الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / زاد المعاد في هدي خير العباد / الجزء الثالث / فصل من دخل في عقد المصالحين ثم حارب المسلمين فقد نقض العهد
53

فصل من دخل في عقد المصالحين ثم حارب المسلمين فقد نقض العهد

الجزء الثالث 1 عنصر صفحة 124
ص 124

فصل

وكان هديه وسنته إذا صالح قوما وعاهدهم، فانضاف إليهم عدو له سواهم، فدخلوا معهم في عقدهم، وانضاف إليه قوم آخرون، فدخلوا معه في عقده، صار حكم من حارب من دخل معه في عقده من الكفار حكم من حاربه، وبهذا السبب غزا أهل مكة، فإنه لما صالحهم على وضع الحرب بينهم وبينه عشر سنين، تواثبت بنو بكر بن وائل، فدخلت في عهد قريش وعقدها، وتواثبت خزاعة فدخلت في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعقده، ثم عدت بنو بكر على خزاعة فبيتتهم، وقتلت منهم، وأعانتهم قريش في الباطن بالسلاح، فعد رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا ناقضين للعهد بذلك، واستجاز غزو بني بكر بن وائل لتعديهم على حلفائه، وسيأتي ذكر القصة إن شاء الله تعالى.

وبهذا أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية بغزو نصارى المشرق لما أعانوا عدو المسلمين على قتالهم، فأمدوهم بالمال والسلاح، وإن كانوا لم يغزونا ولم يحاربونا، ورآهم بذلك ناقضين للعهد، كما نقضت قريش عهد النبي صلى الله عليه وسلم بإعانتهم بني بكر بن وائل على حرب حلفائه، فكيف إذا أعان أهل الذمة المشركين على حرب المسلمين. والله أعلم.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة (نسخة مكتبة المنار الإسلامية) لكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية (نفس تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط المعتمد في المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.