الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / زاد المعاد في هدي خير العباد / الجزء الرابع / فصل أنفع الأمكنة والأزمنة للقيء والإسهال
55

فصل أنفع الأمكنة والأزمنة للقيء والإسهال

الجزء الرابع 1 عنصر صفحة 118
ص 118

فصل ولما كانت الأخلاط في البلاد الحارة، والأزمنة الحارة ترق وتنجذب إلى فوق، كان القيء فيها أنفع. ولما كانت في الأزمنة الباردة والبلاد الباردة تغلظ، ويصعب جذبها إلى فوق، كان استفراغها بالإسهال أنفع.

وإزالة الأخلاط ودفعها تكون بالجذب والاستفراغ، والجذب يكون من أبعد الطرق، والاستفراغ من أقربها، والفرق بينهما أن المادة إذا كانت عاملة في

الانصباب أو الترقي لم تستقر بعد، فهي محتاجة إلى الجذب، فإن كانت متصاعدة جذبت من أسفل، وإن كانت منصبة جذبت من فوق، وأما إذا استقرت في موضعها استفرغت من أقرب الطرق إليها، فمتى أضرت المادة بالأعضاء العليا اجتذبت من أسفل، ومتى أضرت بالأعضاء السفلى اجتذبت من فوق، ومتى استقرت استفرغت من أقرب مكان إليها، ولهذا احتجم النبي صلى الله عليه وسلم على كاهله تارة، وفي رأسه أخرى، وعلى ظهر قدمه تارة، فكان يستفرغ مادة الدم المؤذي من أقرب مكان إليه. والله أعلم.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة (نسخة مكتبة المنار الإسلامية) لكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية (نفس تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط المعتمد في المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.