الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / زاد المعاد في هدي خير العباد / الجزء الخامس / فصل قول من اشترط لسقوط الحضانة مع عقد النكاح والدخول حكم الحاكم
198

فصل قول من اشترط لسقوط الحضانة مع عقد النكاح والدخول حكم الحاكم

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 413
ص 413

فصل وقوله: ( «أنت أحق به ما لم تنكحي» ) قيل: فيه إضمار تقديره: ما لم تنكحي، ويدخل بك الزوج، ويحكم الحاكم بسقوط الحضانة. وهذا تعسف بعيد لا يشعر به اللفظ، ولا يدل عليه بوجه، ولا هو من دلالة الاقتضاء التي تتوقف صحة المعنى عليها، والدخول داخل في قوله " تنكحي " عند من اعتبره، فهو كقوله: {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] ومن لم يعتبره فالمراد بالنكاح عنده العقد.

وأما حكم الحاكم بسقوط الحضانة، فذاك إنما يحتاج إليه عند التنازع والخصومة بين المتنازعين، فيكون منفذا لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوقف سقوط الحضانة على حكمه، بل قد حكم هو بسقوطها، حكم به الحكام بعده أو لم يحكموا. والذي دل عليه هذا الحكم النبوي، أن الأم أحق بالطفل ما لم يوجد منها النكاح، فإذا نكحت زال ذلك الاستحقاق، وانتقل

الحق إلى غيرها. فأما إذا طلبه من له الحق، وجب على خصمه أن يبذله له، فإن امتنع أجبره الحاكم عليه، وإن أسقط حقه أو لم يطالب به بقي على ما كان عليه أولا، فهذه قاعدة عامة مستفادة من غير هذا الحديث.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة (نسخة مكتبة المنار الإسلامية) لكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية (نفس تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط المعتمد في المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.