الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
151

ثم دخلت سنة إحدى وأربعمائة

الجزء الحادي عشر 7 عنصر صفحة 342
ثم دخلت سنة إحدى وأربعمائة ص 342

في يوم الجمعة الرابع من المحرم منها خطب بالموصل للحاكم العبيدي عن أمر صاحبها قرواش بن مقلد أبى منيع، وذلك لقهره رعيته، وقد سرد ابن الجوزي صفة الخطبة بحروفها. وفي آخر الخطبة صلوا على آبائه المهدي ثم ابنه القائم ثم المنصور، ثم ابنه المعز، ثم ابنه العزيز، ثم ابنه الحاكم صاحب الوقت، وبالغوا في الدعاء لهم، ولا سيما للحاكم، وكذلك تبعته أعمالها من الأنبار والمدائن وغيرها.

وكان سبب ذلك أن الحاكم ترددت مكاتباته ورسله وهداياه إلى قرواش يستميله إليه، وليقبل بوجهه عليه، حتى فعل ما فعل من الخطبة وغيرها، فلما بلغ الخبر القادر بالله العباسي كتب يعاتب قرواش على ما صنع، ونفذ بهاء الدولة إلى عميد الجيوش بمائة ألف دينار لمحاربة قرواش. فلما بلغ قرواشا رجع عن رأيه وندم على ما كان منه، وأمر بقطع الخطبة للحاكم من بلاده، وخطب للقادر على عادته.

قال ابن الجوزي: ولخمس بقين من رجب زادت دجلة زيادة كثيرة واستمرت الزيادة إلى رمضان، وبلغت أحدا وعشرين ذراعا وثلثا، ودخل إلى أكثر دور بغداد. وفيها رجع الوزير أبو خلف إلى بغداد ولقب فخر الملك بعميد الجيوش. وفيها عصى أبو الفتح الحسن بن جعفر العلوي ودعا إلى نفسه وتلقب بالراشد بالله. ولم يحج فيها أحد من أهل العراق والخطبة للحاكم.

وممن توفى فيها من الأعيان ص 343

أبو مسعود صاحب الأطراف.

إبراهيم بن محمد بن عبيد ص 343

أبو مسعود الدمشقي الحافظ الكبير، مصنف كتاب الأطراف على الصحيحين، رحل إلى بلاد شتى كبغداد والبصرة والكوفة وواسط وأصبهان وخراسان، وكان من الحفاظ الصادقين، والأمناء الضابطين، ولم يرو إلا اليسير، روى عنه أبو القاسم وأبو ذر الهروي، وحمزة السهمي، وغيرهم.

توفى ببغداد في رجب وأوصى إلى أبي حامد الإسفراييني فصلى عليه، ودفن في مقبرة جامع المنصور قريبا من السكك. وقد ترجمه ابن عساكر وأثنى عليه.

عميد الجيوش الوزير ص 343

الحسن بن أبى جعفر أستاذ هرمز، ولد سنة خمسين وثلاثمائة، وكان أبوه من حجاب عضد الدولة، وولاه بهاء الدولة وزارته سنة ثنتين وتسعين، والشرور كثيرة منتشرة، فمهد البلاد وأخاف العيارين واستقامت به الأمور، وأمر بعض غلمانه أن يحمل صينية فيها دراهم مكشوفة من أول بغداد إلى آخرها وأن يدخل بها في جميع الأزقة، فإن اعترضه أحد فليدفعها إليه وليعرف ذلك المكان، فذهب الغلام فلم يعترضه أحد، فحمد الله وأثنى عليه، ومنع الروافض النياحة في يوم عاشوراء، وما يتعاطونه من الفرح في يوم ثامن عشر ذي الحجة الذي يقال له عيد غدير خم، وكان عادلا منصفا.

خلف الواسطي ص 343

صاحب الأطراف أيضا، خلف بن محمد بن علي بن حمدون، أبو محمد الواسطي، رحل إلى البلاد وسمع الكثير ثم عاد إلى بغداد، ثم رحل إلى الشام ومصر، وكتب الناس عنه بانتخابه، وصنف أطرافا على الصحيحين، وكانت له معرفة تامة، وحفظ جيد، ثم عاد إلى بغداد واشتغل بالتجارة وترك النظر في العلم حتى توفى في هذه السنة سامحه الله. روى عنه الأزهري.

أبو عبيد الهروي

صاحب الغريبين، أحمد بن محمد بن أبى عبيد العبدي

أبو عبيد الهروي ص 343

اللغوي البارع، كان من علماء الناس في الأدب واللغة، وكتابه الغريبين، في معرفة غريب القرآن والحديث، يدل على اطلاعه وتبحره في هذا الشأن، وكان من تلامذة أبي منصور الأزهري. قال ابن خلكان: وقيل كان

يحب التنزه ويتناول في خلوته ما لا يجوز، ويعاشر أهل الأدب في مجلس اللذة والطرب، والله أعلم. سامحه الله. قال: وكانت وفاته في رجب سنة إحدى وأربعمائة، وذكر ابن خلكان أن في هذه السنة أو التي قبلها كانت وفاة البستي الشاعر وهو:

علي بن محمد بن الحسين بن يوسف الكاتب ص 344

صاحب الطريقة الأنيقة والتجنيس الأنيس، البديع التأسيس، والحذاقة والنظم والنثر، وقد ذكرناه، ومما أورد له ابن خلكان قوله: من أصلح فاسده أرغم حاسده، ومن أطاع غضبه أضاع أدبه. من سعادة جدك وقوفك عند حدك. المنية تضحك من الأمنية. الرشوة رشا الحاجات، حد العفاف الرضى بالكفاف. ومن شعره:

إن هز أقلامه يوما ليعملها ... أنساك كل كمي هز عامله

وإن أمر على رق أنامله ... أقر بالرق كتاب الأنام له

وله:

إذا تحدثت في قوم لتؤنسهم ... بما تحدث من ماض ومن آت

فلا تعد لحديث إن طبعهم ... موكل بمعاداة المعادات

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.