الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
156

ثم دخلت سنة ست وأربعمائة

الجزء الحادي عشر 2 عنصر صفحة 355
ثم دخلت سنة ست وأربعمائة ص 355

في يوم الثلاثاء مستهل المحرم منها وقعت فتنة بين أهل السنة والروافض، ثم سكن الفتنة الوزير فخر الملك على أن تعمل الروافض بدعتهم يوم عاشوراء من تعليق المسوح والنوح. وفي هذا الشهر ورد الخبر بوقوع وباء شديد في البصرة أعجز الحفارين، والناس عن دفن موتاهم، وأنه أظلت البلد سحابة في حزيران. فأمطرتهم مطرا شديدا. وفي يوم السبت ثالث صفر تولى المرتضى نقابة الطالبيين والمظالم والحج، وجميع ما كان يتولاه أخوه الرضى، وقرئ تقليده بحضرة الأعيان، وكان يوما مشهودا. وفيها ورد الخبر عن الحجاج بأنه هلك منهم بسبب العطش أربعة عشر ألفا، وسلم ستة آلاف، وأنهم شربوا بول الإبل من العطش. وفيها غزا محمود بن سبكتكين بلاد الهند فأخذه الأدلاء فسلكوا به على بلاد غريبة فانتهوا إلى أرض قد غمرها الماء من البحر فخاض بنفسه الماء أياما وخاض الجيش حتى خلصوا بعد ما غرق كثير من جيشه، وعاد إلى خراسان بعد جهد جهيد. ولم يحج فيها من العراق ركب لفساد البلاد من الاعراب.

الشيخ أبو حامد الأسفراييني ص 355

إمام الشافعية، أحمد بن محمد بن أحمد إمام الشافعية في زمانه، ولد في سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وقدم بغداد وهو صغير سنة ثلاث أو أربع وستين وثلاثمائة، فدرس الفقه على أبي الحسن ابن المرزبان، ثم على أبي القاسم الداركي، ولم يزل تترقى به الأحوال حتى صارت إليه رياسة

الشافعية، وعظم جاهه عند السلطان والعوام، وكان فقيها إماما، جليلا نبيلا، شرح المزني في تعليقة حافلة نحوا من خمسين مجلدا، وله تعليقة أخرى في أصول الفقه، وروى عن الإسماعيلي وغيره.

قال الخطيب: ورأيته غير مرة وحضرت تدريسه بمسجد عبد الله بن المبارك، في صدر قطيعة الربيع، وحدثنا عنه الأزجي والخلال، وسمعت من يذكر أنه كان يحضر تدريسه سبعمائة متفقه، وكان الناس يقولون: لو رآه الشافعي لفرح به. وقال أبو الحسن القدوري: ما رأيت في الشافعية أفقه من أبى حامد، وقد ذكرت ترجمته مستقصاة في طبقات الشافعية: وذكر ابن خلكان أن القدوري قال: هو أفقه وأنظر من الشافعي. قال الشيخ أبو إسحاق: ليس هذا مسلما إلى القدوري فإن أبا حامد وأمثاله بالنسبة إلى الشافعي كما قال الشاعر:

نزلوا بمكة في قبائل نوفل ... ونزلت بالبيداء أبعد منزل

قال ابن خلكان: وله مصنفات: التعليقة الكبرى، وله كتاب البستان، وهو صغير فيه غرائب قال وقد اعترض عليه بعض الفقهاء في بعض المناظرات فأنشأ الشيخ أبو حامد يقول:

جفاء جرى جهرا لدى الناس وانبسط ... وعذر أتى سرا فأكد ما فرط

ومن ظن أن يمحو جلي جفائه ... خفي اعتذار فهو في أعظم الغلط

توفى ليلة السبت لإحدى عشرة بقيت من شوال منها، ودفن بداره بعد ما صلي عليه بالصحراء وكان الجمع كثيرا والبكاء غزيرا، ثم نقل إلى مقبرة باب حرب في سنة عشر وأربعمائة. قال ابن الجوزي: وبلغ من العمر إحدى وستين سنة وأشهرا.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.