الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
164

مقدمة وتوطئة الفتح العظيم

الجزء الثالث 1 عنصر صفحة 368
ص 368

فصل

في الإشارة إلى ما في الغزوة

من الفقه واللطائف

كانت صلح الحديبية مقدمة وتوطئة بين يدي هذا الفتح العظيم، أمن الناس به وكلم بعضهم بعضا وناظره في الإسلام وتمكن من اختفى من المسلمين بمكة من إظهار دينه، والدعوة إليه، والمناظرة عليه، ودخل بسببه بشر كثير في الإسلام، ولهذا سماه الله فتحا في قوله: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} [الفتح: 1] [الفتح: 1] ، نزلت في شأن الحديبية، فقال عمر: يا رسول الله أوفتح هو؟ قال: " نعم ". وأعاد سبحانه وتعالى ذكر كونه فتحا، فقال: {لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق} [الفتح: 27] إلى قوله: {فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا} [الفتح: 27] [الفتح: 27] وهذا شأنه - سبحانه - أن يقدم بين يدي الأمور العظيمة مقدمات تكون كالمدخل إليها، المنبهة عليها، كما قدم بين يدي قصة المسيح، وخلقه من غير أب، قصة زكريا وخلق الولد له مع كونه كبيرا لا يولد لمثله، وكما قدم بين يدي نسخ القبلة قصة البيت وبنائه وتعظيمه، والتنويه به وذكر بانيه وتعظيمه ومدحه، ووطأ قبل ذلك كله بذكر النسخ وحكمته المقتضية له، وقدرته الشاملة له، وهكذا ما قدم بين يدي مبعث رسوله - صلى الله عليه وسلم - من قصة الفيل، وبشارات الكهان به، وغير ذلك، وكذلك الرؤيا الصالحة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت مقدمة بين يدي

الوحي في اليقظة، وكذلك الهجرة كانت مقدمة بين يدي الأمر بالجهاد، ومن تأمل أسرار الشرع والقدر، رأى من ذلك ما تبهر حكمته الألباب.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة (نسخة مكتبة المنار الإسلامية) لكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية (نفس تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط المعتمد في المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.