ثم دخلت سنة ستين وثلاثمائة
ص 268
في عاشر محرمها عملت الرافضة بدعتهم المحرمة على عادتهم المتقدمة. وفي ذي القعدة منها أخذت القرامطة دمشق وقتلوا نائبها جعفر بن فلاح، وكان رئيس القرامطة وأميرهم الحسين بن أحمد بن بهرام وقد أمده عز الدولة من بغداد بسلاح وعدد كثيرة، ثم ساروا إلى الرملة فأخذوها وتحصن بها من كان بها من المغاربة نوابا. ثم إن القرامطة تركوا عليهم من يحاصرها ثم ساروا نحو القاهرة في جمع كثير من الأعراب والإخشيدية والكافورية، فوصلوا عين شمس فاقتتلوا هم وجنود جوهر القائد قتالا شديدا، والظفر للقرامطة وحصروا المغاربة حصرا عظيما. ثم حملت المغاربة في بعض الأيام على ميمنة القرامطة فهزمتها ورجعت القرامطة إلى الشام فجدوا في حصار باقي المغاربة فأرسل جوهر إلى أصحابه خمسة عشر مركبا ميرة لأصحابه، فأخذتها القرامطة سوى مركبين أخذتها الأفرنج. وجرت خطوب كثيرة. ومن شعر الحسين بن أحمد بن بهرام أمير القرامطة في ذلك:
زعمت رجال الغرب أني هبتها ... فدمي إذن ما بينهم مطلول
يا مصر إن لم أسق أرضك من دم ... يروى تراك فلا سقاني النيل
وفيها تزوج أبو تغلب بن حمدان بنت بختيار عز الدولة وعمرها ثلاث سنين على صداق مائة
ألف دينار، ووقع العقد في صفر منها. وفيها استوزر مؤيد الدولة بن ركن الدولة الصاحب أبا القاسم ابن عباد فأصلح أموره وساس دولته جيدا. وفيها أذن بدمشق وسائر الشام بحي على خير العمل.
قال ابن عساكر في ترجمة جعفر بن فلاح نائب دمشق: وهو أول من تأمر بها عن الفاطميين، أخبرنا أبو محمد الأكفاني قال قال أبو بكر أحمد بن محمد بن شرام: وفي يوم الخميس لخمس خلون من صفر من سنة ستين وثلاثمائة أعلن المؤذنون في الجامع بدمشق وسائر مآذن البلد، وسائر المساجد بحي على خير العمل بعد حي على الفلاح، أمرهم بذلك جعفر بن فلاح، ولم يقدروا على مخالفته، ولا وجدوا من المسارعة إلى طاعته بدا. وفي يوم الجمعة الثامن من جمادى الآخرة أمر المؤذنون أن يثنوا الأذان والتكبير في الإقامة مثنى مثنى. وأن يقولوا في الإقامة حي على خير العمل، فاستعظم الناس ذلك وصبروا على حكم الله تعالى.
سليمان بن أحمد بن أيوب
ص 269
أبو القاسم الطبراني الحافظ الكبير صاحب المعاجم الثلاثة: الكبير، والأوسط، والصغير. وله كتاب السنة وكتاب مسند الشاميين، وغير ذلك من المصنفات المفيدة، عمر مائة سنة. توفى بأصبهان ودفن على بابها عند قبر حممة الصحابي. قاله أبو الفرج ابن الجوزي. قال ابن خلكان:
سمع من ألف شيخ، قال: وكانت وفاته في يوم السبت لليلتين بقيتا من ذي القعدة من هذه السنة وقيل في شوال منها، وكان مولده في سنة ستين ومائتين فمات وله من العمر مائة سنة.
الرفاء الشاعر أحمد بن السري أبو الحسن
ص 269
الكندي الرفاء الشاعر الموصلي، أرخ وفاته ابن الأثير في هذه السنة، توفى في بغداد. وذكر بن الجوزي أنه توفي سنة ثنتين وستين وثلاثمائة كما سيأتي.
محمد بن جعفر
ص 269
ابن محمد بن الهيثم بن عمران بن يزيد أبو بكر بن المنذر أصله أنباري. سمع من أحمد بن الخليل ابن البرجلاني، ومحمد بن العوام الرياحي، وجعفر بن محمد الصائغ، وأبي إسماعيل الترمذي. قال ابن الجوزي وهو آخر من روى عنهم. قالوا: وكانت أصوله جيادا بخط أبيه، وسماعه صحيحا، وقد انتقى عنه أبو عمرو البصري. توفى فجأة يوم عاشوراء وقد جاوز التسعين.
محمد بن الحسن بن عبد الله أبو بكر الآجري
ص 269
سمع جعفر الفريابي، وأبا شعيب الحراني، وأبا مسلم الكجي وخلقا، وكان ثقة صادقا دينا، وله مصنفات كثيرة مفيدة، منها الأربعون الآجرية، وقد حدث ببغداد قبل سنة ثلاثين وثلاثمائة، ثم انتقل إلى مكة فأقام بها حتى مات بعد إقامته بها ثلاثين سنة رحمه الله.
محمد بن جعفر بن محمد
ص 270
أبو عمر والزاهد، سمع الكثير ورحل إلى الآفاق المتباعدة، وسمع منه الحفاظ الكبار، وكان فقيرا متقللا يضرب اللبن بقبور الفقراء، ويتقوت برغيف وجزرة أو بصلة، ويقوم الليل كله. توفى في جمادى الآخرة منها عن خمس وتسعين سنة.
محمد بن داود أبو بكر الصوفي
ص 270
ويعرف بالدقي أصله من الدينور أقام ببغداد، ثم ارتحل وانتقل إلى دمشق، وقد قرأ على ابن مجاهد وسمع الحديث من محمد بن جعفر الخرائطي، صاحب ابن الجلاء، والدقاق. توفى في هذه السنة وقد جاوز المائة
محمد بن الفرحانى
ص 270
ابن زروية المروزي الطبيب، دخل بغداد وحدث بها عن أبيه بأحاديث منكرة، روى عن الجنيد وابن مرزوق، قال ابن الجوزي: وكان فيه ظرف ولباقة، غير أنهم كانوا يتهمونه بوضع الحديث.
أحمد بن الفتح
ص 270
ويقال ابن أبى الفتح الخاقاني، أبو العباس النجاد، إمام جامع دمشق. قال ابن عساكر: كان عابدا صالحا، وذكر أن جماعة جاءوا لزيارته فسمعوه يتأوه من وجع كان به، فأنكروا عليه ذلك، فلما خرج إليهم قال لهم: إن آه اسم من تستروح إليه الأعلى، قال فزاد في أعينهم وعظموه. قلت:
لكن هذا الذي قاله لا يؤخذ عنه مسلما إليه فيه، بل يحتاج إلى نقل صحيح عن المعصوم، فإن أسماء الله تعالى توقيفية على الصحيح.
النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.