في المحرم منها خرج الخليفة الراضي وأمير الأمراء محمد بن رائق من بغداد قاصدين واسط لقتال أبي عبد الله البريدي نائب الأهواز، الذي قد تجبر بها ومنع الخراج، فلما سار ابن رائق إلى واسط خرج الحجون فقاتلوه فسلط عليهم بجكم فطحنهم، ورجع فلهم إلى بغداد فتلقاهم لؤلؤ أمير الشرطة فاحتاط على أكثرهم ونهبت دورهم، ولم يبق لهم رأس يرتفع، وقطعت أرزاقهم من بيت المال بالكلية. وبعث الخليفة وابن رائق إلى أبي عبد الله البريدي يتهددانه فأجاب إلى حمل كل سنة ثلاثمائة ألف وستين ألف دينار يقوم بها، تحمل كل سنة على حدته، وأنه يجهز جيشا إلى قتال عضد الدولة بن بويه. فلما رجع الخليفة إلى بغداد لم يحمل شيئا ولم يبعث أحدا. ثم بعث ابن رائق بجكم وبدرا الحسيني لقتال البريدي، فجرت بينهم حروب وخطوب، وأمور يطول ذكرها. ثم لجأ البريدي إلى عماد الدولة واستجار به، واستحوذ بجكم على بلاد الأهواز، وجعل إليه ابن رائق خراجها، وكان بجكم هذا شجاعا فاتكا. وفي ربيع الأول خلع الخليفة على بجكم وعقد له الإمارة ببغداد، وولاه نيابة المشرق إلى خراسان.
ثم دخلت سنة خمس وعشرين وثلاثمائة
أبو حامد بن الشرقي.
أبو حامد الشرقي، مولده سنة أربعين ومائتين، وكان حافظا كبير القدر كثير الحفظ، كثير الحج. رحل إلى الأمصار وجاب الأقطار، وسمع من الكبار، نظر إليه ابن خزيمة يوما فقال: حياة أبى حامد تحول بين الناس وبين الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عبد الله بن محمد بن سفيان أبو الحسن الخزاز النحوي، حدث عن المبرد وثعلب، وكان ثقة. له مصنفات في علوم القرآن غزيرة الفوائد. محمد بن إسحاق بن يحيى أبو الطيب النحوي، قال أبو ألوفا له مصفات مليحة في الأخبار، وقد حدث عن الحارث بن أبى المبرد وأسامة وثعلب وغيرهم- محمد ابن هارون أبو بكر العسكري الفقيه على مذهب أبي ثور، روى عن الحسن بن عرفة وعباس الدوري وعن الدار قطنى والآجري وغيرهما. والله أعلم
النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
