الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / زاد المعاد في هدي خير العباد / الجزء الثالث / فصل في سرية بشير بن سعد إلى جمع يمن وغطفان وحيان
135

فصل في سرية بشير بن سعد إلى جمع يمن وغطفان وحيان

الجزء الثالث 1 عنصر صفحة 320
ص 320

فصل

ثم قدم حسيل بن نويرة، وكان دليل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى خيبر، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ما وراءك؟ "، قال: تركت جمعا من يمن وغطفان وحيان، وقد بعث إليهم عيينة، إما أن تسيروا إلينا، وإما أن نسير إليكم، فأرسلوا إليه أن سر إلينا، وهم يريدونك، أو بعض أطرافك، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر وعمر، فذكر لهما ذلك، فقالا جميعا: ابعث بشير بن سعد، فعقد له لواء، وبعث معه ثلاثمائة

رجل، وأمرهم أن يسيروا الليل، ويكمنوا النهار، وخرج معهم حسيل دليلا، فساروا الليل وكمنوا النهار، حتى أتوا أسفل خيبر، حتى دنوا من القوم فأغاروا على سرحهم، وبلغ الخبر جمعهم، فتفرقوا، فخرج بشير في أصحابه حتى أتى محالهم، فيجدها ليس بها أحد، فرجع بالنعم، فلما كانوا بسلاح، لقوا عينا لعيينة، فقتلوه، ثم لقوا جمع عيينة وعيينة لا يشعر بهم، فناوشوهم، ثم انكشف جمع عيينة، وتبعهم أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأصابوا منهم رجلين، فقدموا بهما على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلما فأرسلهما.

وقال الحارث بن عوف لعيينة وقد لقيه منهزما تعدو به فرسه: قف. قال: لا أقدر خلفي الطلب. فقال له الحارث: أما آن لك أن تبصر بعض ما أنت عليه، وأن محمدا قد وطئ البلاد، وأنت توضع في غير شيء؟ قال الحارث: فأقمت من حين زالت الشمس إلى الليل وما أرى أحدا، ولا طلبوه، إلا الرعب الذي دخله.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة (نسخة مكتبة المنار الإسلامية) لكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية (نفس تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط المعتمد في المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.