الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / البداية والنهاية / الجزء الحادي عشر / ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة
74

ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة

الجزء الحادي عشر 4 عنصر صفحة 180
ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ص 180

فيها أحضر ابن شنبوذ المقري فأنكر عليه جماعة من الفقهاء والقراء حروفا انفرد بها فاعترف ببعضها وأنكر بعضها، فاستتيب من ذلك واستكتب خطه بالرجوع عما نقم عليه، وضرب سبع درر بإشارة الوزير أبي علي بن مقلة، ونفي إلى البصرة. فدعا على الوزير أن تقطع يده ويشتت شمله، فكان ذلك عما قريب. وفي جمادى الآخرة نادى ابن الحرسي صاحب الشرطة في الجانبين من بغداد

أن لا يجتمع اثنان من أصحاب أبي محمد البربهاري الواعظ الحنبلي. وحبس من أصحابه جماعة، واستتر ابن البربهاري فلم يظهر مدة. قال ابن الجوزي في المنتظم: وفي شهر أيار تكاثفت الغيوم واشتد الحر جدا، فلما كان آخر يوم منه- وهو الخامس والعشرين من جمادى الآخرة منها- هاجت ريح شديدة جدا وأظلمت الأرض واسودت إلى بعد العصر، ثم خفت ثم عادت إلى بعد عشاء الآخرة.

وفيها استبطأ الأجناد أرزاقهم فقصدوا دار الوزير أبي علي بن مقلة فنقبوها وأخذوا ما فيها ووقع حريق عظيم في طريق الموازين، فاحترق للناس شيء كثير، فعوض عليهم الراضي بعض ما كان ذهب لهم. وفي رمضان اجتمع جماعة من الأمراء على بيعة جعفر بن المكتفي، فظهر الوزير على أمرهم فحبس جعفرا ونهبت داره، وحبس جماعة ممن كان بايعه، وانطفأت ناره. وخرج الحجاج في غفارة الأمير لؤلؤ فاعترضهم أبو طاهر القرمطى فقتل أكثرهم ورجع من انهزم منهم إلى بغداد، وبطل الحج في هذه السنة من طريق العراق. قال ابن الجوزي: وفيها تساقطت كواكب كثيرة ببغداد والكوفة على صورة لم ير مثلها، ولا ما يقاربها، وغلا السعر في هذه السنة حتى بيع الكر من الحنطة بمائة وعشرين دينارا. وفيها على الصحيح كان مقتل مرداويج بن زياد الديلمي، وكان قبحه الله سيء السيرة والسريرة، يزعم أن روح سليمان بن داود حلت فيه، وله سرير من ذهب يجلس عليه والأتراك بين يديه، ويزعم أنهم الجن الذين سخروا لسليمان بن داود، وكان يسيء المعاملة لجنده ويحتقرهم غاية الاحتقار، فما زال ذلك دأبه حتى أمكنهم الله منه فقتلوه شر قتلة في حمام، وكان الذي مالأ على قتله غلامه بحكم التركي، وكان ركن الدولة بن بويه رهينة عنده فأطلق لما قتل، فذهب إلى أخيه عماد الدولة، وذهبت طائفة من الأتراك معه إلى أخيه، والتفت طائفة منهم على بجكم فسار بهم إلى بغداد بإذن الخليفة له في ذلك، ثم صرفوا إلى البصرة فكانوا بها. وأما الديلم فإنهم بعثوا إلى أخي مرداويج وهو وشمكير، فلما قدم عليهم تلقوه إلى أثناء الطريق حفاة مشاة فملكوه عليهم لئلا يذهب ملكهم، فانتدب إلى محاربته الملك السعيد نصر بن أحمد الساماني نائب خراسان وما وراء النهر، وما والاها من تلك البلاد والأقاليم، فانتزع منه بلدانا هائلة. وفيها بعث القائم بأمر الله الفاطمي جيشا من إفريقية في البحر إلى ناحية الفرنج فافتتحوا مدينة جنوة وغنموا غنائم كثيرة وثروة. ورجعوا سالمين غانمين. وفيها بعث عماد الدولة إلى أصبهان فاستولى عليها وعلى بلاد الجبل واتسعت مملكته جدا. وفيها كان غلاء شديد بخراسان، ووقع بها فناء كثير، بحيث كان بهمهم أمر دفن الموتى. وفيها قتل ناصر الدولة أبو الحسن بن حمدان نائب الموصل عمه أبا العلاء سعيد بن حمدان لأنه أراد أن ينتزعها منه، فبعث إليه الخليفة وزيره أبا علي بن مقلة في جيوش، فهرب منه ناصر الدولة، فلما طال مقام ابن مقلة بالموصل ولم يقدر على ناصر الدولة رجع إلى بغداد، فاستقرت

