الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
105

ثم دخلت سنة خمس وخمسين وثلاثمائة

الجزء الحادي عشر 4 عنصر صفحة 259
ثم دخلت سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ص 259

في عاشر المحرم عملت الروافض بدعتهم الشنعاء وضلالتهم الصلعاء على عادتهم ببغداد. وفيها أجلى القرامطة الهجريين من عمان. وفيها قصدت الروم آمد فحاصروها فلم يقدروا عليها، ولكن قتلوا من أهلها ثلاثمائة وأسروا منهم أربعمائة، ثم ساروا إلى نصيبين، وفيها سيف الدولة فهم بالهرب مع العرب، ثم تأخر مجيء الروم فثبت مكانه وقد كادت تزلزل أركانه. وفيها وردت طائفة من جيش خراسان- وكانوا بضعة عشر ألفا- يظهرون أنهم يريدون غزو الروم، فأكرمهم ركن الدولة بن بويه وأمنوا إليهم فنهضوا إليهم وأخذوا الديلم على غرة فقاتلهم ركن الدولة فظفر بهم لأن البغي له مصرع وخيم وهرب أكثرهم. وفيها خرج معز الدولة من بغداد إلى واسط لقتال عمران بن شاهين حين تفاقم الحال بشأنه، واشتهر أمره في تلك النواحي، فقوي المرض بمعز الدولة فاستناب على الحرب ورجع إلى بغداد فكانت وفاته في السنة الآتية كما سنذكره- إلى حيث ألقت. وفيها قوى أمر أبى عبد الله ابن الداعي ببلاد الديلم وأظهر النسك والعبادة، ولبس الصوف وكتب إلى الآفاق حتى إلى بغداد يدعو إلى الجهاد في سبيل الله لمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي جمادى الآخرة نودي برفع المواريث الحشرية وأن ترد إلى ذوى الأرحام. وفيها وقع الفداء بين سيف الدولة وبين الروم فاستنقذ منهم أسارى كثيرة، منهم ابن عمه أبو فراس بن سعيد بن حمدان، وأبو الهيثم بن حصن القاضي، وذلك في رجب منها. وفيها ابتدأ معز الدولة بن بويه في بناء مارستان وأرصد له أوقافا جزيلة. وفيها قطعت بنو سليم السابلة على الحجيج من أهل الشام ومصر والمغرب، وأخذوا منهم

عشرين ألف جمل بأحمالها، وكان عليها من الأموال والأمتعة ما لا يقدر كثرة، وكان لرجل يقال له ابن الخواتيمي قاضي طرسوس مائة ألف دينار وعشرين ألف دينار عينا، وذلك أنه أراد التحول من بلاد الشام إلى العراق بعد الحج، وكذلك أراد كثير من الناس، وحين أخذوا جمالهم تركوهم على يرد الديار لا شيء لهم، فقل منهم من سلم والأكثر عطب، ف إنا لله وإنا إليه راجعون 2: 156. وحج بالناس الشريف أبو أحمد نقيب الطالبيين من جهة العراق.

الحسن بن داود ص 260

ابن علي بن عيسى بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو عبد الله العلوي الحسني. قال الحاكم: أبو عبد الله كان شيخ آل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عصره بخراسان وسيد العلوم في زمانه، وكان من أكثر الناس صلاة وصدقة ومحبة للصحابة، وصحبته مدة فما سمعته ذكر عثمان إلا قال: الشهيد، ويبكى. وما سمعته ذكر عائشة إلا قال: الصديقة بنت الصديق، حبيبة حبيب الله، ويبكى. وقد سمع الحديث من ابن خزيمة وطبقته، وكان آباؤه وبخراسان وفي سائر بلدانهم سادات نجباء حيث كانوا:

من آل بيت رسول الله منهم ... لهم دانت رقاب بني معد

محمد بن الحسين بن على بن الحسن ص 260

ابن يحيى بن حسان بن الوضاح، أبو عبد الله الأنباري الشاعر المعروف بالوضاحي، كان يذكر أنه سمع الحديث من المحاملي وابن مخلد وأبى روق. روى عنه الحاكم شيئا من شعره كان أشعر من في وقته، ومن شعره:

سقى الله باب الكرخ ربعا ومنزلا ... ومن حله صوب السحاب المجلل

فلو أن باكي دمنة الدار بالكوى ... وجارتها أم الرباب بمأسل

رأى عرصات الكرخ أو حل أرضها ... لأمسك عن ذكر الدخول فحومل

أبو بكر بن الجعابي ص 260

محمد بن عمر بن سلم بن البراء بن سبرة بن سيار، أبو بكر الجعابي، قاضي الموصل، ولد في صفر سنة أربع وثمانين ومائتين، سمع الكثير وتخرج بأبي العباس بن عقدة، وأخذ عنه علم الحديث وشيئا من التشيع أيضا، وكان حافظا مكثرا، يقال إنه كان يحفظ أربعمائة ألف حديث بأسانيدها ومتونها، ويذاكر بستمائة ألف حديث ويحفظ من المراسيل والمقاطيع والحكايات قريبا من ذلك، ويحفظ أسماء الرجال وجرحهم وتعديلهم، وأوقات وفياتهم ومذاهبهم، حتى تقدم على أهل زمانه، وفاق سائر أقرانه. وكان يجلس للاملاء فيزد حم الناس عند منزله، وإنما كان يملي من حفظه إسناد

الحديث ومتنه جيدا محررا صحيحا، وقد نسب إلى التشيع كأستاذه ابن عقدة، وكان يسكن بباب البصرة عندهم، وقد سئل عنه الدار قطنى فقال: خلط. وقال أبو بكر البرقاني: صاحب غرائب، ومذهبه معروف في التشيع، وقد حكي عنه قلة دين وشرب خمر فالله أعلم. ولما احتضر أوصى أن تحرق كتبه فحرقت، وقد أحرق معها كتب كثيرة كانت عنده للناس، فبئس ما عمل. ولما أخرجت جنازته كانت سكينة نائحة الرافضة تنوح عليه في جنازته.

النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.