الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / البداية والنهاية / الجزء الحادي عشر / ثم دخلت سنة ثنتين وستين وثلاثمائة
112

ثم دخلت سنة ثنتين وستين وثلاثمائة

الجزء الحادي عشر 6 عنصر صفحة 272
ثم دخلت سنة ثنتين وستين وثلاثمائة ص 272

في عاشر محرمها عملت الروافض من النياحة وتعليق المسوح وغلق الأسواق ما تقدم قبلها. وفيها اجتمع الفقيه أبو بكر الرازي الحنفي وأبو الحسن علي بن عيسى الرماني وابن الدقاق الحنبلي بعز الدولة بختيار بن بويه وحرضوه على غزو الروم فبعث جيشا لقتالهم فأظفره الله بهم، وقتلوا منهم خلقا كثيرا وبعثوا برءوسهم إلى بغداد فسكنت أنفس الناس. وفيها سارت الروم مع ملكهم لحصار آمد وعليها هزرمرد غلام أبي الهيجاء بن حمدان، فكتب إلى أبى تغلب يستنصره فبعث إليه أخاه أبا القاسم هبة الله ناصر الدولة بن حمدان، فاجتمعا لقتاله فلقياه في آخر يوم من رمضان في مكان ضيق لا مجال للخيل فيه، فاقتتلوا مع الروم قتالا شديدا فعزمت الروم على الفرار فلم يقدروا فاستحر فيهم القتل وأخذ الدمستق أسيرا فأودع السجن فلم يزل فيه حتى مرض ومات في السنة القابلة، وقد جمع أبو تغلب الأطباء له فلم ينفعه شيء. وفيها أحرق الكرخ ببغداد وكان سببه أن صاحب المعونة ضرب رجلا من العامة فمات فثارت عليه العامة وجماعة من الأتراك، فهرب منهم فدخل دارا فأخرجوه مسجونا وقتلوه وحرقوه، فركب الوزير أبو الفضل الشيرازي- وكان شديد التعصب للسنة- وبعث حاجبه إلى أهل الكرخ فألقى في دورهم النار فاحترقت طائفة كثيرة من الدور والأموال من ذلك ثلاثمائة دكان وثلاثة وثلاثون مسجدا، وسبعة عشر ألف إنسان. فعند ذلك عزله بختيار عن الوزارة وولاها محمد بن بقية، فتعجب الناس من ذلك، وذلك أن هذا الرجل كان وضيعا عند الناس لا حرمة له، كان أبوه فلاحا بقرية كوثا، وكان هو ممن يخدم عز الدولة، كان يقدم له الطعام ويحمل منديل الزفر على كتفه، إلى أن ولي الوزارة، ومع هذا كان أشد ظلما للرعية من الذي قبله، وكثر في زمانه العيارون ببغداد، وفسدت الأمور. وفيها وقع الخلاف بين عز الدولة وبين حاجبه سبكتكين ثم اصطلحا على دخن. وفيها كان دخول المعز الفاطمي الديار المصرية وصحبته توابيت آبائه، فوصل إلى اسكندرية في شعبان، وقد تلقاه أعيان مصر إليها، فخطب الناس هنالك خطبة بليغة ارتجالا، ذكر فيها فضلهم وشرفهم، وقد كذب فقال فيها: إن الله أغاث الرعايا بهم وبدولتهم. وحكى قاضي بلاد مصر وكان جالسا إلى جنبه فسأله: هل رأيت خليفة أفضل مني؟ فقال له لم أر أحدا من الخلفاء سوى أمير المؤمنين. فقال له: أحججت؟ قال نعم. قال: وزرت قبر الرسول؟ قال: نعم. قال:

وقبر أبي بكر وعمر؟ قال فتحيرت ما أقول فإذا ابنه العزيز مع كبار الأمراء فقلت: شغلني عنهما رسول الله كما شغلني أمير المؤمنين عن السلام على ولى العهد من بعده، ونهضت إليه وسلمت عليه ورجعت فانفسح المجلس إلى غيره. ثم سار من الإسكندرية إلى مصر فدخلها في الخامس من رمضان من هذه السنة فنزل القصرين، فقيل إنه أول ما دخل إلى محل ملكه خر ساجدا شكرا لله

