساب العرب، وله كتاب في المؤتلف والمختلف، وغير ذلك، وكان ينسب إلى الكبر والتيه الزائد، حتى كان يدعو في صلاته: اللهم ملكني مشارق الأرض ومغاربها، وكتب مرة إلى الخليفة الخادم المعاوي، فكشط الخليفة الميم فبقت العاوي، ومن شعره قوله:

تنكر لي دهري ولم يدر أنني ... أعز وأحداث الزمان تهون

وظل يريني الدهر كيف اغتراره ... وبت أريه الصبر كيف يكون

محمد بن طاهر ص 175

ابن علي بن أحمد: أبو الفضل المقدسي الحافظ، ولد سنة ثمان وأربعين وأربعمائة، وأول سماعه

سنة ستين، وسافر في طلب الحديث إلى بلاد كثيرة، وسمع كثيرا، وكان له معرفة جيدة بهذه الصناعة، وصنف كتبا مفيدة، غير أنه صنف كتابا في إباحة السماع، وفي التصوف، وساق فيه أحاديث منكرة جدا، وأورد أحاديث صحيحة في غيره وقد أثنى على حفظه غير واحد من الأئمة.

وذكر ابن الجوزي في كتابه هذا الذي سماه. «صفة التصوف» وقال عنه يضحك منه من رآه، قال وكان داودي المذهب، فمن أثنى عليه أثنى لأجل حفظه للحديث، وإلا فما يجرح به أولى. قال:

وذكره أبو سعد السمعاني وانتصر له بغير حجة، بعد أن قال سألت عنه شيخنا إسماعيل بن أحمد الطلحي فأكثر الثناء عليه، وكان سيئ الرأي فيه. قال وسمعنا أبا الفضل ابن ناصر يقول: محمد بن طاهر لا يحتج به، صنف في جواز النظر إلى المرد، وكان يذهب مذهب الإباحية، ثم أورد له من شعره قوله في هذه الأبيات.

دع التصوف والزهد الذي اشتغلت ... به خوارج أقوام من الناس

وعج على دير داريا فان به الرهبان ... ما بين قسيس وشماس

واشرب معتقة من كف كافرة ... تسقيك خمرين من لحظ ومن كاس

ثم استمع رنة الأوتار من رشأ ... مهفهف طرفه أمضى من الماس

غني بشعر امرئ في الناس مشتهر ... مدون عندهم في صدر قرطاس

لولا نسيم بدا منكم يروحني ... لكنت محترقا من حر أنفاسي

ثم قال السمعاني: لعله قد تاب من هذا كله. قال ابن الجوزي: وهذا غير مرضي أن يذكر جرح الأئمة له ثم يعتذر عن ذلك باحتمال توبته، وقد ذكر ابن الجوزي أنه لما احتضر جعل يردد هذا البيت.

وما كنتم تعرفون الجفا ... فمن نرى قد تعلمتم

ثم كانت وفاته بالجانب الغربي من بغداد في ربيع الأول منها.

أبو بكر الشاشي ص 176

صاحب المستظهري محمد بن أحمد بن الحسين الشاشي، أحد أئمة الشافعية في زمانه، ولد في المحرم سنة سبع وعشرين وأربعمائة، وسمع الحديث على أبي يعلى بن الفراء، وأبي بكر الخطيب، وأبى إسحاق الشيرازي، وتفقه عليه وعلى غيره، وقرأ الشامل على مصنفه ابن الصباغ، واختصره في كتابه الذي جمعه للمستظهر بالله، وسماه حلية العلماء بمعرفة مذاهب الفقهاء، ويعرف بالمستظهري، وقد درس بالنظامية ببغداد ثم عزل عنها وكان ينشد:

تعلم يا فتى والعود غض ... وطينك لين والطبع قابل

فحسبك يا فتى شرفا وفخرا ... سكوت الحاضرين وأنت قائل

توفي سحر يوم السبت السادس عشر من شوال منها، ودفن إلى جانب أبي إسحاق الشيرازي بباب أبرز.

المؤتمن بن أحمد ص 177

ابن علي بن الحسين بن عبيد الله، أبو نصر الساجي المقدسي، سمع الحديث الكثير، وخرج وكان صحيح النقل، حسن الحظ، مشكور السيرة لطيفا، اشتغل في الفقه على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي مدة، ورحل إلى أصبهان وغيرها، وهو معدود من جملة الحفاظ، لا سيما للمتون، وقد تكلم فيه ابن طاهر. قال ابن الجوزي: وهو أحق منه بذلك، وأين الثريا من الثرى؟ توفي المؤتمن يوم السبت ثانى عشر صفر منها، ودفن بباب حرب والله أعلم.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.