في أواخر المحرم منها ركب المأمون في العساكر من بغداد قاصدا بلاد الروم لغزوهم، واستخلف على بغداد وأعمالها إسحاق بن إبراهيم بن مصعب، فلما كان بتكريت تلقاه محمد بن على بن موسى ابن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب من المدينة النبوية، فأذن له المأمون في الدخول على ابنته أم الفضل بنت المأمون. وكان معقود العقد عليها في حياة أبيه على بن موسى، فدخل بها، وأخذها معه إلى بلاد الحجاز. وتلقاه أخوه أبو إسحاق بن الرشيد من الديار المصرية قبل وصوله إلى الموصل، وسار المأمون في جحافل كثيرة إلى بلاد طرسوس فدخلها في جمادى الأولى، وفتح حصنا هناك عنوة وأمر بهدمه، ثم رجع إلى دمشق فنزلها وعمر دير مرات بسفح قيسون، وأقام بدمشق مدة. وحج بالناس فيها عبد الله بن عبيد الله بن العباس العباسي.
91
ثم دخلت سنة خمس عشرة ومائتين
ثم دخلت سنة خمس عشرة ومائتين
ص 268
وفيها توفى
ص 268
أبو زيد الأنصاري. ومحمد بن المبارك الصوري. وقبيصة بن عقبة. وعلي بن الحسن بن شقيق. ومكي بن إبراهيم.
فأما أبو زيد الأنصاري
ص 268
فهو سعيد بن أوس بن ثابت البصري اللغوي أحد الثقات الأثبات ويقال إنه كان يرى ليلة
القدر. قال أبو عثمان المازني: رأيت الأصمعي جاء إلى أبى زيد الأنصاري وقبل رأسه وجلس بين يديه وقال: أنت رئيسنا وسيدنا منذ خمسين سنة. قال ابن خلكان: وله مصنفات كثيرة، منها خلق الإنسان، وكتاب الإبل، وكتاب المياه، وكتاب الفرس والترس، وغير ذلك توفي في هذه السنة، وقيل في التي قبلها أو التي بعدها، وقد جاوز التسعين، وقيل إنه قارب المائة. وأما أبو سليمان فقد قدمنا ترجمته
النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
