الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
100

ثم دخلت سنة أربع وخمسمائة

الجزء الثاني عشر 3 عنصر صفحة 171
ثم دخلت سنة أربع وخمسمائة ص 171

في أولها تجهز جماعة من البغاددة من الفقهاء وغيرهم، ومنهم ابن الذاغوني، للخروج إلى الشام لأجل الجهاد، وقتال الفرنج، وذلك حين بلغهم أنهم فتحوا مدائن عديدة، من ذلك مدينة صيدا في ربيع الأول، وكذا غيرها من المدائن، ثم رجع كثير منهم حين بلغهم كثرة الفرنج. وفيها قدمت خاتون بنت ملك شاه زوجة الخليفة إلى بغداد فنزلت في دار أخيها السلطان محمد، ثم حمل جهازها على مائة واثنين وستين جملا، وسبعة وعشرين بغلا، وزينت بغداد لقدومها، وكان دخولها على الخليفة في الليلة العاشرة من رمضان، وكانت ليلة مشهودة. وفيها درس أبو بكر الشاشي بالنظامية مع الناجية، وحضر عنده الوزير والأعيان. وحج بالناس قيماز، ولم يتمكن الخراسانيون من الحج من العطش وقلة الماء.

إدريس بن حمزة ص 171

أبو الحسن الشاشي الرملي العثماني، أحد فحول المناظرين عن مذهب الشافعي، تفقه أولا على نصر بن إبراهيم، ثم ببغداد على أبي إسحاق الشيرازي، ودخل خراسان حتى وصل إلى ما وراء النهر، وأقام بسمرقند ودرس بمدرستها إلى أن توفي في هذه السنة.

على بن محمد ص 171

ابن علي بن عماد الدين، أبو الحسن الطبري، ويعرف بإلكيا الهراسي، أحد الفقهاء الكبار، من رءوس الشافعية، ولد سنة خمسين وأربعمائة، واشتغل على إمام الحرمين، وكان هو والغزالي أكبر التلامذة، وقد ولي كل منهما تدريس النظامية ببغداد، وقد كان أبو الحسن هذا فصيحا جهوري الصوت جميلا، وكان يكرر لعن إبليس على كل مرقاة من مراقى النظامية بنيسابور سبع مرات، وكانت المراقي سبعين مرقاة، وقد سمع الحديث الكثير، وناظر وأفتى ودرس، وكان من أكابر الفضلاء وسادات الفقهاء، وله كتاب يرد فيه على ما انفرد به الإمام أحمد بن حنبل في مجلد، وله غيره من المصنفات، وقد انهم في وقت بأنه يمالئ الباطنية، فنزع منه التدريس ثم شهد جماعة من العلماء ببراءته من ذلك منهم ابن عقيل، فأعيد إليه. توفى في يوم الخميس مستهل محرم من هذه السنة عن أربع وخمسين سنة

ودفن إلى جانب الشيخ أبي إسحاق الشيرازي. وذكر ابن خلكان أنه كان يحفظ الحديث ويناظر به، وهو القائل: إذا جالت فرسان الأحاديث في ميادين الكفاح، طارت رءوس المقاييس في مهاب الرياح، وحكى السلفي عنه أنه استفتي في كتبة الحديث هل يدخلون في الوصية للفقهاء؟ فأجاب: نعم لقوله صلى الله عليه وسلم «من حفظ على أمتي أربعين حديثا بعثه الله عالما» . واستفتى في يزيد بن معاوية فذكر عنه تلاعبا وفسقا، وجوز شتمه، وأما الغزالي فإنه خالف في ذلك، ومنع من شتمه ولعنه، لأنه مسلم، ولم يثبت بأنه رضي بقتل الحسين، ولو ثبت لم يكن ذلك مسوغا للعنه، لأن القاتل لا يلعن، لا سيما وباب التوبة مفتوح، والذي يقبل التوبة عن عباده غفور رحيم. قال الغزالي: وأما الترحم عليه فجائز، بل مستحب، بل نحن نترحم عليه في جملة المسلمين والمؤمنين، عموما في الصلوات.

ذكره ابن خلكان مبسوطا بلفظه في ترجمة إلكيا هذا، قال: وإلكيا كبير القدر مقدم معظم والله أعلم.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.