في يوم السبت لخمس بقين من ربيع الأول منها التقى محمد بن حميد وبابك الخرمي لعنه الله، فقتل الخرمي خلقا كثيرا من جيشه، وقتله أيضا وانهزم بقية أصحاب ابن حميد، فبعث المأمون إسحاق بن إبراهيم ويحيى بن أكثم إلى عبد الله بن طاهر يخيرانه بين خراسان، ونيابة الجبال وأذربيجان وأرمينية ومحاربة بابك، فاختار المقام بخراسان لكثرة احتياجها إلى الضبط، وللخوف من ظهور الخوارج. وفيها دخل أبو إسحاق بن الرشيد الديار المصرية فانتزعها من يد عبد السلام وابن جليس وقتلهما. وفيها خرج رجل يقال له بلال الضبابي فبعث إليه المأمون ابنه العباس في جماعة من الأمراء فقتلوا بلالا ورجعوا إلى بغداد. وفيها ولى المأمون علي بن هشام الجبل وقم وأصبهان وأذربيجان. وفيها حج بالناس إسحاق بن العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس.
ثم دخلت سنة أربع عشرة ومائتين
أحمد بن خالد الموهبي.
أبو جعفر الكاتب ولي ديوان الرسائل للمأمون. ترجمه ابن عساكر وأورد من شعره قوله:
قد يرزق المرء من غير حيلة صدرت ... ويصرف الرزق عن ذي الحيلة الداهي
ما مسني من غنى يوما ولا عدم ... إلا وقولي عليه الحمد لله
وله أيضا:
إذا قلت في شيء نعم فأتمه ... فإن نعم دين على الحر واجب
وإلا فقل لا تستريح بها ... لئلا يقول الناس إنك كاذب
وله:
إذا المرء أفشى سره بلسانه ... فلام عليه غيره فهو أحمق
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه ... فصدر الذي يستودع السر أضيق
وحسن بن محمد المروزي شيخ الإمام أحمد. وعبد الله بن الحكم المصري. ومعاوية بن عمر.
أحد من قرأ الموطأ على مالك وتفقه بمذهبه، وكان معظما ببلاد مصر، وله بها ثروة، وأموال وافرة. وحين قدم الشافعي مصر أعطاه ألف دينار، وجمع له من أصحابه ألفى دينار، وأجرى عليه وهو والد محمد بن عبد الله بن الحكم الذي صحب الشافعي. ولما توفي في هذه السنة دفن إلى جانب قبر الشافعي. ولما توفي ابنه عبد الرحمن دفن إلى جانب قبر أبيه من القبلة. قال ابن خلكان فهي ثلاثة أقبر الشافعي شاميها. وهما قبلته. رحمهم الله.
النص من طبعة دار الفكر لكتاب البداية والنهاية (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
