الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
238

بيان وهم ابن إسحاق في روايته هذه

الجزء الثالث 1 عنصر صفحة 478
ص 478

فصل

قلت: وفي سياق ما ذكره ابن إسحاق وهم من وجوه:

أحدها: أن النبي صلى الله عليه وسلم أسر إلى حذيفة أسماء أولئك المنافقين، ولم يطلع عليهم أحدا غيره، وبذلك كان يقال لحذيفة: إنه صاحب السر الذي لا يعلمه غيره، ولم يكن عمر ولا غيره يعلم أسماءهم، وكان إذا مات الرجل وشكوا فيه (يقول عمر: انظروا، فإن صلى عليه حذيفة، وإلا فهو منافق منهم)

الثاني: ما ذكرناه من قوله: فيهم عبد الله بن أبي، وهو وهم ظاهر، وقد ذكر ابن إسحاق نفسه أن عبد الله بن أبي تخلف في غزوة تبوك

الثالث: أن قوله: وسعد بن أبي سرح وهم أيضا، وخطأ ظاهر، فإن سعد بن أبي سرح لم يعرف له إسلام البتة، وإنما ابنه عبد الله كان قد أسلم وهاجر، ثم ارتد ولحق بمكة، حتى استأمن له عثمان النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح فأمنه، وأسلم فحسن إسلامه، ولم يظهر منه بعد ذلك شيء ينكر عليه، ولم يكن مع هؤلاء الاثني عشر البتة، فما أدري ما هذا الخطأ الفاحش

الرابع: قوله: وكان أبو عامر رأسهم، وهذا وهم ظاهر لا يخفى على من دون ابن إسحاق، بل هو نفسه قد ذكر قصة أبي عامر هذا في قصة الهجرة، عن عاصم بن عمر بن قتادة، أن أبا عامر لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة خرج إلى مكة ببضعة عشر رجلا، فلما افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة خرج إلى الطائف، فلما أسلم أهل الطائف خرج إلى الشام، فمات بها طريدا وحيدا غريبا، فأين كان الفاسق وغزوة تبوك ذهابا وإيابا

النص من طبعة مؤسسة الرسالة (نسخة مكتبة المنار الإسلامية) لكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية (نفس تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط المعتمد في المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.