الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
115

ثم دخلت سنة خمس وستين وثلاثمائة

الجزء الحادي عشر 6 عنصر صفحة 281
ثم دخلت سنة خمس وستين وثلاثمائة ص 281

فيها قسم ركن الدولة بن بويه ممالكه بين أولاده عند ما كبرت سنه، فجعل لولده عضد الدولة بلاد فارس وكرمان وأرجان، ولولده مؤيد الدولة الري وأصبهان، ولفخر الدولة همدان والدينور،

وجعل ولده أبا العباس في كنف عضد الدولة وأوصاه به. وفيها جلس قاضي القضاة ببغداد أبو محمد ابن معروف في دار عز الدولة لفصل الحكومات عن أمره له بذلك، فحكم بين يديه بين الناس وفيها حج بالناس أمير المصريين من جهة العزيز الفاطمي بعد ما حاصر أهل مكة ولقوا شدة عظيمة، وغلت الأسعار بها جدا. وفيها ذكر ابن الأثير أن يوسف بلتكين نائب

المعز الفاطمي ص 282

على بلاد إفريقية ذهب إلى سبتة فأشرف عليها من جبل فطل عليها فجعل يتأمل من أين يحاصرها، فحاصرها نصف يوم فخافه أهلها خوفا شديدا، ثم انصرف عنها إلى مدينة هنالك يقال لها بصرة في المغرب، فأمر بهدمها ونهبها، ثم سار إلى مدينة برغواطة وبها رجل يقال له عيسى بن أم الأنصار، وهو ملكها، وقد اشتدت المحنة به لسحره وشعبذته وادعى أنه نبي فأطاعوه، ووضع لهم شريعة يقتدون بها، فقاتلهم بلتكين فهزمهم وقتل هذا الفاجر ونهب أموالهم وسبى ذراريهم فلم يرسبى أحسن أشكالا منهم فيما ذكره أهل تلك البلاد في ذلك الزمان.

أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم ص 282

أبو بكر الحنبلي، له مسند كبير، روى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل وأبي محمد الكجي وخلق، وروى عنه الدار قطنى وغيره، وكان ثقة وقد قارب التسعين.

ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة الصابي ص 282

المؤرخ فيما ذكره ابن الأثير في الكامل.

الحسين بن محمد بن أحمد ص 282

أبو علي الماسرجسي الحافظ، رحل وسمع الكثير وصنف مسندا في ألف وثلاثمائة جزء، بطرقه وعلله، وله المغازي والقبائل، وخرج على الصحيح وغيره، قال ابن الجوزي: وفي بيته وسلفه تسعة عشر محدثا، توفى في رجب منها.

أبو أحمد بن عدي الحافظ ص 282

أبو عبد الله بن محمد بن أبي أحمد الجرجاني- أبو أحمد بن عدي- الحافظ الكبير المفيد الإمام العالم الجوال النقال الرحال، له كتاب الكامل في الجرح والتعديل، لم يسبق إلى مثله ولم يلحق في شكله.

قال حمزة عن الدار قطنى: فيه كفاية لا يزاد عليه. ولد أبو أحمد بن عدي في سنة سبع وسبعين ومائتين وهي السنة التي توفي فيها أبو حاتم الرازي، وتوفي ابن عدي في جمادى الآخرة من هذه السنة.

المعز الفاطمي

باني القاهرة معد بن إسماعيل بن سعيد بن عبد الله أبو تميم المدعي أنه فاطمي، صاحب الديار المصرية، وهو أول من ملكها من الفاطميين، وكان أولا ملكا ببلاد إفريقية وما والاها من بلاد المغرب، فلما كان في سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، بعث بين يديه جوهرا القائد فأخذ له بلاد مصر من

كافور الإخشيدي بعد حروب تقدم ذكرها، واستقرت أيدي الفاطميين عليها، فبنى بها القاهرة وبنى منزل الملك وهما القصران، ثم أقام جوهر الخطبة للمعز الفاطمي في سنة ثنتين وستين وثلاثمائة ثم قدم المعز بعد ذلك ومعه جحافل من الجيوش، وأمراء من المغاربة والأكابر، وحين نزل الاسكندرية تلقاه وجوه الناس فخطبهم بها خطبة بليغة ادعى فيها أنه ينصف المظلوم من الظالم، وافتخر فيها بنسبه وأن الله قد رحم الأمة بهم، وهو مع ذلك متلبس بالرفض ظاهرا وباطنا كما قاله القاضي الباقلاني إن مذهبهم الكفر المحض، واعتقادهم الرفض، وكذلك أهل دولته ومن أطاعه ونصره ووالاه، قبحهم الله وإياه. وقد أحضر إلى بين يديه الزاهد العابد الورع الناسك التقى أبو بكر النابلسي، فقال له المعز بلغني عنك أنك قلت لو أن معي عشرة أسهم لرميت الروم بتسعة ورميت المصريين بسهم، فقال ما قلت هذا، فظن أنه رجع عن قوله فقال: كيف قلت؟ قال: قلت ينبغي أن نرميكم بتسعة ثم نرميهم بالعاشر. قال: ولم؟ قال: لأنكم غيرتم دين الأمة وقتلتم الصالحين وأطفأ ثم نور الإلهية، وادعيتم ما ليس لكم. فأمر بإشهاره في أول يوم ثم ضرب في اليوم الثاني بالسياط ضربا شديدا مبرحا ثم أمر بسلخه في اليوم الثالث، فجيء بيهودي فجعل يسلخه وهو يقرأ القرآن قال اليهودي: فأخذتني رقة عليه، فلما بلغت تلقاء قلبه طعنته بالسكين فمات رحمه الله. فكان يقال له الشهيد، وإليه ينسب بنو الشهيد من أهل نابلس إلى اليوم، ولم تزل فيهم بقايا خير، وقد كان المعز قبحه الله فيه شهامة وقوة حزم وشدة عزم، وله سياسة، وكان يظهر أنه يعدل وينصر الحق ولكنه كان مع ذلك منجما يعتمد على حركات النجوم، قال له منجمه: إن عليك قطعا- أي خوفا- في هذه السنة فتوار عن وجه الأرض حتى تنقضي هذه المدة. فعمل له سردابا وأحضر الأمراء وأوصاهم بولده نزار ولقبه العزيز وفوض إليه الأمر حتى يعود إليهم، فبايعوه على ذلك، ودخل المعز ذلك السرداب فتوارى فيه سنة فكانت المغاربة إذا رأوا سحابا ترجل الفارس منهم له عن فرسه وأومأ إليه بالسلام ظانين أن المعز في ذلك الغمام، (فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين) 43: 54 ثم برز إليهم بعد سنة وجلس في مقام الملك وحكم على عادته أياما، ولم تطل مدته بل عاجله القضاء المحتوم، ونال رزقه المقسوم، فكانت وفاته في هذه السنة، وكانت أيامه في الملك قبل أن يملك مصر وبعد ما ملكها ثلاثا وعشرين سنة وخمسة أشهر وعشرة أيام، منها بمصر سنتان وتسعة أشهر والباقي ببلاد المغرب، وجملة عمره كلها خمسة وأربعون سنة وستة أشهر، لأنه ولد بإفريقية في عاشر رمضان سنة تسع عشرة وثلاثمائة وكانت وفاته بمصر في اليوم السابع عشر من ربيع الآخر سنة خمس وستين وثلاثمائة وهي هذه السنة.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.