الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / زاد المعاد في هدي خير العباد / الجزء الثالث / فصل لا متعلق للجبرية بقوله صلى الله عليه وسلم ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم
247

فصل لا متعلق للجبرية بقوله صلى الله عليه وسلم ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم

الجزء الثالث 1 عنصر صفحة 495
ص 495

فصل

ومنها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( «ما أنا حملتكم ولكن الله حملكم» ) قد يتعلق به الجبري، ولا متعلق له به، وإنما هذا مثل قوله: ( «والله لا أعطي أحدا شيئا ولا أمنع، وإنما أنا قاسم أضع حيث أمرت» ) فإنه عبد الله ورسوله، إنما يتصرف بالأمر، فإذا أمره ربه بشيء نفذه، فالله هو المعطي والمانع والحامل، والرسول منفذ لما أمر به، وأما قوله تعالى: {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} [الأنفال: 17] [الأنفال: 17] فالمراد به القبضة من الحصباء التي رمى بها وجوه المشركين فوصلت إلى عيون جميعهم، فأثبت الله سبحانه له الرمي باعتبار النبذ والإلقاء، فإنه فعله، ونفاه عنه باعتبار الإيصال إلى جميع المشركين، وهذا فعل الرب تعالى لا تصل إليه قدرة العبد، والرمي يطلق على الخذف، وهو مبدؤه، وعلى الإيصال، وهو نهايته

النص من طبعة مؤسسة الرسالة (نسخة مكتبة المنار الإسلامية) لكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية (نفس تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط المعتمد في المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.