الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / زاد المعاد في هدي خير العباد / الجزء الثالث / فصل في أخذ الجزية من غير المجوس واليهود والنصارى
58

فصل في أخذ الجزية من غير المجوس واليهود والنصارى

الجزء الثالث 1 عنصر صفحة 138
ص 138

فصل

فلما نزلت آية الجزية، أخذها صلى الله عليه وسلم من ثلاث طوائف: من المجوس، واليهود، والنصارى، ولم يأخذها من عباد الأصنام. فقيل: لا يجوز أخذها من كافر غير هؤلاء، ومن دان بدينهم، اقتداء بأخذه وتركه. وقيل بل تؤخذ من أهل الكتاب وغيرهم من الكفار كعبدة الأصنام من العجم دون العرب، والأول: قول الشافعي رحمه الله وأحمد في إحدى روايتيه. والثاني: قول أبي حنيفة، وأحمد رحمهما الله في الرواية الأخرى.

وأصحاب القول الثاني: يقولون إنما لم يأخذها من مشركي العرب؛ لأنها إنما نزل فرضها بعد أن أسلمت دارة العرب، ولم يبق فيها مشرك، فإنها نزلت بعد فتح مكة، ودخول العرب في دين الله أفواجا، فلم يبق بأرض العرب مشرك، ولهذا غزا بعد الفتح تبوك، وكانوا نصارى، ولو كان بأرض العرب مشركون، لكانوا يلونه، وكانوا أولى بالغزو من الأبعدين.

ومن تأمل السير، وأيام الإسلام، علم أن الأمر كذلك، فلم تؤخذ منهم الجزية لعدم من يؤخذ منه، لا لأنهم ليسوا من أهلها، قالوا: وقد أخذها من المجوس، وليسوا بأهل كتاب ولا يصح أنه (كان لهم كتاب ورفع) وهو حديث لا يثبت مثله، ولا يصح سنده.

ولا فرق بين عباد النار، وعباد الأصنام بل أهل الأوثان أقرب حالا من عباد النار، وكان فيهم من التمسك بدين إبراهيم ما لم يكن في عباد النار، بل عباد النار أعداء إبراهيم الخليل، فإذا أخذت منهم الجزية فأخذها من عباد الأصنام أولى، وعلى ذلك تدل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما ثبت عنه في " صحيح مسلم " أنه

قال: ( «إذا لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى إحدى خلال ثلاث، فأيتهن أجابوك إليها، فاقبل منهم، وكف عنهم ". ثم أمره أن يدعوهم إلى الإسلام، أو الجزية أو يقاتلهم» ) .

وقال المغيرة لعامل كسرى: ( «أمرنا نبينا أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله، أو تؤدوا الجزية» ) .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقريش: ( «هل لكم في كلمة تدين لكم بها العرب، وتؤدي العجم إليكم بها الجزية. قالوا: ما هي؟ قال " لا إله إلا الله» ) .

النص من طبعة مؤسسة الرسالة (نسخة مكتبة المنار الإسلامية) لكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية (نفس تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط المعتمد في المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.