الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
259

عدة الحامل

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 526
ص 526

ذكر حكمه صلى الله عليه وسلم في العدد

هذا الباب قد تولى الله - سبحانه - بيانه في كتابه أتم بيان، وأوضحه، وأجمعه بحيث لا تشذ عنه معتدة، فذكر أربعة أنواع من العدد، وهي جملة أنواعها.

النوع الأول: عدة الحامل بوضع الحمل مطلقا بائنة كانت أو رجعية، مفارقة في الحياة، أو متوفى عنها، فقال: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] [الطلاق: 4] وهذا فيه عموم من ثلاث جهات.

أحدها: عموم المخبر عنه، وهو أولات الأحمال، فإنه يتناول جميعهن.

الثاني: عموم الأجل، فإنه أضافه إليهن، وإضافة اسم الجمع إلى المعرفة يعم، فجعل وضع الحمل جميع أجلهن، فلو كان لبعضهن أجل غيره لم يكن جميع أجلهن.

الثالث: أن المبتدأ والخبر معرفتان، أما المبتدأ: فظاهر، وأما الخبر - وهو قوله تعالى: {أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] [الطلاق: 4] ، ففي تأويل مصدر مضاف،

أي أجلهن وضع حملهن، والمبتدأ والخبر إذا كانا معرفتين، اقتضى ذلك حصر الثاني في الأول، كقوله: {ياأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد} [فاطر: 15] [فاطر: 15] .

وبهذا احتج جمهور الصحابة على أن الحامل المتوفى عنها زوجها عدتها وضع حملها، ولو وضعته والزوج على المغتسل كما أفتى به النبي صلى الله عليه وسلم لسبيعة الأسلمية، وكان هذا الحكم والفتوى منه مشتقا من كتاب الله، مطابقا له.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة (نسخة مكتبة المنار الإسلامية) لكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية (نفس تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط المعتمد في المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.