فيها غلت الأسعار ببغداد حتى بلغ الكر من الطعام إلى أربعة آلاف وثمانمائة، ومات كثير من الناس جوعا، وجافت الطرقات من الموتى من الجوع، ثم تساهل الحال في ذي الحجة منها، وجاء الخبر بموت مؤيد الدولة بن ركن الدولة، وأن أبا القاسم بن عباد الوزير بعث إلى أخيه فخر الدولة فولاه الملك مكانه، فاستوزر ابن عباد أيضا على ما كان عليه، ولما بلغ القرامطة موت عضد الدولة قصدوا البصرة فيأخذوها مع الكوفة فلم يتم لهم ذلك، ولكن صولحوا على مال كثير فأخذوه وانصرفوا.
ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة
بويه مؤيد الدولة بن ركن الدولة، وكان ملكا على بعض ما كان أبوه يملكه، وكان الصاحب أبو القاسم بن عباد وزيره، وقد تزوج مؤيد الدولة هذا ابنة عمه معز الدولة، فغرم على عرسه سبعمائة ألف دينار، وهذا سرف عظيم.
الحمدى الصنهاجي، ويسمى أيضا يوسف، وكان من أكابر أمراء المعز الفاطمي، وقد استخلفه على بلاد إفريقية حين سار إلى القاهرة، وكان حسن السيرة، له أربعمائة حظية، وقد بشر في ليلة واحدة بتسعة عشر ولدا، وهو جد باديس المغربي.
أبو عثمان المغربي، أصله من بلاد القيروان، ودخل الشام وصحب أبا الخير الأقطع، وجاور بمكة مدة سنين، وكان لا يظهر في المواسم، وكانت له كرامات، وقد أثنى عليه أبو سليمان الخطابي وغيره، وروي له أحوال صالحة رحمه الله تعالى.
ابن عبد الله بن عثمان بن المختار بن محمد المري الواسطي، يعرف بابن السقا، سمع عبدان وأبا يعلى الموصلي وابن أبي داود والبغوي، وكان فهما حافظا، دخل بغداد فحدث بها مجالس كثيرة من حفظه، وكان يحضره الدار قطنى وغيره من الحفاظ فلم ينكروا عليه شيئا، غير أنه حدث مرة عن أبي يعلى بحديث أنكروه عليه ثم وجدوه في أصله بخط الضبي، كما حدث به، فبرئ من عهدته.
النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
