الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / زاد المعاد في هدي خير العباد / الجزء الثالث / فصل في انتقاض عهد الردء والمباشرين إذا رضوا بذلك
166

فصل في انتقاض عهد الردء والمباشرين إذا رضوا بذلك

الجزء الثالث 1 عنصر صفحة 369
ص 369

فصل

وفيها: انتقاض عهد جميعهم بذلك، ردئهم ومباشريهم، إذا رضوا بذلك، وأقروا عليه ولم ينكروه فإن الذين أعانوا بني بكر من قريش بعضهم، لم يقاتلوا كلهم معهم، ومع هذا فغزاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم، وهذا كما أنهم دخلوا في عقد الصلح تبعا، ولم ينفرد كل واحد منهم بصلح، إذ قد رضوا به وأقروا عليه، فكذلك حكم نقضهم للعهد، هذا هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي لا شك فيه كما ترى.

وطرد هذا جريان هذا الحكم على ناقضي العهد من أهل الذمة، إذا رضي جماعتهم به، وإن لم يباشر كل واحد منهم ما ينقض عهده، كما أجلى عمر يهود خيبر لما عدا بعضهم على ابنه ورموه من ظهر دار ففدعوا يده، بل قد قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جميع مقاتلة بني قريظة، ولم يسأل عن كل رجل منهم هل نقض العهد أم لا؟ وكذلك أجلى بني النضير كلهم، وإنما كان الذي هم بالقتل رجلان، وكذلك فعل ببني قينقاع حتى استوهبهم منه عبد الله بن أبي، فهذه سيرته وهديه الذي لا شك فيه، وقد أجمع المسلمون على أن حكم الردء حكم المباشر في الجهاد، ولا يشترط في قسمة الغنيمة ولا في الثواب مباشرة كل واحد واحد القتال.

وهذا حكم قطاع الطريق، حكم ردئهم حكم مباشرهم؛ لأن المباشر إنما

باشر الإفساد بقوة الباقين، ولولاهم ما وصل إلى ما وصل إليه، وهذا هو الصواب الذي لا شك فيه، وهو مذهب أحمد ومالك وأبي حنيفة وغيرهم.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة (نسخة مكتبة المنار الإسلامية) لكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية (نفس تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط المعتمد في المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.