الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / زاد المعاد في هدي خير العباد / الجزء الرابع / فصل النهي عن الشرب من ثلمة القدح وبيان مفاسده
101

فصل النهي عن الشرب من ثلمة القدح وبيان مفاسده

الجزء الرابع 1 عنصر صفحة 214
ص 214

فصل

وفي " سنن أبي داود " من حديث أبي سعيد الخدري، قال: ( «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الشرب من ثلمة القدح، وأن ينفخ في الشراب» ) ، وهذا من الآداب التي تتم بها مصلحة الشارب، فإن الشرب من ثلمة القدح فيه عدة مفاسد:

أحدها: أن ما يكون على وجه الماء من قذى أو غيره يجتمع إلى الثلمة بخلاف الجانب الصحيح.

الثاني: أنه ربما شوش على الشارب، ولم يتمكن من حسن الشرب من الثلمة.

الثالث: أن الوسخ والزهومة تجتمع في الثلمة، ولا يصل إليها الغسل، كما يصل إلى الجانب الصحيح.

الرابع: أن الثلمة محل العيب في القدح، وهي أردأ مكان فيه، فينبغي تجنبه، وقصد الجانب الصحيح، فإن الرديء من كل شيء لا خير فيه، ورأى بعض السلف رجلا يشتري حاجة رديئة، فقال: لا تفعل أما علمت أن الله نزع البركة من كل رديء.

الخامس: أنه ربما كان في الثلمة شق أو تحديد يجرح فم الشارب، ولغير هذه من المفاسد.

وأما النفخ في الشراب، فإنه يكسبه من فم النافخ رائحة كريهة يعاف لأجلها، ولا سيما إن كان متغير الفم. وبالجملة: فأنفاس النافخ تخالطه؛ ولهذا جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين النهي عن التنفس في الإناء والنفخ فيه في الحديث الذي رواه الترمذي وصححه، عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: ( «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتنفس في الإناء، أو ينفخ فيه» ) .

فإن قيل: فما تصنعون بما في " الصحيحين " من حديث أنس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( «كان يتنفس في الإناء ثلاثا» ) ؟ قيل: نقابله بالقبول والتسليم، ولا معارضة بينه وبين الأول، فإن معناه أنه كان يتنفس في شربه ثلاثا، وذكر الإناء لأنه آلة الشرب، وهذا كما جاء في الحديث الصحيح: ( «أن إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مات في الثدي، أي في مدة الرضاع» ) .

النص من طبعة مؤسسة الرسالة (نسخة مكتبة المنار الإسلامية) لكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية (نفس تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط المعتمد في المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.