عز وجل، ثم كان أول حكومة انتهت إليه أن امرأة كافور الإخشيدي ذكرت أنها كانت أودعت رجلا من اليهود الصواغ قباء من لؤلؤ منسوج بالذهب، وأنه جحدها ذلك، فاستحضره وقرره فجحد ذلك وأنكره. فأمر أن تحفر داره ويستخرج منها ما فيها، فوجدوا القباء بعينه قد جعله في جرة ودفنه في بعض المواضع من داره، فسلمه المعز إليها ووفره عليها، ولم يتعرض إلى القباء فقدمته إليه فأبى أن يقبله منها فاستحسن الناس منه ذلك. وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم «إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر» .

السري بن أحمد بن أبى السري ص 273

أبو الحسن الكندي الموصلي، الرفاء الشاعر، له مدائح في سيف الدولة بن حمدان وغيره من الملوك والأمراء، وقد قدم بغداد فمات بها في هذه السنة، وقيل في سنة أربع وقيل خمس وقيل ست وأربعين. وقد كان بينه وبين محمد بن سعيد معاداة، وادعى عليه أنه سرق شعره، وكان مغنيا ينسج على ديوان كشاجم الشاعر، وربما زاد فيه من شعر الخالديين ليكثر حجمه. قال ابن خلكان: وللسري الرفاء هذا ديوان كبير جدا وأنشد من شعره.

يلقى الندى برقيق وجه مسفر ... فإذا التقى الجمعان عاد صفيقا

رحب المنازل ما أقام، فإن سرى ... في جحفل ترك الفضاء مضيقا

محمد بن هاني ص 273

الأندلسى الشاعر استصحبه المعز الفاطمي من بلاد القيروان حين توجه إلى مصر، فمات ببعض الطريق، وجد مقتولا على حافة البحر في رجب منها، وقد كان قوي النظم إلا أنه كفره غير واحد من العلماء في مبالغته في مدحه الخلق، فمن ذلك قوله يمدح المعز:

ما شئت لا ما شاءت الأقدار ... فاحكم فأنت الواحد القهار

وهذا من أكبر الكفر. وقال أيضا قبحه الله وأخزاه:

ولطالما زاحمت تحت ركابه جبريلا

ومن ذلك- قوله- قال ابن الأثير ولم أرها في شعره ولا في ديوانه-:

جل بزيادة جل المسيح ... بها وجل آدم ونوح

جل بها الله ذو المعالي ... فكل شيء سواه ريح

وقد اعتذر عنه بعض المتعصبين له. قلت: هذا الكلام إن صح عنه فليس عنه اعتذار، لا في الدار الآخرة ولا في هذه الدار. وفيها توفى.

إبراهيم بن محمد ص 273

ابن شجنونة بن عبد الله المزكي أحد الحفاظ أنفق على الحديث وأهله أموالا جزيلة، وأسمع

الناس بتخريجه، وعقد له مجلس للاملاء بنيسابور، ورحل وسمع من المشايخ غربا وشرقا، ومن مشايخه ابن جرير وابن أبي حاتم، وكان يحضر مجلسه خلق كثير من كبار المحدثين، منهم أبو العباس الأصم وأضرابه، توفى عن سبع وستين سنة.

سعيد بن القاسم بن خالد ص 274

أبو عمرو البردعي أحد الحفاظ، روى عنه الدار قطنى وغيره.

محمد بن الحسن بن كوثر بن علي ص 274

أبو بحر البربهاري، روى عن إبراهيم الحربي وتمام والباغندي والكديمي وغيرهم، وقد روى عنه ابن رزقويه وأبو نعيم وانتخب عليه الدار قطنى، وقال: اقتصروا على ما خرجته له فقد اختلط صحيح سماعه بفاسده. وقد تكلم فيه غير واحد من حفاظ زمانه بسبب تخليطه وغفلته واتهمه بعضهم بالكذب أيضا.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.