قال ابن سعد: ولما رجع خالد بن الوليد من هدم العزى، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقيم بمكة، بعثه إلى بني جذيمة داعيا إلى الإسلام، ولم يبعثه مقاتلا، فخرج في ثلاثمائة وخمسين رجلا، من المهاجرين، والأنصار، وبني سليم، فانتهى إليهم، فقال: ما أنتم؟ قالوا: مسلمون قد صلينا وصدقنا بمحمد، وبنينا المساجد في ساحتنا، وأذنا فيها، قال: فما بال السلاح عليكم؟ قالوا: إن بيننا وبين قوم من
العرب عداوة، فخفنا أن تكونوا هم، وقد قيل: إنهم قالوا: صبأنا، ولم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، قال: فضعوا السلاح، فوضعوه، فقال لهم: استأسروا، فاستأسر القوم، فأمر بعضهم فكتف بعضا، وفرقهم في أصحابه، فلما كان في السحر، نادى خالد بن الوليد: من كان معه أسير فليضرب عنقه، فأما بنو سليم، فقتلوا من كان في أيديهم، وأما المهاجرون والأنصار فأرسلوا أسراهم، فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ما صنع خالد فقال: " «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد "، وبعث عليا يودي لهم قتلاهم وما ذهب منهم» ".
وكان بين خالد وعبد الرحمن بن عوف كلام وشر في ذلك، فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: " «مهلا يا خالد دع عنك أصحابي، فوالله لو كان لك أحد ذهبا ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركت غدوة رجل من أصحابي ولا روحته» ".
