الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / زاد المعاد في هدي خير العباد / الجزء الخامس / الوجه الثاني الدال على أولوية حمل القرء في الآية على الحيض
272

الوجه الثاني الدال على أولوية حمل القرء في الآية على الحيض

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 539
ص 539

وإذا تعين أن المراد بالقرء في الآية أحدهما لا كلاهما، فإرادة الحيض أولى لوجوه. منها: ما تقدم. الثاني: أن استعمال القرء في الحيض أظهر منه في الطهر، فإنهم يذكرونه تفسيرا للفظه، ثم يردفونه بقولهم: وقيل، أو قال فلان، أو يقال: على الطهر، أو وهو أيضا الطهر، فيجعلون تفسيره بالحيض كالمستقر المعلوم المستفيض، وتفسيره بالطهر قول قيل. وهاك حكاية ألفاظهم.

قال الجوهري: القرء بالفتح: الحيض، والجمع أقراء وقروء.

وفي الحديث: «لا صلاة أيام أقرائك» .

والقرء أيضا: الطهر، وهو من الأضداد.

وقال أبو عبيد: الأقراء: الحيض، ثم قال: الأقراء الأطهار، وقال الكسائي والفراء: أقرأت المرأة: إذا حاضت.

وقال ابن فارس: القروء: أوقات، يكون للطهر مرة، وللحيض مرة، والواحد قرء ويقال: القرء: وهو الطهر، ثم قال: وقوم يذهبون إلى أن القرء الحيض، فحكى قول من جعله مشتركا بين أوقات الطهر والحيض، وقول من جعله لأوقات الطهر، وقول من جعله لأوقات الحيض، وكأنه لم يختر واحدا منهما، بل جعله لأوقاتهما. قال، وأقرأت المرأة إذا خرجت من حيض إلى طهر، ومن طهر إلى حيض، وهذا يدل على أنه لا بد من مسمى الحيض في حقيقته يوضحه أن من قال: أوقات الطهر تسمى قروءا، فإنما يريد أوقات الطهر التي

يحتوشها الدم، وإلا فالصغيرة والآيسة لا يقال لزمن طهرهما أقراء، ولا هما من ذوات الأقراء باتفاق أهل اللغة.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة (نسخة مكتبة المنار الإسلامية) لكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية (نفس تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط المعتمد في المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.