الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / البداية والنهاية / الجزء الحادي عشر / ثم دخلت سنة تسع وأربعين وثلاثمائة
99

ثم دخلت سنة تسع وأربعين وثلاثمائة

الجزء الحادي عشر 7 عنصر صفحة 234
ثم دخلت سنة تسع وأربعين وثلاثمائة ص 234

فيها ظهر رجل بأذربيجان من أولاد عيسى بن المكتفي بالله فلقب بالمستجير بالله ودعا إلى الرضا

من آل محمد، وذلك لفساد دولة المرزبان في ذلك الزمان، فاقتتلوا قتالا شديدا ثم انهزم أصحاب المستجير وأخذ أسيرا فمات، واضمحل أمره. وفيها دخل سيف الدولة بن حمدان بلاد الروم فقتل من أهلها خلقا كثيرا، وفتح حصونا وأحرق بلدانا كثيرة، وسبى وغنم وكر راجعا، فأخذت الروم عليه فمنعوه من الرجوع ووضعوا السيف في أصحابه فما نجا هو في ثلاثمائة فارس إلا بعد جهد جهيد.

وفيها كانت فتنة عظيمة ببغداد بين الرافضة وأهل السنة قتل فيها خلق كثير، وفي آخرها توفي أنوجور بن الإخشيد صاحب مصر، فأقام بالأمر بعده أخوه علي. وفيها مات أبو القاسم عبد الله بن أبي عبد الله البريدي الذي كان صاحب الأهواز وواسط. وفيها رجع حجيج مصر من مكة فنزلوا واديا فجاءهم سيل فأخذهم فألقاهم في البحر عن آخرهم. وفيها أسلم من الترك مائتا ألف خركاه فسموا ترك إيمان، ثم خفف اللفظ بذلك، فقيل تركمان:

جعفر بن حرب الكاتب ص 235

كانت له نعمة وثروة عظيمة تقارب أبهة الوزارة، فاجتاز يوما وهو راكب في موكب له عظيم، فسمع رجلا يقرأ (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق) 57: 16 فصاح: اللهم بلى، وكررها دفعات ثم بكى ثم نزل عن دابته ونزع ثيابه وطرحها ودخل دجلة فاستتر بالماء ولم يخرج منه حتى فرق جميع أمواله في المظالم التي كانت عليه، وردها إلى أهلها، وتصدق بالباقي ولم يبق له شيء بالكلية، فاجتاز به رجل فتصدق عليه بئوبين فلبسهما وخرج فانقطع إلى العلم والعبادة حتى مات رحمه الله:

أبو على الحافظ ص 235

ابن علي بن يزيد بن داود أبو علي الحافظ النيسابورى، أحد أئمة الحفاظ المتقنين المصنفين. قال الدار قطنى: كان إماما مهذبا، وكان ابن عقدة لا يتواضع لأحد كتواضعه له. توفى في جمادى الآخرة عن اثنتين وخمسين سنة.

حسان بن محمد بن أحمد بن مروان ص 235

أبو الوليد القرشي الشافعي إمام أهل الحديث بخراسان في زمانه، وأزهدهم وأعبدهم، أخذ الفقه عن ابن سريج وسمع الحديث من الحسن بن سفيان وغيره، وله التصانيف المفيدة، وقد ذكرنا ترجمته في الشافعيين. كانت وفاته ليلة الجمعة لخمس مضين من ربيع الأول من هذه السنة، عن ثنتين وسبعين سنة.

حمد بن إبراهيم بن الخطاب ص 235

أبو سليمان الخطابي، سمع الكثير وصنف التصانيف الحسان، منها المعالم شرح فيها سنن أبي داود، والأعلام شرح فيه البخاري، وغريب الحديث. وله فهم مليح وعلم غزير ومعرفة باللغة والمعاني والفقه. ومن أشعاره قوله:

ما دمت حيا فدار الناس كلهم ... فإنما أنت في دار المداراة

من يدر دارى ومن لم يدر سوف يرى ... عما قليل نديما للندامات

هكذا ترجمه أبو الفرج ابن الجوزي حرفا بحرف.

عبد الواحد بن عمر بن محمد ص 236

ابن أبي هاشم. كان من أعلم الناس بحروف القراءات، وله في ذلك مصنفات، وكان من الأمناء الثقات، روى عن ابن مجاهد وأبي بكر بن أبي داود، وعنه أبو الحسن الحماني، توفي في شوال منها، ودفن بمقبرة الخيزران.

أبو أحمد العسال ص 236

الحافظ محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان بن محمد أبو أحمد العسال الأصبهاني أحد الأئمة الحفاظ وأكابر العلماء، سمع الحديث وحدث به، قال ابن منده: كتبت عن ألف شيخ لم أر أفهم ولا أتقن من أبي أحمد العسال. توفي في رمضان منها رحمه الله. والله سبحانه أعلم.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.