يد ناصر الدولة على الموصل. وبعث به إلى الخليفة أن يضمنه تلك الناحية، فأجيب إلى ذلك، واستمر الحال على ما كان. وخرج الحجيج فلقيهم القرمطي فقاتلهم وظفر بهم فسألوه الأمان فأمنهم على أن يرجعوا بغداد فرجعوا، وتعطل الحج عامهم ذلك أيضا.

وفيها توفى من الأعيان ص 182

</span>

نفطويه النحوي ص 182

واسمه إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي أبو عبد الله العتكي المعروف بنفطويه النحوي. له مصنفات فيه، وقد سمع الحديث وروى عن المشايخ وحدث عنه الثقات، وكان صدوقا، وله أشعار حسنة. وروى الخطيب عن نفطويه أنه مر على بقال فقال له: أيها الشيخ كيف الطريق إلى درب الرآسين- يعني درب الرواسين- فالتفت البقال إلى جاره فقال له: قبح الله غلامي أبطأ علي بالسلق، ولو كان عندي لصفعت هذا بحزمة منه.

فانصرف عنه نفطويه ولم يرد عليه. توفى نفطويه في شهر صفر من هذه السنة عن ثلاث وثمانين سنة وصلى عليه البربهاري رئيس الحنابلة، ودفن بمقابر دار الكوفة. ومما أنشده أبو على القالي في الأمالي له:

قلبي أرق عليه من خديكا ... وفؤادي أوهى من قوى جفنيكا

لم ترق لمن يعذب نفسه ... ظلما ويعطفه هواه عليكا

قال ابن خلكان: وفي نفطويه يقول أبو محمد عبد الله بن زيد بن علي بن الحسين الواسطي المتكلم المشهور صاحب الإمامة وإعجاز القرآن وغير ذلك من الكتب من سره أن لا يرى فاسقا فليجتهد أن لا يرى نفطويه أحرقه الله بنصف اسمه، وصير الباقي صراخا عليه قال الثعالبي: إنما سمى نفطويه لدمامته. وقال ابن خالويه: لا يعرف من اسمه إبراهيم وكنيته أبو عبد الله سواه.

عبد الله بن عبد الصمد بن المهتدي بالله الهاشمي العباسي ص 182

حدث عن بشار بن نصر الحلبي وغيره. وعنه الدار قطنى وغيره، وكان ثقة فاضلا فقيها شافعيا.

عبد الملك بن محمد بن عدي أبو نعيم الإستراباذي المحدث الفقيه الشافعي أيضا، توفي عن ثلاث وثمانين سنة.

علي بن الفضل بن طاهر بن نصر بن محمد أبو الحسن البلخي، كان من الجوالين في طلب الحديث، وكان ثقة حافظا، سمع أبا هاشم الرازي وغيره. وعنه الدار قطنى وغيره.

محمد بن أحمد بن أسد أبو بكر الحافظ، ويعرف بابن البستنبان، سمع الزبير بن بكار وغيره، وعنه الدار قطنى وغيره. جاوز الثمانين.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.