الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
117

حجج المفرقين بين بعض صور التخيير وبعض

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 264
ص 264

قال المفرقون بين بعض صوره وبعض - وهم أصحاب مالك - إذا قال لها: أمرك بيدك، أو جعلت أمرك إليك، أو ملكتك أمرك، فذاك تمليك. وإذا قال اختاري فهو تخيير، قالوا: والفرق بينهما حقيقة وحكما. أما الحقيقة فلأن " اختاري " لم يتضمن أكثر من تخييرها، لم يملكها نفسها، وإنما خيرها بين أمرين، بخلاف قوله أمرك بيدك، فإنه لا يكون بيدها، إلا وهي مالكته، وأما الحكم فلأنه إذا قال لها: أمرك بيدك، وقال أردت به واحدة، فالقول قوله مع يمينه، وإذا قال اختاري، فطلقت نفسها ثلاثا، وقعت، ولو قال أردت واحدة، إلا أن تكون غير مدخول بها، فالقول قوله في إرادته الواحدة. قالوا: لأن التخيير يقتضي أن لها أن تختار نفسها، ولا يحصل لها ذلك إلا بالبينونة، فإن كانت مدخولا بها لم تبن إلا

بالثلاث، وإن لم تكن مدخولا بها بانت بالواحدة، وهذا بخلاف: أمرك بيدك، فإنه لا يقتضي تخييرها بين نفسها وبين زوجها، بل تمليكها أمرها، وهو أعم من تمليكها الإبانة بثلاث أو بواحدة تنقضي بها عدتها، فإن أراد بها أحد محتمليه، قبل قوله، وهذا بعينه يرد عليهم في " اختاري "، فإنه أعم من أن تختار البينونة بثلاث أو بواحدة تنقضي بها عدتها؛ بل " أمرك بيدك " أصرح في تمليك الثلاث من " اختاري " لأنه مضاف ومضاف إليه، فيعم جميع أمرها. بخلاف " اختاري "، فإنه مطلق لا عموم له، فمن أين يستفاد منه الثلاث؟ وهذا منصوص الإمام أحمد، فإنه قال في اختاري: إنه لا تملك به المرأة أكثر من طلقة واحدة، إلا بنية الزوج، ونص في " أمرك بيدك، وطلاقك بيدك، ووكلتك في الطلاق ": على أنها تملك به الثلاث. وعنه رواية أخرى: أنها لا تملكها إلا بنيته.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة (نسخة مكتبة المنار الإسلامية) لكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية (نفس تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط المعتمد في المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.