ثم دخلت سنة تسع وتسعين وثلاثمائة
ص 340
فيها قتل علي بن ثمال نائب الرحبة من طرف الحاكم العبيدي، قتله عيسى بن خلاط العقيلي، وملكها، فأخرجه منها عباس بن مرداس صاحب حلب وملكها، وفيها صرف عمرو بن عبد الواحد عن قضاء البصرة ووليه أبو الحسن بن أبي الشوارب، فذهب الناس يهنون هذا ويعزون هذا، فقال في ذلك العصفري:
عندي حديث ظريف ... بمثله يتغنى
من قاضيين يعزى ... هذا وهذا يهنأ
فذا يقول أكرهونى ... وذا يقول استرحنا
ويكذبان جميعا ... ومن يصدق منا
وفي شعبان من هذه السنة عصفت ريح شديدة فألقت وحلا أحمر في طرقات بغداد. وفيها هبت على الحجاج ريح سوداء مظلمة واعترضهم الأعراب فصدوهم عن السبيل، واعتاقوهم حتى فاتهم الحج فرجعوا، وأخذت بنو هلال طائفة من حجاج البصرة نحوا من ستمائة واحد، وأخذوا منهم نحوا من ألف ألف دينار، وكانت الخطبة فيها للمصريين.
عبد الله بن بكر بن محمد بن الحسين
ص 340
أبو أحمد الطبراني، سمع بمكة وبغداد وغيرهما من البلاد، وكان مكرما، سمع منه الدار قطنى وعبد الغني بن سعيد ثم أقام بالشام بالقرب من جبل عند بانياس يعبد الله تعالى إلى أن مات في ربيع الأول منها.
محمد بن على بن الحسن
ص 340
أبو مسلم كاتب الوزير بن خنزابة، روى عن البغوي وابن صاعد وابن دريد وابن أبي داود وابن عرفة وابن مجاهد وغيرهم، وكان آخر من بقي من أصحاب البغوي، وكان من أهل العلم والحديث والمعرفة والفهم، وقد تكلم بعضهم في روايته عن البغوي لأن أصله كان غالبا مفسودا. وذكر الصوري أنه خلط في آخر عمره.
أبو الحسن علي بن أبي سعيد
ص 340
عبد الواحد بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري، صاحب كتاب الزيج الحاكمي في أربع مجلدات، كان أبوه من كبار المحدثين الحفاظ، وقد وضع لمصر تاريخا نافعا يرجع العلماء إليه فيه، وأما هذا فإنه اشتغل في علم النجوم فنال من شأنه منالا جيدا، وكان شديد الاعتناء بعلم الرصد وكان مع هذا مغفلا سيئ الحال، رث الثياب، طويلا يتعمم على طرطور طويل، ويتطيلس فوقه، ويركب حمارا، فمن رآه ضحك منه، وكان يدخل على الحاكم فيكرمه ويذكر من تغفله ما يدل على اعتنائه بأمر نفسه، وكان شاهدا معدلا، وله شعر جيد، فمنه ما ذكره ابن خلكان:
أحمل نشر الريح عند هبوبه ... رسالة مشتاق إلى حبيبه
بنفسي من تحيا النفوس بريقه ... ومن طابت الدنيا به وبطيبة
يجدد وجدي طائف منه في الكرا ... سرى موهنا في جفنه من رقيبه
لعمري لقد عطلت كأسي بعده ... وغيبتها عني لطول مغيبه
تمني أم أمير المؤمنين القادر بالله
ص 341
مولاة عبد الواحد بن المقتدر، كانت من العابدات الصالحات، ومن أهل الفضل والدين توفيت ليلة الخميس الثاني والعشرين من شعبان منها، وصلى عليها ابنها القادر، وحملت بعد العشاء إلى الرصافة
النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.